جميع بلاد العالم وشعوبها تمر بظروف صعبة وأزمات خلال تاريخها ومسارها، وهذا ما تشهده دول المنطقة هذه الأيام، حيث تعرضت بلادنا الكويت وشقيقاتها دول مجلس التعاون: المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وسلطنة عمان وأيضا الأردن لاعتداءات آثمة من إيران التي تسعى لتوسيع نطاق حربها مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
ومع هذه الظروف الاستثنائية، جاء خطاب صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد في العشر الأواخر من الشهر الفضيل ليشكل نقطة ارتكاز، حاملا رسائل توجيه ومضامين سامية، مخاطبا أبناء الوطن العزيز بصفته أبا وقائدا ومسؤولا أمام الله تعالى ثم أمامهم عن أمن الكويت وأمانها، فكانت كلمات سموه باعثة على الطمأنينة باثة لروح المسؤولية تجاه كويتنا الغالية وأهمية شراكة الجميع في حفظها والحفاظ عليها من خلال التحلي بالوعي واليقظة والثقة، وأهمية التعامل مع التحديات السياسية والأمنية بعقلانية ومسؤولية وبعيدا عن التهويل أو التهوين.
وعلينا جميعا استرشاد توجيه صاحب السمو بأهمية اليقظة كواجب لا ينحصر في مؤسسات الدولة وحدها بل يشمل كل فرد من أبناء هذا الوطن لتحصين مجتمعنا من الشائعات وعدم إثارة الفتن، ولتعزيز قدرة الدولة ومؤسساتها على اتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب، وأن تكون كلمات سموه نبراسا نهتدي به في الحفاظ على وحدتنا الوطنية كخط دفاع أول عن بلدنا لأن التماسك هو الضمان الحقيقي لمواجهة التحديات وتجاوز الأزمات، فنحن بأمس الحاجة إلى الوحدة الوطنية في هذه الظروف الاستثنائية التي تتطلب منا إظهار الوطنية كتجسيد عملي وكل في مجال عمله وتخصصه وموقعه، فكلنا مسؤول ومؤتمن في أداء الأمانة تجاه الكويت وقيادتنا الحكيمة لنبقى صفا واحدا نقدم أغلى ما نملك ونفتدي الكويت بالغالي والنفيس لأنها تستحق منا التضحية.
كما أن تأكيد قائدنا المفدى صاحب السمو لأهمية دور القوات المسلحة وإشادة سموه بهذا الدور الذي تقوم به وبأداء واجباتها ومهامها بكل ثبات واقتدار في مواجهة الاعتداءات الآثمة وتعاملها مع التهديدات والتحديات بكفاءة عالية للحفاظ على سيادة أجواء وسلامة الدولة أمور تجعلنا نشعر بالثقة الكبيرة برجال جيشنا الأبطال الذين ما زالوا يسطرون أروع قصص البطولة منذ الساعات الأولى للعدوان فمنهم من ضحى بحياته ونال شرف الشهادة، ومنهم من يرابط على الثغور ليل نهار وهو على أهبة الاستعداد للدفاع عن الوطن وثراه وشعبه.
كما يأتي تأكيد صاحب السمو في خطابه أن الكويت تعرضت لاعتداء غاشم من دولة جارة مسلمة تعد صديقة على الرغم من أنها لم تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها أو سواحلها في أي عمل عسكري ضدها وقد تم إبلاغها بذلك مرارا عبر قنوات دولة الكويت الديبلوماسية ليبين للعالم أن الكويت ليست معتدية وتتعامل وفق القانون الدولي والمعاهدات بكل مصداقية وشفافية بينما الآخرون يضربون بالمواثيق الدولية عرض الحائط فيعتدون على الآخرين بشكل سافر يعرض أمن واستقرار المنطقة وشعوبها للخطر، مع ما تخلفه تلك الاعتداءات من ضحايا ترهيب لأبرياء ودمار وأذى يلحق بالبنى التحتية والمنشآت المدنية في تناقض تام مع مبادئ حسن الجوار.
نعم، كلنا نقف صفا واحدا متكاتفين موحدين خلف قيادتنا الحكيمة وخلف جيشنا البطل في الدفاع عن أرضنا وشعبنا، فالكويت كما أكد صاحب السمو خط أحمر وسيادتها مصونة بإرادة شعبها وبسالة رجالها ونسائها ولن تسمح لأي دولة كانت بالمساس بأمنها واستقرارها، فكلنا للكويت.
وختاما نسأل الله العلي القدير أن يحفظ الكويت قيادة وشعبا.
ولصاحب السمو الأمير نقول: سمعا وطاعة.
[email protected]