ياسر العيلة
أقيم مساء أمس الأول العرض الخاص للفيلم السينمائي الكويتي «الشرنقة» في «سينسكيب» بمجمع «360» وسط حضور كبير من الفنانين والإعلاميين. يبدأ عرض الفيلم تجاريا للجمهور اليوم الخميس، وهو ينتمي لأعمال «السيكو دراما» والرعب النفسي، وتدور أحداثه حول الطفل يوسف (عبدالمحسن الحداد) الذي يعاني من اضطراب الشخصية والاعتلال النفسي بسبب انفصال والديه، ووفاة شقيقته بشكل غامض، بالإضافة للتنمر الذي يواجهه من بعض زملائه في المدرسة، ليجد نفسه غارقا في دوامة الوحدة والحرمان العاطفي، حيث يستكشف الفيلم أعماق العزلة والقوة البشرية لدى الطفل لمواجهتها والهروب من ألمه، باستحضار حكايات مستلهمة من وحي الخيال.
والفيلم تأليف وإخراج أحمد التركيت، وهو أول فيلم روائي طويل له، وشارك به من قبل في اكثر من مهرجان مثل بغداد السينمائي في دورته الأولى، ومهرجان العين السينمائي، وفاز في مهرجان الكويت السينمائي (AIU) بجائزتي «افضل فيلم عربي» و«افضل فيلم كويتي». وقد تطلبت صناعة هذا الفيلم من التركيت نهجا دقيقا في سرد القصة في خطوط زمنية ومسارات شخصيات مختلفة بأسلوب إخراجي عبر عن كل إطار زمني، حيث إن اللغة البصرية لا تروي القصة فحسب، بل تعزز أيضا العمق العاطفي والثيمات للقصة.
السرد اللاخطي الذي تبناه أحمد التركيت في كتابة الفيلم ونجح فيه نوعية صعبة جدا من الكتابة استخدمها مع مشاهد «الفلاش باك» لإضافة عنصر التشويق، وهو ما جذب المشاهد لشخصية تعاني من مرض لم تقدمه السينما الكويتية من قبل بهذا الشكل التفصيلي، وهو مرض «اضطراب الهوية الانفصالي».
ويشارك في بطولة الفيلم النجوم: زهرة الخرجي وعبدالله التركماني وعبدالله بهمن ولولوة الملا وحنان المهدي وحسين الحداد والطفل عبدالمحسن الحداد وملك ابوزيد وخالد الثويني وعلي بولند وعائشة العوضي وآخرون، والذين جاء اداؤهم متميزا، فالنجمة القديرة زهرة الخرجي رغم قلة ظهورها إلا انها تجسد شخصية «آمنة» بشكل احترافي وهذا ليس بجديد عليها، الشيء نفسه ينطبق على النجم عبدالله التركماني الذي يلعب دور الطبيب النفسي بطريقة رائعة دون انفعالات زائدة أو مفتعلة.
ويظل عبدالله بهمن من النجوم الذين يفاجئون الجمهور بأداء مختلف عما قدمه من قبل، فهو يقدم شخصية المحقق الذي يعاني من اضطراب نفسي بصورة مذهلة وبأداء سلس بعيدا عن المبالغة، بينما تقدم النجمة لولوة الملا دورا جديدا عليها، وعلمنا ان أحمد التركيت كتبه خصيصا لها، وللحقيقة كانت لولوة فاكهة العمل بأدائها الكوميدي الجميل وأيضا قدمت مشاهد درامية بوعي شديد.
اما الفنانة حنان المهدي فكانت مفاجأة الفيلم بأداء وإحساس وتمكن شديد في تقديم دورها ببساطة وعفوية، وأثبتت انها تملك قدرات فنية كبيرة، اما الفنان حسين الحداد فشارك في مشهد الختام وظهر فيه وهو في لقاء إذاعي مع الإعلامية الشهيرة سودابة علي، حيث يجسد شخصية «يوسف» عنما يكبر ويقوم بتأليف رواية «الشرنقة» التي تناولت حياته الشخصية، والحداد من المواهب الشابة التي راهنت من قبل على نجاحها ولم يخيب ظني، فهو يملك قدرات تمثيلية كبيرة ولخص لنا أحداث الفيلم في هذا المشهد بأداء لامس قلوبنا ومشاعرنا جميعا.
ويأتي الطفل عبدالمحسن الحداد، الذي قدم شخصية «يوسف» وهو صغير، ليؤكد اننا امام موهبة حقيقية نتوقع لها نجومية خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث يقدم أداء جميلا وتعبيرات وجهه كانت معبرة عن كل حالة يمر بها، ومن وجهة نظري هو اكتشاف في هذا الفيلم.
وفي النهاية، فإن رسالة الفيلم تتلخص في ان الانسان عندما يصل لأقصى مراحل الضعف يعزل نفسه عن الناس ويعيش داخل «الشرنقة» وهنا سيكون امامه خيارين: اما ان يموت داخلها او انه يخرج منها مثل الفراشة محلقا في الهواء بحرية بعيدا عن أي قيود.