أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس أنه كلف وزير خارجيته عباس عراقجي بتمثيل بلاده في مفاوضات نووية مباشرة مع الولايات المتحدة، بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعواقب «سيئة» في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وسط جهود ديبلوماسية مكثفة لتخفيف التوتر وتجنب التصعيد العسكري.
وكتب بزشكيان على منصة (إكس) للتواصل الاجتماعي أمس، أنه أوعز إلى عراقجي «بتهيئة الأرضية لمفاوضات عادلة ومنصفة تقوم على مبدأ الكرامة والحكمة والمصلحة في إطار المصالح الوطنية إذا ما توافر مناخ مناسب خال من التهديدات وبعيد عن المطالب غير المعقولة».
وأضاف بزشكيان أن ذلك جاء «بناء على طلب الحكومات الصديقة في المنطقة بالاستجابة لاقتراح الرئيس الأميركي بشأن المفاوضات» الذي قال للصحافيين في البيت الأبيض أمس الأول: «نحن الآن نتحدث معهم، نتحدث مع إيران، إذا تمكنا من التوصل إلى حل فسيكون ذلك رائعا. وإذا لم نتمكن من ذلك فستحدث على الأرجح أمور سيئة».
وفي مقابلة مع شبكة «سي ان ان» بثت أمس الأول، قال عراقجي إن التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة أمر ممكن.
وأضاف للشبكة الأميركية ان «الرئيس ترامب قال لا أسلحة نووية، ونحن نتفق تماما. يمكن أن يكون ذلك اتفاقا جيدا جدا»، مضيفا أن رفع العقوبات هو ما تتوقعه طهران.
ورجح مسؤول عربي طلب عدم كشف اسمه أن يلتقي الطرفان في تركيا في السادس من فبراير.
وأضاف لوكالة فرانس برس: «تم ترتيب الاجتماع المحتمل بعد تدخلات من مصر وقطر وتركيا وسلطنة عمان». أما موقع «أكسيوس» الأميركي فأورد أن الاجتماع سيعقد في اسطنبول بين عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
وتتابع الدول الإقليمية باهتمام تطورات التوتر، وحذر العديد منها من تداعياته على الاستقرار في المنطقة.
وأكدت قطر أمس أن الجهود التي تبذلها وأطراف إقليمية لخفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران تستمر «بشكل حثيث».
وتحدث الناطق باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري عن «تواصل إقليمي.. في إطار محاولات خفض التوتر في المنطقة وضمان عدم العودة إلى التصعيد»، ذاكرا على وجه الخصوص جهود تركيا والسعودية ومصر وسلطنة عمان.
وشدد على أن المساعي هدفها الدفع بـ «الحلول الديبلوماسية والعودة إلى طاولة المفاوضات»، مشيرا إلى أن «الجهود مستمرة بشكل حثيث جدا خلال الساعات هذه والأيام هذه».
ووسط تقارير عن اشتراك عدد من الدول العربية والإقليمية في المفاوضات، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية عن مشاركة إسلام آباد في العملية الديبلوماسية المباشرة لتخفيف التوترات بين طهران وواشنطن، بعد تأكيدها تسلم الدعوة الرسمية.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر إندرابي أن باكستان سبق لها أن بذلت جهودا واسعة غير علنية لتسهيل الحوار، وأن مشاركتها الآن ضرورية لتحقيق الاستقرار الإقليمي. وسيمثل نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار بلاده في هذه المفاوضات.
من جهة أخرى، أفادت وسائل الإعلام التركية بأن الاجتماع بين إيران والولايات المتحدة سيعقد في إسطنبول يوم الجمعة، بحضور ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية الإيراني، بالإضافة إلى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على أن يترأس الجلسة الرئيس رجب طيب أردوغان، في قصر دولمة بهجة. ووفقا لموقع أكسيوس، فقد دعا وزير الخارجية التركي عدة دول عربية لحضور الاجتماع بصفة مراقب، في محاولة لتسهيل المفاوضات.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن حضور وزراء خارجية الدول الإقليمية قد يساعد في تمهيد الطريق أمام المفاوضات المباشرة، في حين يسعى حلفاء واشنطن في المنطقة لتقييد نطاق المفاوضات على البرنامج النووي الإيراني لإجبار طهران على الموافقة، مع البحث لاحقا عن حلول مبتكرة للقضايا غير النووية.
وأرسلت واشنطن أسطولا عسكريا ضخما يضم حاملة الطائرات ابرهام لينكولن إلى الشرق الأوسط ردا على قمع السلطات الإيرانية العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة التي بلغت ذروتها الشهر الماضي اعتراضا على ارتفاع تكاليف المعيشة، لكنها تطورت لاحقا إلى حركة أوسع رفع المشاركون فيها شعارات سياسية مناهضة للسلطات الإيرانية.
وفيما تؤكد المنظمات الحقوقية أن الآلاف اعتقلوا على هامش الاحتجاجات، أعلنت السلطات الإيرانية القبض على 139 أجنبيا في المنطقة الوسطى من البلاد خلال تلك الاحتجاجات، على ما أفادت وسائل إعلام محلية أمس.
ونقلت وكالة أنباء تسنيم عن قائد شرطة يزد أحمد نغهبان «خلال مراجعة الملفات المتعلقة بالمتظاهرين، تبين أن 139 من المعتقلين أجانب».