طرحت رئيسة الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لايين أمس خطة لتوفير 90 مليار يورو (ما يعادل 105 مليارات دولار) لأوكرانيا على مدى عامين، لتمكينها من «قيادة مفاوضات السلام من موقع قوة».
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية خلال تقديمها مقترحات التمويل «نقترح تغطية ثلثي احتياجات أوكرانيا التمويلية للعامين المقبلين».
وسيمول القرض إما من خلال عملية اقتراض من الاتحاد الأوروبي أو باستخدام الأصول الروسية المجمدة في الاتحاد، وهو الخيار الذي أيدته المفوضية لكن بلجيكا، العضو الرئيسي، عارضته بشدة.
وفي السياق، توصل النواب الأوروبيون ودول الاتحاد إلى اتفاق لحظر واردات الغاز من روسيا بالكامل بحلول خريف العام 2027، بحسب ما أعلن الطرفان فجر أمس، في قرار يقضي الغرض منه حرمان موسكو من موارد تستخدم لتمويل حربها في أوكرانيا.
وأشادت رئيسة المفوضية الأوروبية في مؤتمر صحافي بـ«بزوغ حقبة جديدة، هي حقبة استقلال أوروبا الكامل في مجال الطاقة عن روسيا».
ويعد الاتفاق تسوية بين البرلمان الأوروبي الذي كان يسعى لحظر الواردات في موعد أقرب، ودول الاتحاد الأوروبي التي كان بعضها يريد كسب مزيد من الوقت. وقال المفوض الأوروبي المكلف بشؤون الطاقة دان يورغنسن «فعلناها! ولى زمن محاولات الابتزاز. ولى زمن تلاعب بوتين بالأسواق. ونحن متضامنون مع أوكرانيا».
واعتبرت الرئاسة الروسية «الكرملين» من جهتها، أن من شأن هذا القرار أن يسرع من خسارة أوروبا لنفوذها مع «طاقة أعلى كلفة». وقال الناطق باسمها دميتري بيسكوف خلال إحاطة صحافية إن «أوروبا تجني على نفسها بمصادر طاقة أعلى كلفة، وهو ما سيؤدي حتما إلى تسريع مسار خسارة» الاتحاد الأوروبي نفوذه، متهما الدول الأوروبية بأنها «مهووسة بفكرة إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا».
ويسري الحظر على العقود الطويلة الأجل لاستيراد الغاز عبر الأنابيب، وهي عادة ما تكون أكثر تعقيدا لأنها قد تمتد لعشرات السنوات، اعتبارا من 30 سبتمبر 2027، بشرط أن تكون المخزونات كافية. أما المهلة الأقصى لبدء تطبيق هذا الحظر فستكون الأول من نوفمبر من العام ذاته. وفي ما يتعلق بالغاز الطبيعي المسال، يبدأ الحظر على العقود الطويلة الأجل في الأول من يناير 2027، بما يتوافق مع ما أعلنته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في إطار العقوبات على روسيا إثر غزوها أوكرانيا في 2022. أما بالنسبة للعقود القصيرة الأجل، يسري الحظر اعتبارا من 25 أبريل 2026 للغاز الطبيعي المسال، و17 يونيو 2026 للغاز المستورد عبر الأنابيب. ويمكن الحظر الشركات الأوروبية من التذرع بـ«القوة القاهرة» لفسخ العقود المبرمة لاستيراد الغاز الروسي، معللة ذلك بالقرار الأوروبي.
في غضون ذلك، قال «الكرملين» إن الاتصالات الجارية بين روسيا والولايات المتحدة بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية تشهد تقدما «هادئا» في إطار قنوات الخبراء مؤكدة أن السرية تظل عاملا أساسيا لضمان إنتاجية المفاوضات، وذلك عقب اجتماع في موسكو بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوثين الاميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأوضح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف في تصريح صحافي أن موسكو «تثمن الإرادة السياسية لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدفع جهود التسوية السلمية»، مشيرا إلى أن «روسيا مستعدة لعقد لقاءات مع الإدارة الأميركية كلما دعت الضرورة من أجل دفع العملية التفاوضية». وأضاف بيسكوف أن «الادعاءات المتداولة حول رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطة السلام الأميركية «غير صحيحة»، لافتا إلى أن بعض البنود التي طرحت خلال محادثات بوتين والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف تم قبولها فيما اعتبرت بنود أخرى «غير مقبولة» من الجانب الروسي. وأشار المتحدث إلى أن النتائج التي ستخرج بها المفاوضات على مستوى الخبراء من المتوقع أن تشكل أساسا لاتصالات رفيعة المستوى لاحقا بين الجانبين، معربا عن أمل موسكو بأن تلتزم واشنطن بمبدأ الصمت خلال سير المفاوضات باعتباره شرطا لنجاح العملية.