بيروت ـ عامر زين الدين
لم يكد ينشر المرشح سرحان بركات عن دائرة عكار الانتخابية صورة جمعته بالنائب السابق هادي حبيش والمرشح أحمد حدارة، ومنسق الانتخابات النيابية في حزب «القوات اللبنانية» جاد دميان، عقب لقاء جمعهم، مرفقا اياها بعبارة «لا يمكن ان تقوم دولة ولا كرامة بلا وحدة الشعب، ولا وحدة بلا وفاق، ولا وفاق بلا تسامح»، حتى اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، وقد فسرتها كإشارة سياسية تحمل رسالة واضحة باتجاه تقارب وتنسيق انتخابي محتمل.
قلق العكاريون وخصوصا الفاعليات السياسية التقليدية، تظهر معالمه بشكل واضح، بسبب دخول وجوه جديدة على المعترك النيابي - السياسي، وذلك بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الحراك الانتخابي ومد جسور التعاون، لبلورة لوائح من الأقوياء ممكن خوضها معركة دائرة الشمال الأولى بشكل فاعل.
والحال، تبدو منازلة عكار النيابية حامية، قياسا إلى حجم التفاعل السياسي ـ الشعبي، الذي يسهم غياب «تيار المستقبل» تحديدا بتشتت البوصلة حوله، بدليل الهجمة على الترشح ومحاولات ملء الفراغ الحاصل، ظل افتقار الساحة إلى مؤشرات تهدئ من روع مناصري «التيار الازرق»، ولطالما لا يزال يملك الدور المؤثر في منطقة تشكل ثقلا سنيا مهما، تغيب عنها شعارات «السما الزرقاء» و«زي ما هيي».
خلصت نتائج الدورة النيابية الاخيرة عام 2022 في هذه المنطقة التي تضم 7 مقاعد، إلى فوز 4 من المرشحين على لائحة «الاعتدال الوطني»، بعدما استحصلت على 41848 صوتا، هم: وليد البعريني 11099، محمد سليمان 11340، سجيع عطية 1948، واحمد رستم 324 صوتا، وفاز 3 من المرشحين على لائحة «عكار أولا» التي نالت 41761 صوتا، هم: محمد يحيى 15142، جيمي جبور 8986، واسعد درغام 5754 صوتا.
ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، سجل دخول المرشحين الشباب على خط المنافسة، ولاسيما حدارة وبركات اللذين يحملان بصمتين اغترابيتين، ويعدان بتنفيذ مشاريع إنمائية مختلفة، وهما من منطقة النائب الحالي البعريني الجغرافية، (جرد القيطع وعرقا)، الامتداد الطبيعي لمنطقة ساحل القيطع.
وكانت الانتخابات البلدية في مايو 2025 الماضي شكلت «جس النبض» للمقارعة النيابية المنتظرة. وأظهر الصراع على رئاسة اتحاد بلديات ساحل القيطع خصوصا، بوضوح حجم النزاع السياسي بين الاطراف الفاعلة، وكذلك أيضا معركة الإفتاء على المستوى السني بشكل أساسي. اما بخصوص المقاعد المسيحية، فالانتظار لقراري«التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» ليبنى على الشيء مقتضاه.
مقعدا الروم الأرثوذكس، إضافة إلى المقعد الماروني في عكار لا يقلون اهمية في المعركة الانتخابية عن المقاعد السنية الثلاثة والمقعد العلوي، ذلك ان الصراع بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، يمتد على كامل الساحة اللبنانية، والنزاع السياسي التنافسي بينهما واقع لا محالة. ويدخل على خط الصراع بينهما «الحزب السوري القومي الاجتماعي»، بما لديه من نفوذ معين، إلى جانب تأثير عامل لعبة الحواصل كما جرى المرة السابقة، علما ان النائبين جبور ودرغام فازا على لائحة «التيار الوطني الحر»، وخسرت «القوات». اما المسيحي الثالث فكان من نصيب عطية الذي نجح مستقلا.
نحو 21.77% شكلوا نسبة المشاركة في استحقاق عام 2022، وتتوقف زيادة النسبة أو تراجعها هذه السنة على حجم المشاركة.
ويتم التسويق لفرضية عودة الرئيس سعد الحريري إلى الساحة، أو خوض «تيار المستقبل» الانتخابات، اثر سماع اخبار عن إمكانية ترشح النائبة السابقة بهية الحريري في صيدا وسوى ذلك. وهذا العامل يلقي بثقله على ادوات المعركة الانتخابية، التي يدور رحاها على جبهات عدة، من تركيب لوائح الاقوياء، إلى الوعود بالمشاريع، وصولا إلى اللعب على وتر نتائج الانتخابات البلدية، وانتخابات المفتين وما يحكى عن انقلابات ونكث بالوعود حصل وقتذاك.