بعد كل هذا العمر، اكتشفت أن «المشكلة» ليست في المشكلة، بل «البلا كل البلا» في طريقة تعاملك مع المشكلة، فأنت تكبرها وأنت تصغرها وأنت تحولها إلى تنين ينفخ نارا من فمه، وأنت نفسك القادر على أن تحولها إلى أرنب أبيض صغير وديع.
يقول عالم نفس سعودي «لا تجزع لصغائر الأمور.. وكل الأمور صغائر»، كما يقول المرحوم الشاعر د.غازي القصيبي:
ستدرك في وقت متأخر من الحياة، أن معظم المعارك التي خضتها لم تكن سوى أحداث هامشية أشغلتك عن حياتك الحقيقية.
الحياة رحلة كفاح فيها الكثير من العثرات والصعاب والأمور التي ستحاول إعاقتك عن تحقيق هدفك وعن اكمال مسيرتك نحو أحلامك وأهدافك، مع أن الخيار بيدك لأن تتعامل مع تلك العقبات كدروس وتجارب جديدة أو أنك تبدأ بتخزينها في عقلك الباطن على انها نهاية الطريق وتحكم على نفسك بالفشل، مع انك قد تكون على بعد أمتار من النجاح ونيل كل ما تسعى إليه من أهداف، والسبيل الأفضل للنجاح يكون من خلال التعامل مع المشاكل كأمور عابرة واعتبار أنها ستمضي، وليس فقط بالاستماع إلى النصائح من الآخرين والتفكير كثيرا بفلسفة المنظرين.
أولى خطوات نجاحك في التعامل مع أي مشكلة تواجهها تكون بقوة ايمانك بالله ومدى قربك له سبحانه وتعالى، ومدى التزامك وحرصك على أداء كل شعائرك الدينية التي بإذن الله ستعطيك مناعة ضد أي شعور بالاستسلام عند اول مشكلة قد تصادفك.
وكذلك مدى قربك من عائلتك الصغيرة والقريبة منك (الأب والأم والإخوة والأخوات) فهم سندك بعد الله في هذه الحياة، تلجأ إليهم للاستشارة واستقبال النصيحة القيمة الناتجة عن تجاربهم العميقة في الحياة وحرصهم على مصلحتك والأخذ بيدك في بعض الأحيان.
والأمر الثالث هو «صحتك وعافيتك» فمن غير المعقول ان تطلب من شخص مريض أو إنسان عنده نقص (Deficiency) في الكثير من الفيتامينات الأساسية كفيتامين «د» و«ب12»، ومخزون الحديد وغيرها من المعادن الضرورية لصحة الجسم وسبيله إلى الطاقة والحيوية ألا يستسلم.
آخــر شــيء، هــو «راحتك وصحتك النفسية وطول بالك»، ففي الكثـير من الأمــور ليس من الضروري ان تكسب كل نقاش ولا أن تفــوز فــي كــل معركة، كما يقول اخواننا المصريون «اشتري دماغك» وضع الأمور في حجمها الحقيقي.
نقطة أخيرة: «المشكلة» ليست في المشكلة بحد ذاتها، إنما «المشكلة» هي في طريقة نظرك إليها وأسلوب تعاملك معها.
ghunaimalzu3by@