وسط أجواء شتوية كارثية تحصد المزيد من أرواح نازحي قطاع غزة الموزعين على خيام غير مهيأة، يستمر الاحتلال الإسرائيلي بتمدده الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة ليبلغ مستوى غير مسبوق منذ بدء مراقبة الأمم المتحدة في 2017، وفقا لتقرير صادر عن الأمين العام للمنظمة اطلعت عليه وكالة فرانس برس. وفي اطار هجماتها المتواصلة على القطاع، استهدفت «مسيرة» إسرائيلية رائد سعد، القيادي البارز في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الفلسطينية الإسلامية (حماس)، مما أدى إلى مقتله مع ثلاثة من مرافقيه.
وأفادت قناتا «العربية» و«الجزيرة»، نقلا عن مصادر، بمقتل 4 فلسطينيين في قصف إسرائيلي بمسيرة استهدفت سيارة على طريق الرشيد غرب مدينة غزة وسط القطاع، بينهم القيادي في كتاب «القسام» رائد سعد. كما شن الطيران الإسرائيلي غارات كثيفة على مدينة غزة. من جهة أخرى، قتل فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية شمال قطاع غزة.
ونقل المركز الفلسطيني للإعلام عن مصادر محلية قولها إن شابا (18 عاما) قتل بنيران جيش الاحتلال في جباليا النزلة شمالي القطاع.
وأشارت إلى أن الطائرات الإسرائيلية شنت غارات على مدينتي خان يونس ورفح جنوبي القطاع، لافتة إلى «تنفيذ قوات الاحتلال عمليات نسف للمباني شرقي خان يونس».
سياسيا، قال الرئيس رجب طيب أردوغان إن مجلس السلام المزمع تشكيله في غزة يجب أن يعالج المشكلة الأمنية التي تسببت فيها إسرائيل، مؤكدا أن تركيا لن تتهرب أبدا من مسؤولياتها بهذا الصدد. جاءت تعليقات اردوغان وسط تقارير عن عزم القيادة المركزية الأميركية تنظيم مؤتمر في الدوحة يوم الثلاثاء المقبل، لوضع خطة لإنشاء قوة دولية لإرساء الاستقرار في غزة. ومن المتوقع أن يشارك ممثلو أكثر من 25 دولة في المؤتمر، الذي سيبحث هيكل القيادة والمسائل الفنية واللوجستية المرتبطة بالقوة المقترحة في القطاع، بحسب ما نقل موقع «العربية نت» عن وكالة رويترز.
وقال أردوغان في تصريحات للصحافيين خلال عودته من تركمانستان: «من الضروري أن تفي إسرائيل بوعودها وتلتزم التزاما كاملا بوقف إطلاق النار لتسمح بعودة الحياة إلى طبيعتها في غزة».
وردا على سؤال حول مشاركة تركيا في المجلس، قال أردوغان: «لم يصلنا حتى الآن أي عرض أو طلب رسمي. نسمع شائعات عن المساعي لعقد مثل هذا الاجتماع. المهم أن تعقد مثل هذه اللقاءات من أجل السلام. لنتخذ خطوة، نحن مستعدون في أي وقت». وأوضح: «منذ 11 أكتوبر استشهد أكثر من 3702 من إخواننا. إسرائيل، للأسف، لا تفي بتعهداتها. ما تزال هناك مشكلات في إدخال المساعدات الإنسانية. من الضروري أن تفي إسرائيل بوعودها، وأن تلتزم التزاما كاملا بوقف إطلاق النار، وأن تسمح بعودة الحياة إلى طبيعتها في غزة».
وتابع: «لقد بدأت ظروف الشتاء تفرض نفسها بقوة. يجب حل مشكلات الإيواء في غزة ومسألة عدم تلبية الاحتياجات الأساسية على وجه السرعة. ولتحقيق ذلك، لا بد من زوال التهديد الأمني الذي تسببه إسرائيل. وتركيا لا تتردد أبدا في تحمل المسؤولية».
وفي السياق ذاته، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أمس انتشال جثامين 11 فلسطينيا قضوا جراء انهيار مبان مدمرة، نتيجة المنخفض الجوي القاسي الذي ضرب القطاع، مشيرا إلى فقدان شخص أيضا ووقوع خسائر بلغت 4 ملايين دولار، وسط مطالبات بإدخال بيوت متنقلة تصمد أمام الأمطار.
وفي مؤتمر صحافي أمام مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، قال المدير العام للمكتب الحكومي إسماعيل الثوابتة إن منخفض «بايرون» المستمر منذ الخميس أسفر عن تضرر أكثر من ربع مليون نازح من أصل نحو 1.5 مليون نازح يعيشون في خيام ومراكز إيواء بدائية لا توفر الحد الأدنى من الحماية.
وأوضح أن طواقم الدفاع المدني انتشلت جثامين 11 فلسطينيا من تحت أنقاض نحو 13 مبنى كانت قد تعرضت لقصف إسرائيلي سابق خلال حرب الإبادة، وانهارت بفعل الأمطار وظروف المنخفض.
وأعلن الدفاع المدني في غزة أمس الاول مصرع 16 شخصا على الأقل خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، بينهم ثلاثة أطفال توفوا بسبب تعرضهم للبرد.
وتسببت الأمطار الغزيرة المصاحبة للعاصفة بايرون في غمر الخيام والملاجئ في أنحاء قطاع غزة منذ مساء الأربعاء، ما زاد من معاناة السكان الذين نزح جلهم خلال أكثر من عامين من الحرب.
وتحت سماء ملبدة بالغيوم في النصيرات بوسط قطاع غزة، يستخدم الفلسطينيون الأوعية والدلاء والمعاول في محاولة لإزالة المياه التي تجمعت حول خيامهم المصنوعة من الاكياس البلاستيكية.
وكان الأطفال الصغار، بعضهم حفاة وبعضهم يرتدي صنادل مفتوحة، يمشون ويقفزون عبر برك المياه الموحلة بينما استمر هطول المطر.
من جهته، قال جوناثان كريكس المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الموجود حاليا في غزة، لوكالة فرانس برس إن درجات الحرارة ليلا قد تنخفض إلى نحو ثماني أو تسع درجات مئوية. وأضاف «الأمطار غزيرة، وهذه العائلات تعيش في خيام تضربها الرياح، حيث بالكاد تحميها قطعة قماش بلاستيكية».
وبالعودة إلى الضفة، قال أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في وثيقة مرسلة إلى أعضاء مجلس الأمن «في عام 2025، وصلت مؤشرات توسع الاستيطان إلى أعلى مستوى لها منذ أن بدأت الأمم المتحدة في مراقبة هذه التطورات بشكل منهجي عام 2017».
وأضاف أنه «إجمالا، تم تقديم أو الموافقة على أو فتح مناقصات بشأن قرابة 47390 وحدة سكنية، مقارنة بنحو 26170 عام 2024. وتمثل هذه الأرقام زيادة واضحة مقارنة بالسنوات السابقة»، مشيرا إلى متوسط نحو 12800 وحدة استيطانية سنويا بين 2017 و2022.
وتابع غوتيريش «أدين التوسع المستمر للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، والذي يستمر في تأجيج التوترات، ويمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، ويهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وديموقراطية ومترابطة وذات سيادة كاملة».