طارق عرابي
في ظل تسارع خطوات التكامل الاقتصادي الخليجي، تبرز الإجراءات التنظيمية الموحدة المطبقة بين دول المجلس كإحدى أهم التحولات الهيكلية في بيئة الاستثمار بدول مجلس التعاون، لما تحمله من انعكاسات مباشرة على حركة رؤوس الأموال، وتعزيز دور القطاع الخاص، ورفع كفاءة الأسواق الخليجية.
هذه الخطوات ترجمت عمليا من خلال ما كشفته إحصائيات حديثة صادرة عن وزارة التجارة والصناعة، تبين خلالها أن أعداد الشركات الخليجية التي افتتحت أفرعا جديدة لها في الكويت خلال العام الماضي بلغت 17 شركة، لاسيما في ظل خطوات التقارب التشريعي والتنظيمي غير المسبوق بين دول المجلس، والذي بات يستهدف ترسيخ مبدأ المعاملة الموحدة للمستثمر الخليجي، وتقليص الفجوة التنظيمية بين الأسواق المحلية، بما يفتح المجال أمام تكوين سوق استثمارية خليجية أكثر عمقا وتنافسية. وتجلت الإجراءات الخليجية الموحدة بالخطوات الجادة نحو تسهيل تأسيس الشركات المساهمة الجديدة أمام مواطني دول المجلس، وفق الأطر القانونية المعمول بها في كل دولة عضو، بما يحقق التوازن بين متطلبات السيادة التنظيمية وضرورات الانفتاح الاقتصادي، والتي أسهمت في تنشيط تداول الأسهم وتوسيع قاعدة الملكية في الشركات القائمة العاملة ضمن القطاعات الاقتصادية المسموح بها، وهو ما يعزز سيولة الأسواق ويرفع من جاذبيتها الاستثمارية.
الجدير بالذكر، ان دول مجلس التعاون كانت قد أقرت مؤخرا إطارا تنظيميا جديدا لا يقتصر دوره على تسهيل إجراءات التأسيس والاكتتاب في دول المجلس فحسب، بل يمتد ليشمل تمكين المستثمر الخليجي من الدخول إلى أنشطة اقتصادية متنوعة، وتملك أسهم الشركات الخليجية وفق أنظمة الدولة التي يقع فيها مقر الشركة، الأمر الذي من شأنه دعم تكامل سلاسل القيمة الخليجية، وتحفيز الشراكات العابرة للحدود.