أعطى الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا أمس الأول إشارة انطلاق أولمبياد ميلانو ـ كورتينا الشتوي بعد حفل افتتاح احتفى بـ «الوائم» وتوزع على 4 مواقع، بدءا من ملعب سان سيرو الأسطوري إلى القرى الجبلية في كورتينا وبريداتسو وليفينينو.
من «سان سيرو» الكروي الأسطوري الذي يشهد آخر حدث دولي قبل هدمه في 2030 من أجل انتقال شاغليه الجارين ميلان وإنتر إلى ملعب جديد بالجوار، قال ماتاريلا «أعلن افتتاح الألعاب» التي تتوزع منافساتها على 7 مواقع في شمال إيطاليا حتى 22 الجاري.
وتوجهت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية الزمبابوية كيرستي كوفنتري التي تشرف على أول ألعاب أولمبية بعد انتخابها، للرياضيين بالقول «من خلالكم، نرى أفضل ما فينا. أنتم تذكروننا بأننا قادرون على التحلي بالشجاعة. بأن نكون لطفاء. أنه بإمكاننا النهوض مجددا مهما كانت سقطاتنا قاسية». وتابعت «روح الألعاب الأولمبية تتجاوز الرياضة بكثير، فهي تتعلق بنا، وبما يجعلنا بشرا».
وانطلق الحفل من وسط ساحة ميلانو حيث تولى عشرات الفنانين رسم شكل حلزوني تتفرع منه 4 أذرع ترمز إلى الامتداد الرمزي نحو الساحات الثانوية المتمركزة وسط الثلوج على بعد مئات الكيلومترات من عاصمة لومبارديا.
ووسط إجراءات أمنية مشددة وتحليق المروحيات فوق سان سيرو، انطلقت فعاليات الافتتاح وسط انفجار من الألوان والضوء.
وبدأ العرض في سان سيرو مع راقصين من أكاديمية «لا سكالا» الشهيرة وهم يتقدمون خشبة المسرح، إلى جانب رموز من الجمال والتصميم الإيطالي.
وخصصت المشاهد الافتتاحية تحية لإرث إيطاليا الثقافي الغني، حيث ظهر مؤدون يرتدون رؤوسا ضخمة تمثل كبار أساتذة الأوبرا الإيطالية: جوزيبي فيردي، جاكومو بوتشيني وجواكينو روسيني.
وتصدرت المغنية الأميركية ماريا كاري المسرح مرتدية فستانا أبيض مزدانا بالريش، وسط تفاعل الجماهير التي رددت معها كلمات أغنيتي «فولاري» بالإيطالية و«ناثينغ إز إيمبوسيبل».
وشهدت الأمسية أيضا تكريما لمصمم الأزياء الإيطالي الراحل جورجو أرماني، حيث ظهر عشرات العارضين ببدلات باللون الأحمر والأخضر والأبيض تكريما لإرثه.
كما عرض مقطع فيديو يظهر الرئيس الإيطالي ماتاريلا وهو يصل إلى الملعب على متن الترام الأصفر التقليدي في المدينة، يقوده أسطورة الدراجات النارية فالنتينو روسي.
وهي المرة الثالثة التي تستضيف فيها إيطاليا دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، العائدة إلى أوروبا بصيغة غير مسبوقة تعتمد على مواقع متباعدة، يفترض أن تخفف أثرها البيئي في مواجهة تغير مناخي يهدد وجود هذا الحدث نفسه.
رسائل إيجابية
وتقام ألعاب 2026 في إيطاليا بعد 70 عاما على ألعاب كورتينا دامبيتسو و20 عاما على ألعاب تورينو.
ورغم التكتم على تفاصيل الحفل، يبرز شعار «الوئام» كمحور أساسي يربط بين عناصر العرض من قلب ميلانو وصولا إلى جبال كورتينا دامبيتسو المغطاة بالثلوج.
وللمرة الأولى، شارك 2900 رياضي في حفل الافتتاح من المواقع الأقرب إلى أماكن منافساتهم، في مسعى لتقليل التنقل، وتحديدا في كورتينا، ليفينيو، وبرداتسو.
وبالنسبة لمصمم الحفل ماركو باليتش الذي اشرف أيضا على افتتاح أولمبياد تورينو 2006، فإنه «منصة فريدة لنشر رسائل إيجابية لا تفرقة فيها».
وبرز الفن والموضة والتصميم و«الخيال» الإيطالي، من خلال مشاركة التينور أندريا بوتشيلي، الممثل والمنتج بييرفرانتشيسكو فافينو، والمغنية لورا باوزيني.
وتعد هذه الدورة الأكثر تشتتا من حيث المواقع في التاريخ، بحيث تشكل هذه الألعاب التي ستتوزع منافساتها على مساحة 22 ألف كيلومتر مربع وسبعة مواقع في شمال شرق شبه الجزيرة، تحديا لوجستيا رغم أنها تقام على أرض معروفة بعد 4 نسخ «أكثر غرابة» بين 2010 و2022 (فانكوفر، سوتشي، بيونغ تشانغ، وبكين).
وعلى عكس الروس في سوتشي الذين استضافوا أغلى ألعاب في التاريخ (24.6 مليار يورو)، أو الكوريين الجنوبيين في بيونغ تشانغ، اختار المنظمون الإيطاليون اللجوء إلى محطات معتادة على تنظيم مراحل كأس العالم، بهدف خفض التكلفة، المعلنة رغم ذلك بـ 5.2 مليارات يورو، وتقليل البصمة الكربونية، تماشيا مع توصيات اللجنة الأولمبية الدولية.
حضر الحفل عشرات الشخصيات، من بينهم نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وأجرى فانس محادثات مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قبل الافتتاح، تزامنا مع تظاهر مئات الأشخاص في ميلانو احتجاجا على وجود عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأميركية.
ووصلت الشعلة الأولمبية إلى ميلانو الخميس الماضي، لكن المنظمين التزموا التكتم فيما يخص هوية آخر حامليها.
وكانت المهمة في ميلانو من نصيب أسطورتي التزلج الألبي السابقين ألبرتو تومبا وديبورا كومبانيوني اللذين تولا إيقاد المرجل الأولمبي.
وفي كورتينا دامبيتسو، على بعد 250 كيلومترا، تولت المتزلجة الحالية صوفيا غودجا إضاءة المرجل الآخر، المستلهم تصميمه من عقد ليوناردو دا فينتشي.