ندد مجلس الأمن الدولي بالهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في غرب السودان، وسط تحذيرات من احتمال وقوع عمليات قتل جماعي وتطهير عرقي.
وقال المجلس، في بيان عقب جلسة طارئة خصصها لمناقشة التطورات الأخيرة في السودان، «ندد أعضاء مجلس الأمن بالهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع على الفاشر وتأثيره المدمر على السكان المدنيين».
وحذر مسؤولان في الأمم المتحدة من «فظائع» ترتكب أيضا في منطقة كردفان السودانية المحاذية لدارفور، حيث سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر.
وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر امام جلسة مجلس الأمن إن الفاشر، وهي آخر مدينة كبيرة في دارفور كانت خارج سيطرة الدعم السريع «شهدت بالفعل مستويات كارثية من المعاناة الإنسانية، وقد انزلقت إلى جحيم أكثر قتامة، مع تقارير موثوقة عن إعدامات جماعية» بعد دخول قوات الدعم السريع.
وأضاف «لا نستطيع سماع الصراخ، ولكن بينما نجلس هنا، يستمر الرعب في ظل إفلات تام من العقاب».
كما حذر من أن «المقتلة لا تقتصر على دارفور»، معربا عن قلقه خصوصا إزاء الوضع في كردفان المجاورة.
وأشار إلى أن «القتال العنيف في شمال كردفان يتسبب في موجات جديدة من النزوح ويهدد الاستجابة الإنسانية، بما في ذلك حول عاصمتها الأبيض».
بدورها، لفتت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون إفريقيا مارثا أما أكيا بوبي إلى تقارير تشير إلى «فظائع واسعة النطاق ارتكبتها قوات الدعم السريع في بارا في شمال كردفان، بعد سيطرتها على المدينة مؤخرا».
وأوضحت أن «ذلك يشمل أعمالا انتقامية ضد من تعتبرهم متعاونين، كثيرا ما تكون بدوافع إثنية».
وأكدت أنه «قتل ما لا يقل عن 50 مدنيا في الأيام الأخيرة في بارا، نتيجة للقتال والإعدامات الميدانية. ويشمل ذلك إعدام خمسة متطوعين في الهلال الأحمر».
وحذرت من أن «كردفان هي على الأرجح المسرح المقبل للعمليات العسكرية للمتحاربين».
ووصفت المسؤولة الأممية الوضع الفوضوي في الفاشر حيث «لا أحد في مأمن»، مشيرة أيضا إلى أنه من الصعب تقدير عدد الضحايا في المدينة.
إلى ذلك، دعا مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الافريقي إلى وقف فوري وغير مشروط للقتال في مدينة الفاشر، مشددا على ضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان المتضررين.
وقال المجلس في بيان نشره على منصة «إكس» إنه يدين «بأشد العبارات» الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، مطالبا قائدها بالالتزام الكامل بالقانون الإنساني الدولي وبحماية المدنيين.
وحذر من أن مرتكبي الجرائم سيخضعون للمساءلة أمام العدالة، داعيا إلى فتح ممرات إنسانية آمنة لتمكين وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى سكان الفاشر كما كلف مفوضية الاتحاد الافريقي برصد الانتهاكات وتقديم تقرير خلال ثلاثة أسابيع مع اقتراح تدابير لحماية المدنيين.
وطالب بعقد اجتماع عاجل يضم الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة و«إيغاد» واللجنة الرباعية حول السودان لتنسيق الجهود ووضع آلية فعالة لمتابعة الأزمة والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.