أفادت وسائل إعلام أميركية بأن حاملة الطائرات «لينكولن» و3 مدمرات مرافقة وصلت للمحيط الهندي، في طريقها إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية في خليج عمان، في ظل التهديد الأميركي لإيران. وذكرت صحيفة «سي بي إس» نقلا عن مسؤولين في وزارة الحرب (الپنتاغون) إن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» ومدمرات مرافقة وصلت للمحيط الهندي، أمس الأول. ورجح مسؤولو الدفاع أن تصل حاملة الطائرات الشرق الأوسط في الأيام القليلة المقبلة، بحسب وكالة «الاناضول».
بدورها، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول في البحرية الأميركية قوله إن حاملة الطائرات والمدمرات المرافقة لها غادروا بحر الصين الجنوبي واتجهوا جنوبا.
وأضاف أن المجموعة القتالية وصلت إلى المحيط الهندي، وعند وصولها إلى المنطقة، ستنضم إلى ثلاث سفن قتال ساحلية كانت راسية في ميناء بالبحرين، إضافة إلى مدمرتين أخريين تابعتين للبحرية الأميركية كانتا تبحران في الخليج العربي.
ووفقا لتقارير، فإنه يجري تعزيز القوات الأميركية في الشرق الأوسط بحاملة الطائرات «لينكولن» وعدد من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة وأنظمة دفاع جوي إضافية يمكن أن تكون بالغة الأهمية للدفاع إذا حدث أي هجوم إيراني على القواعد الأميركية في المنطقة، بحسب ما نقلت «سكاي نيوز».
أسطول ضخم
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أن «أسطولا عسكريا» أميركيا ضخما يتجه نحو الخليج. وقال ترامب للصحافيين على متن طائرته الرئاسية «اير فورس ون» أثناء عودته من دافوس، حيث شارك في المنتدى الاقتصادي العالمي الخميس الماضي، «نحن نراقب إيران»، وأضاف «كما تعلمون، لدينا العديد من السفن المبحرة بهذا الاتجاه، تحسبا لأي طارئ.. لدينا قوة كبيرة متجهة نحو إيران». وتابع «أفضل ألا أرى أي شيء يحدث، لكننا نراقبهم عن كثب»، ووصف القوة بأنها «أسطول حربي» و«أسطول ضخم»، لكنه أضاف «ربما لن نضطر لاستخدامه». وأعاد ترامب التأكيد على أن تهديده باستخدام القوة ضد طهران حال دون تنفيذ 837 حكم إعدام شنقا بحق متظاهرين، لكنه أكد ايضا أنه منفتح على الحوار معها.
واندلعت الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر 2025 على خلفية تدهور قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وانطلقت من طهران قبل أن تمتد إلى مدن عدة، واستمرت أكثر من أسبوعين.
ووفق وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أمس الأول، وصلت حصيلة ضحايا الاحتجاجات في إيران إلى 5002 قتيل، بينهم 201 عنصر أمن بحسب ما نقلت «الأناضول».
وأعلنت السلطات الإيرانية الأربعاء الماضي أول حصيلة رسمية للضحايا جراء الاحتجاجات التي بدا أنها هدأت في الأيام الأخيرة، قائلة إن 3.117 شخصا قتلوا.
في المقابل، قال مسؤول إيراني كبير إن إيران ستتعامل مع أي هجوم ـ سواء كان محدودا أو شاملا أو ضربة دقيقة أو استهدافا عسكريا مباشرا ـ على أنه «حرب شاملة» ضدها. وأضاف «سنرد عليه بأقوى طريقة ممكنة لحسم هذا الأمر» بحسب ما نقلت قناة «الجزيرة».
وفي تعليقه على أنباء وصول مجموعة حاملة الطائرات وغيرها خلال ايام، قال المسؤول «نأمل ألا يكون الهدف من هذا الحشد العسكري مواجهة حقيقية، لكن جيشنا مستعد لأسوأ السيناريوهات»، مؤكدا أن «هذا هو السبب في أن كل شيء في حالة تأهب قصوى في إيران».
وعقدت القوات البرية في الجيش الإيراني والحرس الثوري أمس اجتماعا تنسيقيا لقادتهما.
أسطول الظل
في غضون ذلك، أعلنت الإدارة الأميركية أمس الأول فرض عقوبات اقتصادية جديدة على «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الإيراني، وذلك بهدف قطع الموارد المالية عن ايران.
ووسعت وزارة الخزانة الأميركية قائمة سفن وكيانات تقول إنها مرتبطة بهذا الأسطول الذي يتيح لطهران الالتفاف على العقوبات الأميركية لتصدير نفطها.
وقالت الوزارة في بيان إن السفن المستهدفة والتي تم تسجيل أربع منها في أرخبيل بالاو في المحيط الهادئ، ومالكيها «نقلوا نفطا ومنتجات بترول إيرانية بقيمة مئات الملايين من الدولارات».
وقال الوزير سكوت بيسنت في البيان إن العقوبات «تستهدف حلقة رئيسية في آلية التمويل التي تتيح لإيران قمع شعبها».
وتجمد العقوبات الأميركية جميع الأصول التي يمتلكها الأفراد والكيانات المستهدفة في الولايات المتحدة.
كما تحظر على أي شركة أو مواطن أميركي التعامل معهم، تحت طائلة العقوبات.
الأمم المتحدة تدعو لوقف القمع
من جهتها، دعت الأمم المتحدة السلطات الإيرانية إلى «وقف قمعها الوحشي»، ومددت ولاية بعثة تقصي الحقائق حول إيران ووسعت صلاحياتها، بعدما أدى قمع الحراك الاحتجاجي إلى مقتل الآلاف وبينهم أطفال.
وفي كلمة ألقاها في جلسة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان بشأن الوضع في إيران، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن قلقه إزاء قمع السلطات للتظاهرات، قائلا إن قوات الأمن استعملت «الذخيرة الحية» ضد المحتجين. وقال «أدعو السلطات الإيرانية إلى إعادة النظر في موقفها والتراجع ووقف قمعها الوحشي، لاسيما بواسطة محاكمات موجزة الإجراءات وعقوبات غير متناسبة».
وتابع «أطالب السلطات الإيرانية بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفيا، وأطالب بوقف كامل لعقوبة الإعدام».
وقد لاقت تعليقاته صدى واسعا خلال الجلسة الخاصة للمجلس، والتي عقدت بطلب من بريطانيا وألمانيا وآيسلندا ومولدافيا ومقدونيا الشمالية وبدعم دول أخرى.
وفي الاجتماع الذي انتقدته إيران بشدة، أقرت الهيئة المكونة من 47 عضوا قرارا يعرب عن «قلق عميق إزاء النطاق غير المسبوق للقمع العنيف للاحتجاجات السلمية من قبل قوات الأمن» في إيران.
ووافق المجلس على تمديد وتوسيع صلاحيات بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن الوضع في إيران لمدة عامين، علما أنه تم تشكيلها في نوفمبر 2022 في أعقاب حملة قمع موجة من الاحتجاجات على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.
إلى ذلك، أعلنت شركة الخطوط الجوية الفرنسية (اير فرانس) أمس استئناف رحلاتها إلى دبي بعد تعليق «مؤقتا»، في حين أعلنت شركة «كاي ال ام» الهولندية ايقاف العديد من الرحلات الجوية إلى المنطقة.
وأوضحت الشركة الفرنسية أنها تتابع «لحظة بلحظة تطور الأوضاع في الشرق الأوسط، وتراقب باستمرار الوضع الجيوسياسي في المناطق التي تسير رحلات إليها أو تعبر أجواءها، لضمان أعلى مستويات السلامة والأمن للرحلات».
وكانت «إير فرانس» قد أعلنت مساء الجمعة تعليق رحلاتها إلى دبي «مؤقتا»، وألغت رحلتين من باريس إلى دبي، ونتيجة لذلك ألغيت رحلتان إضافيتان من دبي إلى باريس أمس.
كذلك أعلنت شركة «كاي ال ام» الهولندية تعليق رحلاتها إلى تل أبيب ودبي، وإلى الدمام والرياض، حسبما نقلت عنها شبكة التلفزيون الهولندية «نوس».
ولم تفصح «كاي ال ام» عن سبب قرارها، لكنها أشارت إلى أنه تم بالتنسيق مع السلطات الهولندية.
والاثنين الماضي، أعلنت لوفتهانزا الألمانية تعليق رحلاتها من طهران وإليها حتى 29 مارس المقبل ضمنا.