قالت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (إسكوا) إن المنطقة العربية تشهد «انتعاشا اقتصاديا تدريجيا» رغم التحديات المتزايدة مع توقعات بارتفاع معدل النمو الإقليمي من 2.9% في 2025 إلى 3.7% العام الحالي.
جاء ذلك في تقرير أصدرته (إسكوا) تحت عنوان «آفاق الاقتصاد الكلي في المنطقة العربية»، حيث رصدت فيه اتجاهات النمو «في سياق عالمي يتسم بتصاعد عدم اليقين نتيجة اضطرابات جيوسياسية متزايدة وضغوط مالية متفاقمة».
وذكرت (إسكوا) في بيان الأربعاء أن التقرير أشار إلى أن التضخم في المنطقة العربية مرشح للانخفاض من 8.2% عام 2025 إلى 5.4% بحلول العام 2027 لانخفاض أسعار السلع الأساسية وتطبيع سلاسل الإمداد.
كما توقع التقرير أن تنمو الصادرات الإجمالية للمنطقة بدعم من زيادة الصادرات غير النفطية.
وأظهر أن هناك تباينا بالتوقعات بين مجموعات الدول العربية، إذ يتوقع أن تحقق البلدان مرتفعة الدخل نموا في الناتج المحلي الإجمالي من 3.3% في عام 2025 إلى 4.2% في عام 2026 «بدعم من جهود التنويع الاقتصادي».
أما البلدان متوسطة الدخل فيتوقع التقرير أن يرتفع نمو اقتصادها من 2.8% في عام 2025 إلى 3.3% في عام 2026 مع «تحسن تدريجي لاحق رغم استمرار تحديات الدين والتضخم».
في المقابل تواجه البلدان منخفضة الدخل «ضغوطا مالية وإنسانية حادة مع توقع تعاف محدود» في عامي 2026 و2027 بعد انكماش بلغت نسبته 0.9% في عام 2025.
ويسلط التقرير الضوء على التحديات الإنسانية في (غزة)، حيث تشير التقديرات إلى أن كلفة إعادة الإعمار في القطاع قد تبلغ نحو 70 مليار دولار في ظل خسائر فادحة في الأرواح ودمار طاول نحو 78% من المباني.
وقال الأمين التنفيذي للإسكوا بالإنابة مراد وهبه إن «هذا التحسن يستند إلى جهود تنويع الاقتصادات لاسيما في البلدان المرتفعة الدخل وتنفيذ عدد من الإصلاحات المالية وتعزيز الاستثمار في القطاعات غير الهيدروكربونية».
ولفت إلى أن المنطقة لاتزال «شديدة التعرض للمخاطر الناجمة عن اختلالات التوازن في الخارج وخاصة في ظل استمرار عدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية العالمية واضطرابات حركة التجارة الإقليمية».
ودعا التقرير الدول العربية إلى مواصلة تنويع اقتصاداتها والحد من الاعتماد على الهيدروكربونات وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري والتكنولوجيا والتحول الرقمي وتحسين إدارة المالية العامة وتعزيز الإيرادات المحلية.
كما دعاها إلى توجيه المساعدات والاستثمارات بما يتماشى مع الأولويات الوطنية لاسيما في البلدان المتأثرة بالنزاعات وتعزيز مرونة أسواق العمل وخلق فرص عمل مستدامة في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.