أكدت أولغا كاليدونيا، مديرة تطوير الأعمال الدولية في الجمعية الوطنية للحماية من الحرائق (NFPA)، أن الدور العالمي للجمعية يشهد توسعًا متسارعًا، مدفوعًا بالنمو المتزايد للأسواق ذات الأولوية الاستراتيجية، وتنامي الحاجة إلى أطر تنظيمية متكاملة قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع.
وأوضحت كاليدونيا أن الجمعية الوطنية للحماية من الحرائق تطورت لتصبح شريكًا عالميًا في تطوير البنية التحتية للسلامة، مع بقاء الأكواد والمعايير ركيزة أساسية لتحقيق رسالتها في حماية الأرواح والممتلكات. وأضافت أن مفهوم الاستدامة في هذا السياق لا يقتصر على وجود أكواد ثابتة، بل يشمل معايير ديناميكية قابلة للتحديث والتطور بالتوازي مع الابتكار.
وفي هذا الإطار، أصبحت منظومة الجمعية للسلامة من الحرائق وحماية الأرواح إطارًا تشغيليًا يتيح التعاون مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة، بغض النظر عن مستوى نضج معايير السلامة في كل سوق. وفي حين تعتبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأميركا اللاتينية من الأسواق الرئيسية، تتطلع الجمعية الوطنية للحماية من الحرائق للتوسع في آسيا، حيث يشهد قطاع التصنيع عالي التقنية، والمركبات الكهربائية، والبطاريات، وأنظمة تخزين الطاقة، ومراكز البيانات نموًا متسارعًا. وأكدت أن تركيز الجمعية ينصب على مساعدة الدول في بناء منظومات سلامة متكاملة قادرة على حماية الأرواح والممتلكات على المدى الطويل.
وفيما يتعلق بأولويات تطوير الأعمال خلال المرحلة المقبلة، أوضحت كاليدونيا أن استراتيجية الجمعية الوطنية للحماية من الحرائق ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية. يتمثل الأول في دعم الحكومات في مواءمة قوانينها وأنظمتها، سواء في الدول التي تفتقر إلى تشريعات للسلامة أو تلك التي تسعى إلى تحديث أطرها التنظيمية، على أن تستند هذه الجهود إلى أكواد ومعايير الجمعية الوطنية للحماية من الحرائق أو المعايير المعتمدة دوليًا، مع تأكيد أن مسؤولية وضع السياسات التنظيمية وتعزيز ثقافة السلامة تقع على عاتق الحكومات.
وأضافت أن المحور الثاني يركز على القطاعات عالية الخطورة وسريعة النمو، مثل قطاع الطاقة الذي يشمل تخزين البطاريات والمركبات الكهربائية ومراكز البيانات، إضافة إلى البنية التحتية الحيوية والمنشآت الصناعية والبتروكيماوية وقطاع النقل، بما في ذلك السكك الحديدية والمطارات، وهي قطاعات تتطلب خبرات فنية عميقة ومعايير قابلة للتنفيذ، وهو ما توفره الجمعية من خلال منظومتها المتكاملة للسلامة.
وشدّدت كاليدونيا على أهمية التدريب المحلي وتوفير الأدوات التشغيلية التي تحوّل المعلومات إلى معرفة قابلة للتطبيق، معتبرة تطوير القوى العاملة وتنمية مهاراتها يشكل المحور الثالث لاستراتيجية الجمعية، مع التركيز على أدوات رقمية مثل منصة NFPA LiNK التي تتيح الوصول إلى أكثر من 300 كود ومعيار. وأكدت أن أحدث إصدار من المنصة هو أكثر من مجرد منصة للسلامة، إذ يمكّن المتخصصين من تحويل المعلومات إلى معرفة عملية قابلة للتطبيق في بيئات العمل.
وحول تحقيق التوازن بين توحيد المعايير عالميًا ومراعاة الخصوصيات المحلية، أكدت كاليدونيا أن نجاح منظومة الجمعية الوطنية للحماية من الحرائق يكمن في كونها إطارًا عمل مصمم ليطبق محليًا وعالميًا مع السماح بإجراء تعديلات محلية من قبل الجهات المختصة، دون المساس بالحد الأدنى لمتطلبات السلامة، ما يمنح الدول المرونة التنظيمية اللازمة مع الحفاظ على الحد الأدنى من معايير السلامة.
وفيما يخص دور الشراكات، أوضحت أنها ركيزة أساسية في نمو وتطوير عمل الجمعية، مشيرة إلى أن إدارات وهيئات الإطفاء والدفاع المدني تمثل الشريك الرئيسي للجمعية في المنطقة، إلى جانب التعاون الوثيق مع الوزارات في عدد من الدول. كما يلعب القطاع الخاص بما في ذلك شركات التأمين، والمطورون، والجمعيات المهنية، والجامعات، ومؤسسات التدريب دورًا محوريًا في دعم تنمية الكفاءات البشرية وتعزيز ثقافة السلامة.
واختتمت كاليدونيا تصريحها بالتأكيد على أن الابتكار والتقنيات الذكية عنصران أساسيان للوقاية من الحرائق وحماية الأرواح، مسلطة الضوء على التوسع المتسارع في تبني المدن الذكية والمباني الذكية وأنظمة المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المتصلة التي لا تكتفي برصد المخاطر فحسب، بل تتنبأ بها وتديرها أيضًا. وأوضحت أن دور الجمعية الوطنية للحماية من الحرائق يتمثل بتمكين الابتكار القائم على أسس علمية من خلال تطوير أكواد ومعايير المدعومة قائمة على البحث والبيانات، توازن بين سرعة التطور التكنولوجي ومتطلبات السلامة، بما يضمن تحويل الابتكار إلى ممارسات آمنة وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع.