وصية الرسول صلى الله عليه وسلم الرفق بالقوارير، إذ صور نبينا الكريم المرأة بالقارورة وبأنها كالزجاج ما أسهل أن يخدش، وصورها بالقارورة لصفائها وحسنها وجمالها ونقائها، وأيضا لضعفها وسرعة تأثرها وغلبة عاطفتها على عقلها، فالرجل ولي المرأة والقائم عليها يؤمن لها جانب النفقة، وواجب عليه حمايتها بالحفظ والرعاية وأن يؤمن لها سكنا مريحا وآمنا، ويعاملها بالعدل لا يظلمها ويشاورها في كل الأمور بعيدا عن التسلط فلا يعنفها ولا يضرها.
وطبيعة المرأة أنها رقيقة في مشاعرها تريد الكلمة الطيبة، وهي كالوعاء على قدر ما تسكب فيه من اهتمام وود على قدر ما ترويك عاطفة وودا، وهي كلها رقة وحنان ويجب ألا يذل الرجل زوجته فهي أمانة عنده، لا يسخر منها ولا يهملها عاطفيا وألا يكون قاسيا، وأن يعاشرها بالمعروف ولا يخونها، والرجل الحقيقي يكون كريما مع زوجته وليس بخيلا، فقد رفع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم شأن المرأة فقال «ما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا ليئم»، وأوصى بهن وشبههن بالقوارير وكأنهن عطر النفوس لان العطور تصان بالقوارير.
الحياه الزوجية الناجحة مشاركة بين الزوجين في تربية الأبناء واتباع القدوة الحسنة. وقد تصبر المرأة على فقر زوجها وانشغاله عنها في العمل وهموم الحياة وعلى ملمات الدهر، لكنها قل أن تصبر على سوء خلقه وأحسن ما قيل فيهن.
أن النساء رياحين خلقن لنا
وكلنا نشتهي شم الرياحين
والمشاكل الزوجية كثيرة لا تنتهى ولابد أن يكون ثمَّ سوء تفاهم بين الزوجين، وعليهما أن يحكما عقليهما لحل هذه المشاكل وألا يجعلا للشيطان سبيلا بينهما، والبدء بحل المشكلة سريعا حتى لا تتفاقم وتعظم، وليكن الزوج هو المبادر لأنه رب البيت والمكلف الأول فيه، وليأخذ المشكلة بروح رياضية ويطيب خاطر المرأة ويميلها لجانبه. فالأمهات باشرن من الولادة وعانين من التربية وهن أرق قلوبا وألين نفوسا، لذا وجب أن يكون التعطف عليهن أوفر جزاء لفعلهن وكفاء لحقهن. وأجمل نعمة على الرجل على وجه الأرض هي المرأة فوردة تفرحها وكلمة طيبة ترضيها، وفي مدح النساء قال النبي صلى الله عليه وسلم: «امرأة ذات دين تسره إذا نظر اليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه في نفسه وماله إذا غاب عنها». فالمرأة الصالحة خير للمرء من عينيه ويديه، وخير النساء الهينة اللينة النقية وأعون الأعوان على المعيشة.
فزوجة المرء عون يستعين بها
على الحياه ونور في دياجيها
والله سبحانه وتعالى خلق حواء ليسكن إليها آدم عليه السلام واهتمام المرأة الصالحة بزوجها في شفقتها عليه وعلى عياله، ولو خلقت المرأة طائرا لكانت طاووسا، ولو خلفت المرأة حيوانا لكانت غزالا، ولو خلقت المرأة حشرة لكانت فراشة، لكنها خلقت بشرا فأصبحت أما وزوجة وأختا، فلو لم تكن المرأة شيئا عظيما لما جعلها الله حورية يكافئ بها المؤمن في الجنة، رائعة هي الأنثى في طفولتها تفتح لأبيها بابا في الجنة، وفي شبابها تكمل دينا لزوجها، وفي أمومتها تكون الجنة عند قدميها، وفي القرآن الكريم سورة باسمهن.
الحياة كلها حكم وتجارب، والأمور تجربة واختبار، والانسان في الدنيا معرض للبلاء والعسر واليسر، فلنتواصَ بالصبر ونتعاون على البر ونتهادى صنائع المعروف ونحفظ وحدة الأسرة، ولنجعل المنازل تفیض بالحب والمودة والرحمة والمسرات والأمن والأمان.
[email protected]