تشهد أسواق المال العالمية موجة صعود استثنائية في أسعار الذهب، بعدما اقترب من حاجز 5 آلاف دولار للأونصة، في تحرك غير مسبوق يعكس حالة قلق متزايدة بين المستثمرين. هذا الارتفاع السريع، الذي تجاوز خلال سنوات قليلة مستويات كانت تعد تاريخية، لا ينظر إليه كحركة طبيعية، بل كمؤشر على تصاعد المخاطر الاقتصادية والنقدية عالميا.
محللون يرون أن الإقبال الحالي على الذهب تحركه دوافع الخوف لا السعي وراء الربح، في ظل تراجع الثقة بالأصول التقليدية، وعلى رأسها العملات والأسهم. ويعزز ذلك تآكل القوة الشرائية للعملات نتيجة السياسات النقدية التوسعية، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة، ما يقلص جاذبية الادخار ويزيد من جاذبية الذهب كأداة لحفظ القيمة.
كما تلعب البنوك المركزية دورا محوريا عبر مواصلة شراء الذهب بكثافة كتحوط طويل الأجل، بالتوازي مع مخاوف من ارتفاع تقييمات أسواق الأسهم واحتمالات تصحيحات حادة. ويضاف إلى ذلك الزخم الاستثماري القوي، الذي غالبا ما يطيل من عمر موجات الصعود التاريخية للذهب.
في موازاة ذلك، قفزت أسعار الفضة مؤخرا لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للأونصة، وذلك للمرة الأولى في تاريخها، حيث ارتفعت أسعارها في المعاملات الفورية الجمعة 4.88% لتصل إلى 101.07 دولار للأونصة.