تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توجيه "إنذار أخير" لحماس، مشدّدا على وجوب أن توافق الحركة الفلسطينية على صفقة للإفراج عن الرهائن الإسرائيليين في غزة.
وجاء في منشور لترامب على منصته تروث سوشيال "لقد قبل الإسرائيليون شروطي. حان الوقت لكي تقبل حماس كذلك. لقد حذرت حماس من عواقب عدم القبول. هذا هو إنذاري الأخير".
وأعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ان إسرائيل "تدرس بجدية" مقترحا جديدا قدمه الرئيس الأميركي يتعلق بصفقة تبادل للأسرى مع فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة، وذلك في ظل استمرار حرب الإبادة على القطاع الفلسطيني.
وجاء في بيان مكتب نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية – أن إسرائيل تأخذ المبادرة الأميركية بجدية، لكنه اتهم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالاستمرار في "التعنت".
ومن جانب آخر، أشارت هيئة البث الرسمية والقناة 12 الإسرائيليتان إلى أنّ المقترح الذي حمله المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتضمن تغييرات أساسية مقارنة بالمبادرات السابقة. وتنص بنوده على إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين في غزة وعددهم 48، بينهم 20 على قيد الحياة و28 قتيلا، في اليوم الأول من تنفيذ الصفقة.
بالمقابل سيتم الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين ذوي الأحكام العالية، إلى جانب آلاف المعتقلين الآخرين، ووقف عملية "عربات جدعون 2" التي أطلقها الجيش الإسرائيلي مطلع سبتمبر الجاري لاحتلال مدينة غزة بالكامل، وفتح مسار تفاوضي جديد بإدارة ترامب شخصيا للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بشكل كامل.
ويطالب المقترح حركة حماس بالاعتماد على وعود ترامب بإنهاء الحرب، على افتراض أن إسرائيل ستجد صعوبة في مواصلة القتال داخليا وخارجيا بعد الإفراج عن الأسرى.
في المقابل، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ترحيبها بأي تحرك من شأنه دعم الجهود المبذولة لوقف العدوان الإسرائيلي، وقالت: "وصلتنا عبر الوسطاء أفكار من الطرف الأميركي للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار".
وأضافت الحركة: "ينبغي تقديم ضمانة بالتزام العدو علناً وصراحة بما سيتم الاتفاق عليه، حتى لا تتكرر التجارب السابقة"، مؤكدة جاهزيتها للتفاوض بشأن إطلاق الأسرى مقابل إنهاء الحرب والانسحاب الكامل، وتشكيل لجنة من المستقلين لإدارة القطاع.
وكانت حركة حماس أفادت أمس بأنها لن تتخلى عن السلاح إلا بقيام الدولة الفلسطينية، في مقابل ذلك أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن الحرب في قطاع غزة يمكن أن تنتهي إذا أطلقت الحركة سراح الرهائن وتخلت عن سلاحها.
وقال عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم أمس إن الحركة لاتزال تنتظر ردا على المقترح الذي قدمه الوسطاء الشهر الماضي لإقرار هدنة طويلة ووافقت عليه.
وأضاف نعيم - في بيان عبر منصات التواصل الاجتماعي ردا على سؤال عن موقف حماس - إن الحركة جاهزة لإبرام صفقة شاملة تنهي الحرب، وتؤدي إلى انسحاب شامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة، والإفراج عن كل الأسرى الإسرائيليـــين الأحيـــاء منهم والأموات مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين، وفتح المعابر لإدخال المساعدات وإعادة الإعمار.
وأكد أنه لا تنازل عن المقاومة وسلاحها باعتبارها حقا مشروعا كفلته القوانين الدولية إلا بقيام دولة فلسطينية، قائلا إنه إلى أن يتحقق ذلك فإن حركة حماس يمكن أن تنخرط في هدنة طويلة الأمد.
كما أكدت الحركة انفتاحها على أي أفكار أو مقترحات تحقق وقفا دائما لإطلاق النار، وانسحابا شاملا لقوات الاحتلال من قطاع غزة، ودخولا غير مشروط للمساعدات، وتبادلا حقيقيا للأسرى من خلال مفاوضات جادة عبر الوسطاء.
في غضون ذلك، قالت حماس أمس إن وفدا منها اختتم زيارة إلى مصر بحث خلالها مع فصائل وشخصيات فلسطينية رسم خريطة طريق وطنية، وسط الإبادة الإسرائيلية بقطاع غزة والعدوان في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وفق ما ورد في بيان للحركة.
وأضافت الحركة أن الزيارة جاءت ضمن مساعي إنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، ووقف تصاعد العدوان في الضفة الغربية والقدس المحتلة المحتلتين.
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي أمس أن الحرب في قطاع غزة يمكن أن تنتهي إذا أطلقت حركة حماس سراح الرهائن وتخلت عن سلاحها.
أدلى ساعر بتلك التصريحات خلال مؤتمر صحافي مع وزير خارجية الدنمارك لارس لوكــــه راسموسن في القدس بعد يوم من تكرار حماس لموقفها وهو أنها ستطلق سراح جميع الرهائن إذا وافقت إسرائيل على إنهاء الحرب وسحب قواتها.
من جانبه، أوصى رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير المستوى السياسي بالتوصل إلى صفقة لوقف النار وتبادل الأسرى في غزة ولو كانت جزئية، وفق ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت».
كما طلب زامير من القيادة السياسية توضيحات بشأن مستقبل القطاع الفلسطيني.
يأتي ذلك، فيما قال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يوسع العملية العسكرية على مداخل مدينة غزة وداخلها، ويقتل من وصفهم بـ «مخربي النخبة» الذين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر 2023، بحسب تعبيره.
وأضاف «إذا كان علي أن أختار بين الانتصار على أعدائنا والدعاية السيئة ضدنا فسأختار الانتصار»، مؤكدا العمل على تدمير أبراج غزة زاعما أنها «بنى تحتية إرهابية».
كما زعم إقامة منطقة إنسانية للسماح للسكان بالخروج إلى «أماكن آمنة»، رغم استمرار القصف الإسرائيلي على أنحاء القطاع كافة لاسيما أماكن وجود خيام النازحين.
من جهتها، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الولايات المتحدة نقلت مبادئ لمقترح صفقة شاملة إلى حماس، تهدف لإنهاء الحرب في غزة والإفراج عن جميع المحتجزين.
وأوضحت مصادر مطلعة أن الحديث لا يدور عن صيغة نهائية أو رسمية، بل عن مبادئ عامة تهدف إلى استمرار المفاوضات.
جاءت هذه التصريحات، بينما نقل المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف رسائل لحماس بخصوص الصفقة الشاملة حول قطاع غزة، وفق ما أفاد مصدر مطلع لموقع «أكسيوس» أمس.
وأضاف المصدر أن رسائل ويتكوف لحماس تضمنت الإفراج عن جميع الرهائن مقابل إنهاء الحرب في غزة.
إلى ذلك، قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) للجزيرة: المجاعة ستمتد إلى جنوبي قطاع غزة خلال أسابيع ما لم تتغير طريقة تقديم المساعدات.
وأضاف ان إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء في غزة بسبب إفلاتها من العقاب.
وفي الجانب الميداني، أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أمس إطلاق صاروخين من قطاع غزة على جنوب إسرائيل، فيما أكد الجيش الإسرائيلي اعتراض أحدهما.
وقالت سرايا القدس في بيان صحافي مقتضب إنها قصفت بلدة نتيفوت في غلاف غزة بصاروخين ردا على جرائم الجيش الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
ودوت صافرات الإنذار في البلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع بعد إطلاق الصاروخين، بحسب ما أفادت الإذاعة الاسرائيلية العامة.
فيما قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن صاروخين أطلقا من وسط قطاع غزة، مشيرا إلى اعتراض أحدهما بينما سقط الثاني في منطقة مفتوحة.
ووفق الإذاعة الاسرائيلية فإنه لم يبلغ عن إصابات بشرية أو اضرار مادية، مشيرة إلى أن هذه القذيفة هي الأولى التي تطلق من قطاع غزة منذ نحو ثلاثة أسابيع.