بينما تتواصل المفاوضات غير المباشرة في مصر بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل بانضمام الوفد الأميركي، بحسب ما أعلنت القاهرة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية د.ماجد الأنصاري، أمس، إن هناك الكثير من التفاصيل التي يتعين العمل بشأنها في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب الاسرائيلية على غزة، والتي تتألف من 20 نقطة، لافتا إلى أن هناك التزاما أميركيا بأن وقف النار في القطاع لن يكون مؤقتا.
وأضاف الأنصاري في مؤتمر صحافي أمس أن هناك تفاصيل كثيرة من خطة ترامب لاتزال بحاجة إلى توافق عليها، مؤكدا أن الدوحة ملتزمة بالعمل على الدفع بخطة الرئيس الأميركي وإنهاء الحرب على غزة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإيصال المساعدات، معبرا عن تقدير بلاده للالتزام الأميركي بإنهاء الحرب على غزة.
وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية إن تسليم الرهائن «سينهي الحرب على غزة» منوها بأن «الموقف الأميركي واضح بأن هناك ربطا بين وقف إطلاق النار وتسليم الرهائن».
وأضاف الأنصاري أنهم يعملون مع الطرف الأميركي للوصول إلى توافق بأن تطبيق خطة ترامب لن يكون مؤقتا، مشيرا إلى أن الضمان هو وجود خطة سريعة التطبيق وعملية ومتوافق عليها من كل الأطراف.
وأكد أن كل الأطراف وافقت على خطة الرئيس ترامب، والعقبات الآن في التطبيق، معتبرا أن المهم هو بدء تطبيق وقف إطلاق النار ومتى تتوقف آلة الحرب عن طحن أجساد أطفال غزة.
ومن ناحية أخرى، أكد المتحدث أن وجود مكتب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الدوحة كان جزءا من أداة الوساطة التي قادتها الدوحة منذ عام 2006.
وأشار الأنصاري إلى أن مستقبل الشعب الفلسطيني يجب أن يكون بيد الفلسطينيين وحدهم.
بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ان خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة تتيح فرصة تاريخية لطي هذا الفصل المظلم وبناء أسس السلام والأمن الدائمين للجميع.
وأضاف، روبيو، أن الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تقود جهودا تهدف إلى إطلاق سراح جميع الأسرى، وإنهاء حكم حركة حماس في قطاع غزة.
وأضاف روبيو «نقود مساعي ترمي إلى ترسيخ سلام دائم، لا يضمن أمن إسرائيل فحسب، بل يحقق أيضا السلام والازدهار لمنطقة الشرق الأوسط على مدى أجيال قادمة».
بدوره، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمس بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن المحتجزين في غزة، وإنهاء الأعمال العدائية في القطاع وفي إسرائيل والمنطقة.
وفي كلمة بمناسبة الذكرى الثانية للحرب، استنكر غوتيريش «كارثة إنسانية تفوق الوصف». وقال في بيان «لقد قلتها مرارا وتكرارا، وأكررها بإلحاح أكبر: أطلقوا سراح الرهائن، دون قيد أو شرط وعلى الفور... أوقفوا معاناة الجميع... ضعوا حدا للأعمال العدائية في غزة وإسرائيل والمنطقة الآن. توقفوا عن جعل المدنيين يدفعون الثمن بأرواحهم ومستقبلهم».
وأضاف «بعد عامين من المعاناة العميقة، علينا أن نتمسك بالأمل. الآن».
من جهتها، أكدت حماس أمس سعيها إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة.
وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم، في كلمة مسجلة بمناسبة الذكرى الثانية لمعركة (طوفان الأقصى)، إن وفد الحركة المشارك في المفاوضات الحالية في مصر يسعى إلى تذليل كل العقبات أمام تحقيق اتفاق يلبي طموحات أهالي قطاع غزة، وفي مقدمتها وقف دائم وشامل لإطلاق النار والانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من جميع مناطق قطاع غزة.
وأكد برهوم ضرورة أن يلبي الاتفاق إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية دون قيود وضمان عودة النازحين إلى مناطق سكناهم والبدء الفوري بعملية إعادة الإعمار الشاملة تحت إشراف هيئة وطنية فلسطينية من التكنوقراط وإبرام صفقة تبادل أسرى عادلة.
وحذر من محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «عرقلة وإفشال الجولة الحالية من المفاوضات، كما أفشل متعمدا كل الجولات السابقة». وقال «على الرغم من القوة العسكرية الغاشمة والدعم غير المحدود والشراكة الأميركية الكاملة في الحرب فإنهم لم ولن يفلحوا في إحراز صورة نصر زائفة».
وعلى صعيد متصل، قالت الحركة إن هجوم السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل شكل نقطة تحول كبيرة في المشهد السياسي والعسكري للمنطقة.
وقالت حماس، في بيان في الذكرى الثانية للهجوم والحرب على غزة، «تمر الذكرى الثانية للعبور المجيد ولاتزال المعركة متواصلة وتداعياتها مستمرة وتلقي بظلالها السياسية والعسكرية على المنطقة والإقليم».
وأضافت الحركة أن السابع من أكتوبر شكل «نقطة تحول كبيرة في المشهد السياسي والعسكري للمنطقة».
وفي السياق ذاته، أعرب وزراء خارجية مصر وسلوفينيا وهولندا وألمانيا أمس عن الأمل في أن تسفر جولة المفاوضات الجارية في شرم الشيخ عن تحقيق تقدم ملموس ينهي الحرب ويوقف معاناة الشعب الفلسطيني والمجاعة في قطاع غزة.
جاء ذلك خلال ثلاثة مؤتمرات صحافية منفصلة عقدها وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي مع كل من نائبة رئيس الوزراء ووزيرة خارجية سلوفينيا تانيا فايون، ووزير الخارجية الهولندي دافيد فان فييل، ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عقب مباحثات موسعة بالقاهرة.
وقال الوزير المصري إن «المباحثات مع نظرائه الأوروبيين تناولت القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وجهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط إضافة إلى المفاوضات الجارية بين (حماس) والاحتلال الإسرائيلي في (شرم الشيخ)».
وفي مؤتمره الصحافي مع الوزيرة السلوفينية، أوضح الوزير المصري أن المفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق حول المرحلة الأولى من الخطة الأميركية من خلال إطلاق سراح الأسرى وإعادة انتشار قوات الاحتلال.
من جانبها، شددت الوزيرة السلوفينية على رفض بلادها لأي ضم غير شرعي لأراض فلسطينية ووصفت ما يجري في غزة بأنه «غير إنساني»، مؤكدة أن سلوفينيا التي كانت من أولى الدول الأوروبية المعترفة بالدولة الفلسطينية ستواصل دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني في إطار احترام القانون الدولي والإنساني.
وفي المؤتمر الصحافي الثاني، قال الوزير الهولندي إن الدول الأوروبية تعمل على تعزيز المساعدات الإنسانية لغزة، مشيرا إلى أن بلاده قدمت في هذا الشأن 25 مليون يورو (29.14 مليون دولار).
وفي مؤتمره الثالث، قال عبد العاطي إنه «ناقش مع نظيره الألماني الأوضاع في غزة والأهمية البالغة لسرعة تنفيذ المرحلة الأولى من رؤية الرئيس الأميركي الخاصة بالسلام والمفاوضات الجارية في (شرم الشيخ) الهادفة إلى تسريع نفاذ المساعدات الإنسانية وإطلاق سراح الأسرى وإعادة انتشار قوات الاحتلال الإسرائيلية تنفيذا لما تتضمنه الخطة وصولا إلى الانسحاب الكامل».
غزة تواجه خطر الإبادة الثقافية لمحو هويتها
رام الله ـ كونا: ذكرت المكتبة الوطنية الفلسطينية أمس أن التراث الثقافي في قطاع غزة يواجه خطرا شديدا نتيجة الحرب والتدمير والإبادة الثقافية الممنهجة التي ينتهجها الاحتلال لمحو الهوية والتاريخ الفلسطيني وتقليص قدرة الأجيال على الوصول إلى تاريخها.
وأوضحت المكتبة الوطنية في تقرير لها أصدرته في ذكرى مرور عامين على حرب الإبادة في قطاع غزة، أن الاحتلال استهدف البنية التحتية الثقافية في القطاع من مراكز ثقافية ومتاحف ومسارح ومعارض ومعالم تاريخية وأثرية ومكتبات عامة وخاصة وجامعية ومكتبات المدارس والمساجد والكنائس ودور نشر ومطابع ووزارات.
وبينت أن الدمار لحق بثروة من الكتب النادرة والمخطوطات والوثائق التاريخية والأرشيفات الخاصة والإدارية والمواد السمعية والبصرية والتجهيزات ووسائل الحفظ اليدوي والإلكتروني وسجلات الطابو والسجلات المدنية والمقتنيات والقطع الأثرية التاريخية. وقالت في تقريرها إن «الإبادة الثقافية تعتبر أحد أخطر الأبعاد للحروب والصراعات، حيث تعكس استراتيجية شاملة تهدف إلى محو الهوية الثقافية والتراث التاريخي لشعب معين، وبينما تركز معظم الحروب على تدمير البنية التحتية وقتل الأفراد فإن الإبادة الثقافية تسعى إلى القضاء على الذاكرة الجماعية والرموز الثقافية مما يؤدي إلى نتائج تتجاوز الأضرار الجسدية وتضعف من قدرة المجتمعات على التعافي وإعادة البناء بعد انتهاء الحرب».