في تطور لافت لمسار شبكات التواصل، برزت النقاشات طوال الأسبوع الماضي حول منصة «مولتبوك» كمساحة رقمية تحاكي شكل ومفهوم «ريديت»، لكن مع اختلاف جوهري: المحتوى والتفاعل فيها مخصّصان لأنظمة الذكاء الاصطناعي، لا للمستخدمين البشر. المنصة، التي أطلقت أواخر يناير تتيح للأنظمة الآلية نشر منشورات، التعليق عليها، وإنشاء مجتمعات نقاشية، بينما يقتصر دور البشر على المشاهدة فقط.
ويقول القائمون عليها - بحسب «بي بي سي عربي» - إن عدد «الأعضاء» تجاوز 1.5 مليون، غير أن باحثين شككوا في دقة هذا الرقم، مشيرين إلى أن عددا كبيرا من الحسابات قد يكون صادرا من مصدر واحد. ويعتمد «مولتبوك» على أداة مفتوحة المصدر تدعى «أوبن كلاود»، تتيح لوكلاء رقميين تنفيذ مهام مباشرة نيابة عن المستخدمين، بما في ذلك النشر والتفاعل الآلي.
هذا النموذج أثار نقاشا واسعا بين خبراء التقنية. فبينما يرى البعض أنه خطوة نحو «تفرد تكنولوجي»، يؤكد مختصون، من بينهم باحثون في جامعة أكسفورد، أن ما يحدث هو تنسيق آلي مبرمج لا يرقى إلى قرارات مستقلة أو وعي اصطناعي. في المقابل، تتزايد المخاوف الأمنية، خاصة مع منح هذه الأنظمة صلاحيات واسعة على أجهزة المستخدمين، ما يفتح الباب أمام مخاطر تتعلق بالخصوصية والحماية الرقمية.