أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن أي ترتيبات في قطاع غزة يحب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، تعقيبا على انعقاد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن.
وأكدت حماس في بيان أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».
وافتتح ترامب أعمال «مجلس السلام» بتعهدات من دول عدة بتقديم مساهمات مالية وبشرية لإعادة إعمار قطاع غزة المدمر بفعل سنتين من الحرب بين إسرائيل وحماس.
وبالرغم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر، تتواصل الضربات الإسرائيلية الدامية بصورة شبه يومية على القطاع فيما تتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بانتهاك الهدنة.
وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترامب إلى الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية التي تسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر قوة استقرار دولية.
وأكدت حماس أن «انعقاد هذه الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي، وعلى الجهات المشاركة في المجلس، اتخاذ خطوات عملية تلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار».
وفي سياق متصل، أعرب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن استعداد أنقرة لإرسال جنود ضمن قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة.
ونقلت وكالة الأنباء التركية (اناضول) عن فيدان القول خلال تصريحات صحافية عقب مشاركته في اجتماع (مجلس السلام) «عقد اجتماع هام للغاية لاسيما فيما يتعلق بإعادة إعمار غزة وأمنها» مضيفا «يتم حاليا طرح إعادة إعمار غزة وبنائها وفي أثناء ذلك تعد مسألة إعادة تفعيل أجهزة الإدارة المحلية في غزة مهمة وهذا يتطلب موازنة مبدئية وأعتقد أنه تم اليوم تجاوز عتبة مهمة في هذا الصدد».
وفي معرض حديثه عن عملية ضمان الأمن في المنطقة قال فيدان «لدى رئيسنا إرادة لإرسال جنود إلى قوة الاستقرار الدولية إذا وافقت الأطراف».
وأضاف «أننا نوجه رسالة واضحة مفادها: سواء أكان ذلك من خلال المساعدات الإنسانية أو إدارة غزة أو المساهمة في قوة الاستقرار فنحن على أتم الاستعداد لتقديم كافة أنواع الدعم في جميع هذه المجالات.. ونقدم مساهماتنا دون تأخير في كل مجال يكون ذلك ممكنا فيه».
من جهة اخرى، أعلنت محافظة القدس أن نحو 80 ألف مصل تمكنوا من أداء صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان في رحاب المسجد الأقصى، رغم كافة العراقيل والحواجز والقيود المشددة التي وضعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في طريقهم، والتي استهدفت بشكل خاص المصلين القادمين من الضفة الغربية.
وكانت مداخل المدينة المحتلة والطرق المؤدية إلى البلدة القديمة والمسجد الأقصى شهدت انتشارا مكثفا لقوات الاحتلال، التي أقامت حواجز عسكرية ودققت في هويات المصلين.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، نشرت الشرطة نحو 3 آلاف من أفرادها في مختلف أنحاء المدينة، لاسيما في الأزقة المؤدية للحرم القدسي الشريف.
وأفادت القناة الـ12 الإسرائيلية بأن نحو ألفي فلسطيني فقط تمكنوا من العبور عبر معبر قلنديا باتجاه القدس حتى ساعات الصباح، وسط حالة من الاستنفار العسكري الإسرائيلي على المعابر الفاصلة بين الضفة الغربية والمدينة.
وقالت محافظة القدس إن آلاف الفلسطينيين عالقون عند حاجز قلنديا، وإن قوات الاحتلال ترفض السماح بدخولهم إلى المدينة بحجة اكتمال العدد المسموح به.
وبالتوازي مع هذا الإغلاق، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي تعزيز الانتشار ورفع حالة التأهب على خط التماس بالضفة الغربية.
من أمام حاجز قلنديا شمالي القدس المحتلة، أكدت مراسلة الجزيرة ثروت شقرا أن «كل القيود الإسرائيلية تتجسد على هذا الحاجز»،
مشيرة إلى أن قوات الاحتلال عززت وجودها العسكري، وأغلقت طريق المصلين بالمكعبات الإسمنتية، كما نشرت طائرة مسيرة فوق أجواء المنطقة لتصوير المتوافدين.
وقال إمام وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري لقناة الجزيرة إن سلطات الاحتلال تخطط منذ نحو شهر للتضييق على المصلين خلال شهر رمضان، مؤكدا أن هذه الخطط تهدف بشكل مباشر إلى «التقليل من وجود المسلمين في القدس والمسجد الأقصى».
وأضاف خطيب الأقصى أن قوات الاحتلال تبدي انزعاجا من زحف آلاف المسلمين نحو المسجد بذرائع أمنية واهية، مشددا على أن الإجراءات الإسرائيلية هذا العام شهدت تصعيدا أكبر مقارنة بالسنوات الماضية.
من جهتها، نددت حركة حماس بعرقلة قوات الاحتلال وصول الفلسطينيين للمسجد ومنع الآلاف من أداء الصلاة، وقالت في بيان لها إن «الاحتلال يتعمد إذلال المصلين عبر إجراءات عسكرية مشددة وانتهاكات متواصلة».
وأكدت الحركة أن القيود التعسفية وتقييد الأعداد لن تفلح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، داعية إلى «ضرورة مواصلة الحشد الشعبي وتكثيف الرباط في المسجد الأقصى لحمايته من مخططات الاحتلال وأطماع المستوطنين».