دمشق - هدى العبود
أجرت «الأنباء» حوارا خاصا مع الفنان العالمي جهاد عبدو، المدير العام للمؤسسة العامة للسينما، حول العديد من المواضيع المهمة على الساحة الفنية السورية خاصة والعربية والعالمية على وجه العموم، وهو صاحب مقولة «السينما تملك قوة تفوق الخطابات السياسية في التأثير»، كما قال «إن فيلما واحدا قد يكون قادرا على تغيير قرار دولة»، فإلى التفاصيل:
مسلسل «المقعد الأخير» ماذا يعني للفنان عبده؟ وما معنى «المقعد الأخير» للعمل؟
٭ بداية، أرحب بـ «الأنباء» الصحيفة التي تعتبر من مؤسسي الفن في دولة الكويت الشقيقة والعالم العربي، أما مسلسل «المقعد الأخير» فيحمل بالنسبة لي معنى إنسانيا وعاطفيا عميقا، لأنه يتناول فكرة العزلة والانتظار والمصير واللحظة التي يجد فيها الإنسان نفسه أمام خياراته الأخيرة. «المقعد الأخير» ليس مجرد مكان، بل هو رمز للمرحلة الفاصلة في حياة الشخصيات، حيث تتعرى الحقيقة ويصبح القرار مصيريا، وكممثل، كان العمل فرصة لتقديم شخصية الأب المصاب بمرض الزهايمر والتي تحمل الكثير من الصراع الداخلي والأسئلة الوجودية التي تلامس كل مشاهد.
إلى أي مدى كانت التجربة الفنية عالميا مؤثرة في مسيرتك الفنية؟ وماذا أضافت؟
٭ التجربة العالمية أثرت في مسيرتي بشكل كبير جدا، فالعمل في بيئات فنية مختلفة علمني الانضباط العالي، وفتح أمامي أبوابا لفهم أوسع لصناعة السينما والدراما من منظور دولي، وقد أضافت لي هذه التجربة أدوات جديدة في الأداء، ووسعت رؤيتي للفن كرسالة تتجاوز الحدود واللغات، وجعلتني أكثر إيمانا بأن الفنان السوري قادر على الحضور عالميا عندما تتوافر الفرصة المناسبة.
الدراما السورية لم تتوقف طوال السنوات الماضية، ماذا أضيف لها اليوم؟ وما مدى تأثير رحيل الكتاب والمخرجين وشركات الإنتاج الكبرى من سورية خلال السنوات الماضية نتيجة للظروف؟
٭ صحيح أن الدراما السورية استمرت رغم كل الظروف، وهذا بحد ذاته دليل على قوة الفنان السوري وإصراره، لكن لا شك أن غياب بعض الكتاب الكبار والمخرجين وشركات الإنتاج الرائدة ترك فراغا واضحا، الدراما تحتاج إلى منظومة متكاملة من نص قوي، إنتاج محترف، وبيئة داعمة، اليوم هناك محاولات جديدة وأصوات شابة، وهذا أمر إيجابي، لكن إعادة بناء الصناعة بشكل متين يتطلب وقتا وخططا واضحة ودعما حقيقيا.
هل المدير العام للمؤسسة العامة للسينما راض عن السينما السورية؟ وما الجديد لعودتها كما كانت في السبعينيات؟ وهل يمكن كشف بعض المشاريع التي هي قيد النقاش؟
٭ أنا مؤمن بأن السينما السورية تمتلك تاريخا كبيرا وإرثا مهما، لكننا نطمح دائما إلى الأفضل، هناك رضا عن بعض التجارب، لكن أيضا هناك شعور بالمسؤولية بأن السينما تحتاج إلى دفعة جديدة لتعود إلى مكانتها الطبيعية كما كانت في السبعينيات، حين كانت جزءا أساسيا من الحياة الثقافية السورية.
أما بالنسبة للمشاريع، بالفعل هناك أفكار ومبادرات قيد النقاش، لكن من المبكر الإعلان عنها قبل أن تصبح في مراحل تنفيذ واضحة، ما أستطيع قوله هو إن هناك رغبة حقيقية في إعادة تحريك عجلة الإنتاج السينمائي بشكل أكثر انتظاما وانفتاحا على كل المواهب السينمائية السورية حول العالم.
حدثنا عن فيلم «الكهف» ومضمونه وفوزه بجوائز كبرى؟ وهل ستنقل تلك التجربة للسينما السورية؟
٭ الفيلم تجربة إنسانية مؤثرة جدا، لأنه يسلط الضوء على معاناة البشر في ظروف الحرب من زاوية مختلفة، زاوية الحياة تحت الأرض، حيث يصبح الأمل فعل مقاومة بشكل يومي، وفوزه بجوائز كبرى لم يكن مجرد إنجاز فني، بل اعتراف عالمي بقوة الحكاية عندما تروى.
كيف ترى الفن الكويتي والخليجي؟ وهل هناك بوارد للعمل معهم؟ وكيف تقيم دعوة المستشار تركي آل الشيخ للفنانين السوريين؟
٭ الفن الكويتي له مكانة خاصة جدا في العالم العربي، خصوصا في المسرح والدراما، وقدم أسماء وتجارب رائدة أثرت في وجداننا جميعا. أما الفن الخليجي عموما، فيشهد تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة من حيث الإنتاج والموضوعات والانفتاح على السينما بشكل أوسع، عملت في هوليوود مع صناع أفلام من الكويت، وكنت فخورا جدا بتجربتي معهم وتعلمت منهم الكثير، وبالتأكيد نحن نتطلع جدا إلى التعاون الفني خليجيا، سواء في السينما أو الدراما، لأن الفن مساحة مشتركة تجمعنا، أما دعوة المستشار تركي آل الشيخ للفنانين السوريين فأراها مبادرة إيجابية تعكس تقديرا للفنان السوري، وفرصة لتعزيز التعاون العربي الثقافي والفني، وهذا أمر نحتاج اليه اليوم أكثر من أي وقت.
لمحة عن حياته..
وشكراً فاديا عفاش
ولد الفنان السوري العالمي جهاد عبدو في دمشق عام 1962، درس الهندسة المدنية في رومانيا قبل أن يتوجه إلى دراسة الفن والمسرح في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، شارك في العشرات من الأعمال التلفزيونية السورية والعربية، وسافر ليستقر في الولايات المتحدة، وعمل هناك في مهن مختلفة، قبل أن ينجح في دخول عالم السينما العالمية، مشاركا في أفلام إلى جانب نجوم مثل توم هانكس ونيكول كيدمان، ومن أبرز مشاركاته الدولية فيلم «جيران» مع المخرج الكردي مانو خليل، وفيلم «ملكة الصحراء» للمخرج الألماني فرنر هيرتزوغ، وفيلم «صورة مجسمة للملك» للمخرج توم تيكفير إلى جانب توم هانكس، كما شارك في فيلم «المولود الأول» للمخرج علي آتشاني، وفي ثلاثة أفلام قصيرة تناولت قضايا اللجوء أحدها بعنوان «عالقبلة» ونال جائزة الأوسكار المخصصة للأفلام الطلابية. وتقديرا لمسيرته عرضت قناة الجزيرة الوثائقية على شاشتها فيلم «جهاد في هوليوود»، على مدى 44 دقيقة يحكي قصة جهاد عبدو الذي كان وجها سينمائيا معروفا في العالم العربي.
أخيرا.. كل الشكر لزوجة الفنان جهاد عبدو الفنانة التشكيلية فاديا عفاش التي رحبت بـ «الأنباء» وسهلت علينا إجراء الحوار، حيث خصصت لنا وقتا على الرغم من انشغاله بمهام عمله.