بيروت ـ عامر زين الدين
كفركلا، واحدة من القرى المحاذية للشريط الحدودي في جنوب لبنان، تعنى بالقطاع الزراعي وخصوصا الزيتون، كمورد أساسي للعيش للمئات من عائلاتها.
تقع البلدة في منطقة لم تسترح بعد من آثار الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان العام الماضي، ونالت منها الكثير وأبقت على جزئها الغربي محتلا من قبل الجيش الإسرائيلي.
منازل البلدة تشبه إلى حد كبير «سونامي تدميري»، لم تكن المستهدفة وحدها من الحرب الأخيرة، بل طالت أيضا البساتين وخصوصا أشجار الزيتون الصغيرة والكبيرة وحتى المعمرة، بما تشكله من رمزية كبيرة للتمسك بالأرض والسلام في آن معا الوصول إلى بساتين الزيتون في كفركلا بات أمرا صعبا للغاية.
فمشقة العبور على الطريق الرئيسي والتفريعات الداخلية، بعد تضررها ووضع الحواجز الإسمنتية وسطها، أضاف اليها الاحتلال الإسرائيلي في بداية الموسم قيودا جديدة من نوع التصاريح الأمنية المسبقة، التي يطلب فيها إلى المواطن في القرية كما في بقية البلدات الحدودية الحصول على تصريح، يسمح بتوجهه إلى حقله لقطاف أشجار الزيتون بموجب إذن مسبق، وذلك بعد تقديم طلب يحدد فيه الاسم الكامل، وعدد العمال المرافقين، ورقم الهاتف، وصورة السيارة التي ستنقل صاحب الأرض وتحديد أيام القطاف، الخ.. لكن هذا الإجراء ما لبث ان الغي واستبدل بالتنسيق بين البلدية والجيش اللبناني، الذي ينسق بدوره مع «اليونيفيل» حول هذا الأمر وغيره.
مع ولوج موسم الزيتون السنوي، فوجئ الأهالي بموسم معدوم بشكل شبه كلي هذه السنة، بينما معاصر البلدة وعددها خمسة لم تعمل منها سوى واحدة يملكها علي شيت، وتقتصر حركتها حاليا على جزء قليل من أبناء البلدة والأهالي من القرى المجاورة. بينما كانت البلدة سابقا كخلية نحل، وشكلت مركزا كبيرا لاستقطاب المزارعين من البلدة والمنطقة، علما ان المعصرة الوحيدة التي تعمل حاليا رممت وشغلت، لتكون جزءا من الحياة المفقودة فعليا، وكتراث وتقليد مستمر للبلدة.
رئيس بلدية كفركلا حسن شيت قال لـ «الأنباء»: «موسم الزيتون يعتبر عصبا اقتصاديا لمئات العائلات، التي تنتظر هذا الموسم كي تحصل على جزء أساسي من قوتها السنوي. لكن موسم هذه السنة جاء مختلفا تماما، والانتاج كما النفس البشرية والحياة غائب كليا عن البلدة».
وأضاف «الحرب والقنابل الفوسفورية بما احدثته من ارتجاجات وكل عناصر النار والدخان، إضافة إلى شح الامطار وقلة المياه والتخلي عن البساتين، كلها عوامل أدت إلى فقدان الموسم هذه السنة، والذي يشكل معدل 1% فقط من أصل الإنتاج الذي كانت تتميز به البلدة عادة. وثمة 15 عائلة موجودة في البلدة فقط من اصل 1400 عائلة، وهذه العائلات اهتمت بما توفر من موسم هذه السنة».
وتابع شيت «أهمية موسم الزيتون انه قروي بامتياز، والعامل الوحيد الذي لا يزال يجمع الناس مع بعضها، بحيث يتعاونون على انجازه سنويا. وكانت البلدة تنتج بحدود 10 آلاف صفيحة من الزيت، عدا زيتون المؤونة السنوية.
بينما هذه السنة لا شيء يذكر والانتاج شبه معدوم، كما حال البلدة التي جرى تدمير نحو 85% من منازلها والـ 15% المتبقية مدمرة جزئيا. والعائلة التي كانت تحصل على 50 تنكة زيت، لا تحصل الآن سوى على تنكة واحدة في هذا الموسم».
وأكد شيت على «التنسيق الدائم مع الجيش اللبناني. وتقوم والبلدية بتنبيه المزارعين والأهالي خلال موسم قطاف الزيتون وغيره من وجود قنابل غير متفجرة، ولضرورة الإبلاغ عن وجود أجسام غريبة في المنطقة غير المحتلة من البلدة».
وأوضح أن «الجيش موجود مع الأهالي، ونحن أيضا كبلدية ضمن المناطق المسموح العمل فيها، باعتبار ليس جميع الأراضي في كفركلا متاح الوصول إليها، بوجود نقاط حمراء لا يمكن حتى للجيش مرافقة الأهالي إليها، بسبب خطورتها الأمنية أو قربها من الحدود، علما ان أصوات تحركات الطائرات المسيرة (الدرون) مسموع بشكل شبه كامل».
أحد أبناء البلدة رفض ذكر اسمه أو حتى وضع صورة له أو لمكان تواجده بسبب «الاستهداف الإسرائيلي» كما قال، لفت لـ «الأنباء» إلى خطورة البقاء في كفركلا بسبب الوضع الأمني الحاصل، وازدياد المخاطر في الأيام الاخيرة والخوف من اجتياح آخر للبلدة، علما ان قسما منها يقع تحت الاحتلال»، وتحدث بحسرة عن «خسارة عائلته مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ومنها الزيتون، لتضررها من الحرب والقذائف والنيران. وثمة بعض الأشجار التي نجت، ولم نحصل منها على موسم فعلي، وانما كمية قليلة تكفينا للزيتون وليس لإنتاج الزيت».
وأضاف «الطرق المؤدية إلى بعض الحقول المحاذية جرفت، ما يجعل الوصول إليها مستحيلا. وعدا ذلك كل البساتين القريبة من الجدار العازل للجزء الغربي من البلدة يمنع وصول الأهالي إلى حقولهم. لذا، ليس في البلدة موسما فعليا للزيتون هذه السنة، كما ان وجودنا في منزلنا يعد مخاطرة كبيرة اليوم».