- «زبانية».. عندما يتحوّل البشر إلى أداة قمع لبعضهم البعض!
مفرح الشمري
في أجواء احتفالية وبتنظيم فاق كل المستويات، أقامت فرقة مسرح الخليج العربي على «خشبة الشامية» حفلا لتخريج 26 مشاركا في الورشة الفنية في الكتابة والإخراج والتمثيل للمحاضر أحمد العوضي، وذلك تحت رعاية وحضور الأمين العام المساعد لقطاع الفنون مساعد الزامل وعدد من أعضاء هيئة التدريس بالمعهد العالي للفنون المسرحية، يتقدمهم عميد المعهد ومدير أكاديمية الكويت للفنون بالتكليف د.حسين عبدالله حسين، بالإضافة إلى عدد من الفنانين وأهالي المشاركين في الورشة الفنية.
انطلق الحفل الذي أخرجه الفنان إبراهيم الشيخلي بكلمات ترحيبية من عريفه المذيع هاشم أسد ومن ثم تم عرض مقطع فيديو للفنانة القديرة حياة الفهد التي تتلقى العلاج حاليا في لندن (شفاها الله) بمنزلة لمسة وفاء لعطاءاتها التي لا تنسى، وبعده ألقى الأمين العام المساعد لقطاع الفنون مساعد الزامل كلمة عبر فيها عن سعادته بحضور تخريج المشاركين في الورشة الفنية التي نظمتها فرقة مسرح الخليج العربي والتي استمرت شهرين ونصف الشهر وشارك فيها 26 متدربا تلقوا فيها تدريبات مكثفة في فن الكتابة، والتمثيل، والإخراج المسرحي.
وأضاف: أشكر فرقة مسرح الخليج العربي على هذا الجهد المميز، وعلى ما تقدمه من عطاء متواصل في خدمة الحركة المسرحية وتنمية المواهب الشابة في الكويت في هذه التجربة الثرية التي تناولت جوانب متعددة من التشكيل والتكوين والفراغ المسرحي، إضافة إلى إعداد وصياغة عدد من المسرحيات العالمية، بمشاركة نخبة من الفنانين والأساتذة الذين أثروا الورشة بخبراتهم وتجاربهم. ثم ألقى رئيس فرقة مسرح الخليج العربي ميثم بدر كلمة جاء فيها: إن مسرح الخليج العربي لم يكن يوما مجرد مبنى، بل هو بيت يحتضن الفنانين، ومدرسة خرجت أجيالا من المبدعين الذين تركوا أثرهم في وجدان الجمهور الكويتي والخليجي، وما زال حتى اليوم يستقبل الطاقات الجديدة بروح الأب الراعي والداعم ومن هذا المنطلق جاءت هذه الورشة التي قدمها الفنان أحمد العوضي، برعاية من الأمين العام المساعد لقطاع الفنون مساعد الزامل، وبمساهمة مميزة من شركة «بست» للإنتاج الفني ممثلة بالنجم خالد المظفر، لتكون محطة فنية جديدة تنمي المهارة وتعمق الفهم المسرحي لدى جيل واعد من شبابنا.
وأضاف: في هذا الحفل الكريم، نستذكر رموزنا الذين أسسوا هذا الصرح الكبير، فقد اعتدنا في مسرح الخليج العربي أن نكرم العطاء ونوثق المسيرة عبر سلسلة من الإصدارات التي تحفظ ذاكرة المسرح الكويتي وتخلد أسماء رواده، وبالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، سيتم قريبا إصدار كتب خاصة لكل من القديرة سعاد عبدالله، والقدير خالد العبيد، والقدير سليمان الياسين، والقدير عبدالرحمن العقل، كما نبشر بأن كتابي حياة الفهد ومحمد المنصور قد أنجزا بالكامل، ولم يتبق سوى اعتماد البروفة النهائية قبل الطباعة بإذن الله، استمرارا لهذا النهج التوثيقي الذي يصون تاريخ الفن الكويتي.
وأعلن بدر عن مجموعة جديدة من الإصدارات تكريما لرواد آخرين قدموا الكثير للمسرح الكويتي، وهم: عبدالله الحبيل، علي المفيدي، حسين المنصور، وعبدالعزيز الحداد.
رحم الله الماضين منهم، وأطال في عمر الباقين.
واستذكر بدر في نهاية كلمته 3 من رواد الفن الكويتي الذين فقدناهم وتركوا بصمة لا تنسى في المسرح والحياة وهم: عبدالعزيز الحداد، محبوب عبدالله، وأحمد عمر العامر.
«زبانية.. وجوه يومئذ باسرة»
وشهد حفل ختام الورشة الفنية عرضا مسرحيا بعنوان «زبانية.. وجوه يومئذ باسرة» من إخراج أحمد العوضي، وهو عبارة عن عرض كولاجي يجمع مشاهد من عدة مسرحيات عالمية وعربية، بالإضافة إلى مشاهد مؤلفة تتماشى مع فكرة العرض لتوصيل رسالته ولتكشف كيف تحول البشر إلى «زبانية» في الأرض جلادين، متسلطين، طغاة صغار في مناصب أو حتى في العلاقات الإنسانية اليومية.
تضمنت مسرحية «زبانية» على عدة مشاهد مؤلفة أو تم إعدادها من مسرحيات عالمية وعربية، فمشهد «قابيل وهابيل» من تأليف عبدالرحمن نصير و«الفيل ياملك الزمان» من تأليف سعد الله ونوس وإعداد سارة العنزي ونهاد القطان، ومشهد «أبرهه» من تأليف نهاد القطان و«في حضرة العبيد» تأليف حصة الفرحان و«حفلة على التاريخ» تأليف عذبي الرشود و«النمرود» و«ريا وسكينة» و«من منهم هو» تأليف أحمد العوضي و«دكتور فاوستوس» تأليف كريستوفر مارلو وإعداد أحمد محمد العوضي.
وشارك في العرض 26 موهوبا وعاشقا لخشبة المسرح وهم أحمد عاشور، إسماعيل عجيل، إيمان الشطي، بدر العنزي، بدر المصيليخ، حسين الدواي، سارة العنزي، عبدالحميد الخطيب، عذبي الرشود، علي بو مجداد، عبدالرحمن نصير، فاطمة الأنصاري، مبارك القطان، محمد الشايع، محمد العماري، نوره، ياسين بن ايري، بدر العبيدي، جعفر الصايغ، حصة الفرحان، عقيل حسين، عيسى بوشهري، فهد السلامة، مشاري الشافعي، نهاد القطان، يعقوب خدادا.
أما الفريق الفني لهذا العرض فيتكون من مصمم الإضاءة عبدالعزيز القطان، موسيقى ومؤثرات صوتية علي دشتي، إدارة الإنتاج محمد الموسوي وزينب القلاف، مساعد مخرج عبدالرحمن نصير والعرض من إخراج أحمد العوضي.
المسرحية الكولاجية «زبانية.. وجوه يومئذ باسرة» تستند إلى مجموعة مشاهد رمزية من أعمال تاريخية ودينية وأدبية، لتشكل معا لوحة إنسانية واحدة عن تحول الإنسان إلى زباني في الأرض، حين ينسى رحمته ويتقمص دور الجلاد أو الإله.
فمن «قابيل وهابيل» تبدأ الحكاية، حين يولد أول زباني في التاريخ من رحم الحسد والأنانية، ثم تتوالى مشاهد «الفيل يا ملك الزمان وأبرهة» كرموز لغرور القوة التي تتحدى الروح باسم الإيمان، وفي «حضرة العبيد» نرى الخضوع المبرمج، حيث يتحول الخائفون إلى جلادين لأنفسهم، بينما تعرض «حفلة على التاريخ» وهي مستوحاة من «حفلة على الخازوق» لتكشف سخرية الزمان حين يزور الماضي بأيدي الزبانية الجدد!
أما «ريا وسكينة» فتمثل الصمت الذي يتحول إلى سكين، والسكينة التي تغدو تبريرا للعنف باسم النظام، وفي «النمرود» يبلغ الغرور قمته، إذ يتحدى الإنسان خالقه قبل أن يهزم بأضعف مخلوق «ذبابة»!
ثم يأتي «دكتور فاوستوس» كصورة للزباني المعاصر، الذي باع روحه للشيطان بحثا عن المعرفة والسلطة، لتختتم مشاهد المسرحية بـ «من منهم هو»، حيث تضيع الملامح وتتشابه الوجوه، فلا يعرف الزباني من الضحية!
كل هذه اللوحات التي عرضت أمام الجمهور في «الشامية» تتحد لتقول إن الزبانية لم يعودوا من عالم الغيب، بل يعيشون بيننا ويبتسمون في وجوهنا، ويخلقون جحيمهم بأيديهم!
الآية الكريمة «وجوه يومئذ باسرة» التي جاءت مصاحبة مع عنوان المسرحية، تعني أن وجوه الأشقياء يوم القيامة ستكون عابسة، متغيرة الألوان، مسودة، وكالحة. هذه الوجوه تتوقع نزول المصائب الشديدة، وهي تعبر عن حالهم السيئ بسبب ما يواجهونه من عقاب.
تأتي هذه الآية في سورة القيامة لتصف حال فريقين من الناس يوم القيامة، فريق له وجوه ناضرة وآخر وجوهها باسرة، وهي حال أهل الشقاء الذين يعلمون أنهم سيواجهون مصيبة عظيمة تقصم ظهورهم، كما جاء في قوله تعالى: (تظن أن يفعل بها فاقرة)، العرض جسد البشر الذين يتحولون إلى أدوات قمع أو عذاب لبعضهم البعض بطريقة ذكية تدل على أن من وراء هذا العمل محترف ويعرف من أين تؤكل الكتف!
شكراً.. مسرح الخليج العربي
الجهد المبذول في هذا الحفل من قبل فرقة مسرح الخليج العربي يستحقون عليه الشكر والثناء، والشكر موصول إلى رئيس مجلس الإدارة ميثم بدر واللجنة الثقافية حنان المهدي وفريق عمل «زبانية» ورئيس اللجنة الإعلامية الزميل بشار جاسم الكندري والمخرج إبراهيم الشيخلي والمعدة أنفال القلاف والمذيع هاشم اسد ومدير إدارة الإنتاج محمد الموسوي وزينب القلاف ومصمم إضاءة وتنفيذ عبدالعزيز القطان وشركة الإضاءة والشاشة محمد خلاد ومساعد مخرج عبدالرحمن نصير، واستعراض الحفل فيصل العلوان وفيصل اللنقاوي وجاسم دشتي فهد الخراز، وإلى فريق التنظيم All of uai s Kuwait وتوثيق الحفل غانم الفرج.