أعلنت المفوضية الأوروبية تقديم خطة عمل شاملة لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تشكلها الطائرات المسيرة على أمن الاتحاد الأوروبي في ظل تزايد الحوادث المرتبطة بتحليق طائرات مجهولة فوق منشآت حيوية في عدد من الدول الأوروبية خلال الفترة الماضية.
وقالت المفوضية إن الخطة تهدف إلى تشديد إجراءات تسجيل الطائرات المسيرة وإنشاء مناطق حظر طيران وتعزيز قدرات الكشف والرصد في المواقع الحيوية، وذلك بعد سلسلة من التحليقات التي أدت إلى إغلاق مطارات أوروبية واقتراب طائرات من قواعد عسكرية ومنشآت نووية، ما كشف عن ثغرات في منظومة الأمن الأوروبية.
وحذرت مفوضة الاتحاد الأوروبي للتكنولوجيا والأمن هينا فيركونن في مؤتمر صحافي لتقديم الخطة من أن «أي شيء يمكن أن يستخدم كسلاح ضدنا»، مؤكدة أن قدرات الطائرات المسيرة وأنظمة مكافحتها تمثل عنصرا أساسيا في الدفاع عن أوروبا وحماية البنية التحتية الحيوية.
وبينت أن خطة العمل تمثل إطارا أوروبيا موحدا لتعزيز التعاون والتضامن بين الدول الأعضاء استجابة لدعوات البرلمان الأوروبي لاعتماد نهج مشترك للتصدي للتهديدات الناجمة عن «الاستخدام الخبيث» للطائرات المسيرة.
وأشارت إلى أن الخطة تركز على أربعة محاور رئيسة هي رفع مستوى الجاهزية وتعزيز قدرات الكشف والتتبع وتنسيق الاستجابة وتقوية الاستعداد الدفاعي الذي يشمل تطوير خريطة صناعية مشتركة مدنية عسكرية لدعم الابتكار وتسريع الإنتاج.
ولفتت إلى أن الخطة تتضمن إنشاء مركز أوروبي للتميز في مكافحة الطائرات المسيرة وإطلاق منتدى صناعي للحوار مع الشركات إلى جانب تحديث القواعد المنظمة للطائرات المدنية عبر حزمة أمن الطائرات المسيرة وإطلاق علامة الطائرة الأوروبية الموثوقة لتعريف المعدات الآمنة في الأسواق.
في السياق ذاته، أكدت المفوضية أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل الخامس لتعزيز قدرات الكشف في الزمن الحقيقي، مشيرة إلى أنها ستطلق دعوة للدول الأعضاء والقطاع الصناعي للمشاركة في تجارب ميدانية تعتمد على هذه الشبكات.
وأوضحت المفوضية أنها ستدعم الشراء المشترك ونشر أنظمة مكافحة الطائرات المسيرة ودراسة إنشاء فرق استجابة طارئة أوروبية إضافة إلى تنظيم تدريبات سنوية لاختبار التعاون عبر الحدود وتعزيز التكامل المدني العسكري.
من جهة أخرى، حذرت شركات الطيران الأوروبي من أن نظام الدخول الجديد للمسافرين إلى منطقة «شنغن» المفتوحة الحدود سيسبب «اضطرابات حادة خلال ذروة أشهر الصيف، ودعت إلى اتخاذ إجراءات لحل«المشاكل الحرجة»التي تقف وراء التأخيرات الحالية.
وتعد منطقة شنغن فضاء أوروبيا يتيح حرية التنقل بين الدول الأعضاء من دون ضوابط حدودية داخلية.
ويهدف نظام الدخول والخروج الجديد (EES)، المطبق منذ أكتوبر2025، إلى استبدال الأختام على جوازات السفر وتأمين تبادل أفضل للمعلومات بين دول الاتحاد الأوروبي الـ 27، من خلال الصور وبصمات الأصابع الآلية لغير مواطني الاتحاد الأوروبي.
وجاء في رسالة مشتركة صادرة عن الفرع الأوروبي لمجلس المطارات الدولي، ومنظمة «ايرلاينز فور يوروب»، والاتحاد الدولي للنقل الجوي أنه «في حال عدم اتخاذ إجراءات فورية لتوفير المرونة الكافية، فإن حدوث اضطرابات حادة خلال ذروة أشهر الصيف أمر وارد جدا، حيث قد تصل طوابير الانتظار إلى أربع ساعات أو أكثر».
وأوضحت المنظمات الثلاث أنها راسلت المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر، لتسليط الضوء على «أوقات الانتظار الطويلة والمستمرة التي تصل إلى ساعتين عند نقاط مراقبة الحدود في المطارات»، رغم أن تطبيق النظام الجديد بدأ تدريجيا منذ أكتوبر 2025.
ويهدف نظام الدخول والخروج الإلكتروني (EES) إلى تمكين السلطات من رصد أي شخص يتخطى مدة إقامته في منطقة شنغن، أو الأشخاص الذين رفض دخولهم.
لكن منظمات شركات الطيران أشارت إلى نقص مزمن في عدد موظفي مراقبة الحدود بالإضافة إلى مشاكل تقنية عالقة تتعلق بالأنظمة الآلية.
وطلبت هذه المنظمات من المفوض تأكيد ما إذا كان بإمكان دول شنغن تعليق نظام الدخول والخروج جزئيا أو كليا حتى أكتوبر المقبل، بهدف إتاحة مرونة أكبر خلال أشهر الصيف.