خلف العدوان الاسرائيلي المستمر على قطاع غزة في الذكرى الثانية للحرب، دمارا شاملا للبنية التحتية ومختلف القطاعات الحيوية، بما يعكس حجم التأثير الكارثي على مفاصل الحياة كافة، تزامنا مع انتظار تطبيق خطة الرئيس الاميركي دونالد ترامب لوقف الحرب والتي جرت مباحثاتها في مصر أمس.
ووصلت وفود من حركة المقاومة الإسلامية حماس واسرائيل والولايات المتحدة إلى شرم الشيخ أمس لإجراء مباحثات غير مباشرة للتوصل إلى اتفاق للإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة ووضع حد للحرب المتواصلة منذ سنتين في القطاع الفلسطيني المدمر.
وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة لقناة الجزيرة، بلغ إجمالي الشهداء والمفقودين نحو 73731 فلسطينيا، من بينهم 64300 شهيد، وصلت جثامينهم إلى المستشفيات، بينما لا يزال أكثر من 9500 مفقود تحت الركام أو مجهولي المصير.
وأضاف، استشهد أكثر من 20 ألف طفل، بينهم ألف وتسعة طفل رضيع دون العام الأول، وأكثر من 450 مولودا ولدوا واستشهدوا خلال الحرب. أما بخصوص النساء، فقد تجاوز العدد 12500 شهيدة، منهن 8990 فقدن حياتهن مع أطفالهن، وفيما يتعلق بالرجال أو الآباء، فقد استشهد أكثر من 22404 رجال، ما يعكس استهدافا مباشرا لبنية المجتمع.
وبخصوص الطواقم المهنية والخدمية، فقد استشهد 1670 من الكوادر الطبية، 139 من عناصر الدفاع المدني، 252 صحفيا، إضافة إلى أكثر من 780 شرطيا وعنصر أمن مساعدات، و860 رياضيا.
في الاثناء، وصلت وفود من حركة المقاومة الإسلامية حماس وإسرائيل والولايات المتحدة إلى مصر لإجراء مباحثات غير مباشرة للتوصل إلى اتفاق للإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة ووضع حد للحرب.
وقالت القناة 13 الاسرائيلية ان الوفد الإسرائيلي المكلف بالمفاوضات وصل لشرم الشيخ بتشكيلة أولية دون مشاركة المستوى القيادي الأعلى.
وتزامنا مع انعقاد المباحثات، قالت مصادر في حماس أمس إن الحركة طالبت بضرورة وجود ضمانات وآليات رقابة واضحة لتنفيذ وقف إطلاق النار المحتمل في غزة، في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأوضحت المصادر أن وفد حركة حماس، برئاسة القيادي البارز في الحركة خليل الحية، عقد اجتماعات تحضيرية مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية.
وبحسب المصادر، أبدت حماس تخوفات من عدم التزام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخطة الرئيس ترامب. وطالبت حماس خلال الاجتماع «بضرورة وجود ضمانات واضحة وآليات رقابة لتنفيذ وقف إطلاق النار»، وفقا للمصادر ذاتها.
ووصل الحية، وهو كبير الوفد المفاوض ورئيس حركة حماس في غزة، إلى مصر للمرة الأولى منذ نجاته من محاولة الاغتيال في الدوحة في سبتمبر الماضي، لخوض جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل.
وجاءت جولة المفاوضات الجديدة بعد موافقة حماس على إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء والأموات الذين تحتجزهم منذ السابع من أكتوبر 2023، وفقا لخطة الرئيس ترامب المؤلفة من 20 بندا لوقف الحرب في غزة.
من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تحل محل الإجراءات العاجلة التي يتعين على الحكومات اتخاذها لحماية المدنيين ودعم العدالة.
وأضافت المنظمة الحقوقية أن خطة الرئيس ترامب بشأن غزة لا تتناول مباشرة قضايا حقوق الإنسان والمساءلة عن الجرائم المرتكبة منذ السابع من أكتوبر2023.
وأشارت «هيومن رايتس ووتش» إلى أن إسرائيل تسببت في مجاعة باستخدامها التجويع كسلاح حرب وهجرت قسرا جميع السكان تقريبا مرات عدة، مطالبة الدول بالتحرك لوقف الفظائع ضد المدنيين في غزة.
في سياق موازٍ، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إنه لا يوجد وقف لإطلاق النار في غزة، لكن الوضع العملياتي تغير والقيادة السياسية تحول الإنجازات إلى مكاسب سياسية.
وأكد زامير خلال جولة في محور نتساريم غربي مدينة غزة، أنه إذا لم ينجح الجهد السياسي، فإن الجيش سيعود للقتال. كما أشار زامير إلى أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق، فإن الجيش سيحتفظ بمناطق سيطرة أمامية تتيح له مرونة عملياتية.
بدورها، أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس عن استعدادها للمساعدة في إعادة الرهائن المحتجزين في غزة إلى إسرائيل، وفي إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.
وقالت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش إن «فرقنا جاهزة للعمل كوسيط إنساني محايد للمساعدة في إعادة الرهائن والمعتقلين إلى عائلاتهم»، وأضافت أن وقف إطلاق النار الدائم أمر حاسم لإنقاذ الأرواح وكسر دائرة الموت والدمار.
وأكدت اللجنة أن المساعدات الإنسانية يجب أن تستأنف «بطاقتها الكاملة» وأن توزع بأمان على جميع المحتاجين في أنحاء غزة، حيث أعلنت الأمم المتحدة المجاعة في بعض مناطقه.
وأوضـحـت الـمـنـظـمـة الإنسانية التي تتخذ من جنيف مقرا، أنها سهلت منذ أكتوبر 2023، إطلاق سراح 148 رهينة و1931 معتقلا، كما ساهمت في استعادة رفات بشرية.
وأضافت أن عمليات مماثلة كانت شديدة التعقيد وتتطلب تخطيطا دقيقا على المستويين اللوجستي والأمني.
بدورها، قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل للاجئين الفلسطينيين (أونروا) إنها تواصل تقديم المساعدات المنقذة للحياة والخدمات الأساسية لنحو مليوني فلسطيني يعانون من الحرب والمجاعة في قطاع غزة.
جاء ذلك في تقرير صدر عن الأونروا حول عملها في الأراضي الفلسطينية منذ مطلع العام الحالي، أوضحت فيه أنها تظل أكبر مزود للرعاية الصحية الأولية وسط المجاعة في مدينة غزة والظروف غير الإنسانية بجميع أنحاء القطاع.
وأكدت أن أكثر من ألف موظف صحي تابع للأونروا يعملون على تشغيل 6 عيادات و20 نقطة طبية في أنحاء القطاع المختلفة.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أمس مقتل 1152 من الجيش والأمن منذ السابع من أكتوبر 2023.
وبحسب بيانات «شعبة العائلات وإحياء الذكرى والتراث» في الوزارة، فقد بلغ إجمالي عدد القتلى 1152 من صفوف الجيش وقوات الأمن المختلفة.
ومن بين هؤلاء 487 شابا تقل أعمارهم عن 21 عاما، أي ما يعادل نحو 42% من إجمالي القتلى، في حين بلغ عدد القتلى ممن تجاوزت أعمارهم الأربعين 141 شخصا.
إسرائيل ترحّل 171 ناشطاً إضافياً من «أسطول الصمود» إلى اليونان وسلوفاكيا
عواصم ـ وكالات: أعلنت إسرائيل أمس ترحيل 171 ناشطا إضافيا من «أسطول الصمود العالمي» الذي كان يحمل مساعدات لقطاع غزة، ومن بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة إكس إن «171 من المحرضين الإضافيين من أسطول حماس-صمود، من بينهم غريتا تونبرغ، تم ترحيلهم من إسرائيل إلى اليونان وسلوفاكيا». وأضافت أن المرحلين يحملون جنسيات عدد من الدول بينها اليونان، إيطاليا، فرنسا، الولايات المتحدة، السويد، والمملكة المتحدة.
وكانت مجموعة أولى تضم 21 من بين 49 إسبانيا وصلت أمس الاول إلى مطار مدريد كانوا على متن الأسطول، فيما اتهم نشطاء إسرائيل بممارسة «الإيذاء الجسدي والنفسي» بحقهم.
وأفاد بعض الناشطين الإسبان لدى عودتهم إلى بلادهم عن تعرضهم لـ«إساءة معاملة جسدية ونفسية» في إسرائيل. وقال رافاييل بوريغو، أحد أفراد الأسطول، للصحافيين عن احتجازهم في إسرائيل «تكررت الإيذاءات الجسدية والنفسية طوال هذه الأيام. ضربونا وجرونا على الأرض وعصبوا أعيننا وقيدوا أقدامنا وأيدينا».
كالاس: الاتحاد الأوروبي يرغب في المشاركة بالسلطة الانتقالية في غزة بعد الحرب
أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن التكتل القاري يرغب في المشاركة بالسلطة الانتقالية في غزة، المدرجة ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوضع حد للحرب في القطاع.
وقالت كالاس، ردا على سؤال عما إذا كان الاتحاد راغبا في المشاركة في «مجلس السلام»: «نعم، نعتقد أن لأوروبا دورا كبيرا وعلينا أن نكون أيضا جزءا» منه.
وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي جهة مانحة رئيسية على صعيد المساعدات للفلسطينيين، ويرتبط بعلاقات مع كل من السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
وقالت «أعتقد أن أوروبا يجب ألا تكون مجرد جهة دافعة، بل طرفا فاعلا أيضا».
وأضافت «عملنا على خطة السلام.. ونعمل مع شركائنا العرب. إنهم يدركون أن وجودنا يصب في مصلحة الجميع، لذا نأمل أن يوافق الإسرائيليون أيضا على ذلك».