لا شك أن المرأة هي نصف المجتمع، فهي الأم والأخت والزوجة، وهي في الحقيقة أساس بناء المجتمعات المتحضرة، ولا شك أن من يحارب المرأة هو جاهل لا يفهم ديننا الإسلامي الحنيف، فقد عملت المرأة في الإسلام وخاصة مع الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، حيث أذن صلوات الله عليه وسلامه للمرأة حتى وهي في عدتها، وذلك عندما قالت إحداهن: لدي غنم ولا أحد يرعاها، فأذن لها بأن تربي غنمها مع أن الشرع ألزمها بيتها.
كذلك خرجت المرأة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في غزواته تداوي الجرحى وتسقي الجيش، فكيف يجوز للإنسان ان يخالف ما فيه إصلاح البشر؟ ويعلم الكثيرون أن عمل المرأة ليس عيبا إذا كانت بحاجة له، وكذلك المجتمع مثلا المعلمة، الممرضة أو الطبيبة أو أي وظيفة يحتاج لها المجتمع ما دامت محتشمة ومحافظة على دينها. كذلك في مسألة خروجها لأداء المناسك، هي تسافر بمحرم من باب الخوف عليها فقط لا من باب الممنوع، فقد قال الإمام الشافعي، عليه رحمة الله، «الرفقة الآمنة لها محرم»، كما لم يمنعها الإسلام من أن تصلي في المساجد إذا أرادت، استنادا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالله سبحانه وتعالى لا يفرق بين رجل وامرأة بدليل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا)، فكل العلماء يعلمون أن هذا النص معناه للمذكر ويشمل الأنثي، وفي آية الأحزاب نجد ذكر الإناث بعد الذكور من أول قوله تعالى: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات) إلى قوله تعالى: (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما)، أي الاثنين معا، ذكرا كان أو أنثى، وفي هذه الآية قال الله تعالى أيضا: (والمتصدقين والمتصدقات) وكيف تتصدق المرأة ما لم تكن ذات مال والمعروف أن المال يأتيها من الميراث والهبة والعمل الذي تقوم به، وقد صرح لها الإسلام بأن تبيع وتشتري وأسند إليها عمل الحسبة فكانت تفتش البضائع وتحاسب الرجال، لاسيما الغشاشين وكأنها ضابط شرطة متمرس في عمله.
هذه هي الحقيقة في دين الله كتابا وسنة وفقها وسيرة، لكن الأمة ابتليت بجهلاء في عصرنا هذا، فمنهم مثلا من يقول إن صوت المرأة عورة، والله لم يقل ذلك وإنما سمع صوتها وأنزل فيها سورة سماها المجادلة، يقول الله تعالى: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها)، بل نجد قول الله تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض)، ولم يقل الله سبحانه وتعالى للمرأة اسكتي، بل قال لها لا تجعلين صوتك مثيرا للشهوة والخضوع بالقول، لذلك لا نريد أن نخسر المرأة المبدعة بأن نظلمها، فالمرأة الآن صارت متفوقة في كل التكنولوجيات الحضارية من تعليم ولغات وكمبيوتر وحتى الطيران، فأصبحت تنافس الرجال بعلمها ومقدرتها ونبوغها، فلا تقتلوا المرأة بجهلكم كما قتلها أسلافكم في الجاهلية، حيث المرأة الآن خرجت للبرلمانات وأصبحت سفيرة ووزيرة ورئيسة جمهورية ولها حقوق كالرجال.
كذلك فإن أكثر المفسرين والصحابة والتابعين كانوا بعيدين عن الغلو، وقد نهى القرآن الكريم عن الغلو، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والتنطع»، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالتيسير الذي هو أول مقاصد الشريعة.
أخيرا، نقول: اتقوا الله بالمرأة، ولا مانع في أن تسمح لها بأن تعمل عملا يليق بكرامتها ويحفظ سمعتها وشرفها، كما يجب أن تحترمها، وأن تذلل الصعاب في طريقها لتبني المجتمع جنبا إلى جنب مع الرجل، وبذلك يعم الخير أمتنا الإسلامية.