حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان أمس من ارتكاب قوات الاحتلال الاسرائيلي «تطهيرا عرقيا» في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدة أن استخدام تجويع المدنيين كأسلوب حرب يشكل جريمة حرب، وذلك تزامنا مع انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام الخاص بغزة بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبمشاركة أكثر من 20 دولة.
وقالت المفوضية في تقرير إن تكثيف قوات الاحتلال الهجمات والتدمير المنهجي لأحياء بأكملها وحرمان السكان من المساعدات الإنسانية وعمليات التهجير القسري الرامية إلى «تهجير دائم للفلسطينيين من الأراضي المحتلة يثير مخاوف من تطهير عرقي في غزة والضفة الغربية»، ويدل على وجود نية «إحداث تحول ديموغرافي دائم في غزة» في ظل تزايد الهجمات.
وأشار التقرير الذي يشمل الفترة من مطلع نوفمبر 2024 حتى نهاية أكتوبر 2025 إلى وفاة أكثر من 463 فلسطينيا بينهم 157 طفلا بسبب الجوع في غزة، مبينا أن إجراءات قوات الاحتلال مثل منع دخول المساعدات الإنسانية تسببت في انتشار المجاعة وسوء التغذية بالقطاع.
وأوضح أن استخدام تجويع السكان المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب يشكل جريمة حرب ويرقى إلى «جريمة ضد الإنسانية» إذا ارتكب في إطار هجوم منهجي أو واسع النطاق ضد السكان المدنيين كما من شأنه أن يصنف «كإبادة جماعية» إذا نفذ بقصد تدمير جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية كليا أو جزئيا.
من جهته، دعا مكتب المفوض السامي جميع الدول إلى «وقف بيع ونقل وتحويل الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية الأخرى إلى الاحتلال إذا كانت تسهل ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية».
وأكد أن المساءلة شرط أساسي لتحقيق سلام عادل ودائم، مبينا أن العدالة للضحايا يجب أن تكون أساس إعادة إعمار قطاع غزة مع ضمان مشاركة الفلسطينيين في تحديد مسار إعادة الإعمار.
وفي سياق متصل، قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روز ماري ديكارلو إن غزة ما زالت لا تنعم بالسلام رغم إيقاف إطلاق النار، مشيرة إلى تكثيف قوات الاحتلال الإسرائيلي الغارات بالقطاع خلال الأسابيع الأخيرة في مناطق مكتظة بالسكان ما أدى إلى قتل عشرات الفلسطينيين.
جاء ذلك في كلمة ديكارلو التي ألقتها أمام اجتماع وزاري عقده مجلس الأمن الدولي حول الوضع في الشرق الأوسط بما فيه القضية الفلسطينية.
وشددت ديكارلو على ضرورة العمل بشكل جماعي لتنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق) إيقاف إطلاق النار في غزة والنهوض بالجهود نحو مسار سياسي يؤدي إلى حل الدولتين المتفاوض عليه.
وأكدت أن ذلك يجب أن يشمل نزع السلاح في قطاع غزة ووضع تدابير أمنية تيسر مهام الحوكمة الانتقالية للجنة الوطنية لإدارة غزة.
في الأثناء، استضافت العاصمة الأميركية واشنطن أمس اجتماع «مجلس السلام» حول غزة بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبمشاركة أكثر من 20 دولة.
واعتبرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين ان الاجتماع «خطوة كبيرة» نحو تنفيذ خطة ترامب للسلام لإعادة بناء القطاع وتحقيق الاستقرار الدائم فيه بعد حرب إبادة جماعية مدمرة شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بالقطاع.