في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة الماضي في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهيا أسبوعا من التقلبات الحادة، ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية، بل جاء تتويجا لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.
وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب للاحتفاء بهذا الإنجاز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئا الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، معتبرا هذا الصعود دليلا على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية.
وقال ترامب: «بلغ مؤشر داو جونز الصناعي 50 ألف نقطة لأول مرة في التاريخ. تهانينا لأمريكا». وأضاف: «شكرا لك يا سيد الرسوم، أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن».
ولم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا، فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتفع مؤشر «S&P 500» بنسبة 2%، مسجلا أفضل أداء يومي له منذ مايو 2025. ويكمن السبب الرئيس وراء هذا الارتفاع التاريخي لمؤشر «داو جونز» الصناعي، في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8%، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1%، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.
كما أن أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان إعلان شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام، وهذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية، بل يركز على «الفرص الجوهرية»، مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية. وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لايزال «مرتفعا للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليونات دولار، بنسبة 7.9% يوم الجمعة.
ولم يكن المشهد بعيدا عن سوق الأصول المشفرة، فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر 2025، استطاعت العملة الرقمية التماسك مجددا، فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولا يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.