بيروت - ناجي شربل وبولين فاضل
زيارة تضامن مع الشعب اللبناني بدأها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي قال فور وصوله إلى بيروت إن «اللبنانيين لم يختاروا الحرب بل تم جرهم اليها، وإن المنظمة الدولية لن تدخر جهدا في السعي نحو مستقبل سلمي يستحقه لبنان والمنطقة بجدارة».
غوتيريش استهل زيارته من قصر بعبدا، حيث استقبله رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، ودعا بعد الاجتماع كلا من «حزب الله» وإسرائيل إلى وقف القتال.
وأضاف: «آمل خلال زيارتي المقبلة للبنان أن يكون قرار الحرب والسلم في يد الدولة اللبنانية».
وطالب الأمين العام للأمم المتحدة إسرائيل وحزب الله بـ«تحقيق وقف لإطلاق النار والتوصل إلى اتفاق يمكن لبنان من أن يكون بلدا مستقلا ذا سيادة».
الرئيس جوزف عون طالب بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق وقف إطلاق النار للبحث في الخطوات التالية وفق المبادرة التي أطلقتها. ودعا إلى الاهتمام بشؤون النازحين الذين قارب عددهم أكثر من 800 ألف نسمة. وقال: «نقدر وقوف الأمم المتحدة إلى جانب لبنان ودعمها الدائم». واعتبر «أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية سيؤثر على الاستقرار في المنطقة كلها».
وكرر القول: «أبديت استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلق جوابا من الطرف الآخر. ونتطلع إلى دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة».
وبعدها انتقل غوتيريش إلى عين التينة، حيث التقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ثم إلى السرايا، حيث التقى رئيس الحكومة د.نواف سلام.
وكانت الضربات الجوية الإسرائيلية توسعت سواء عبر الطيران الحربي أو المسيرات (عمليات اغتيال)، وشملت مناطق جديدة آخرها جبل لبنان باستهداف مكتب في منطقة برج حمود - النبعة بساحل المتن الشمالي أمس، بعدما كانت عمليات الاغتيال انتقلت لتشمل أفرادا في سيارات مركونة إلى جانب الطريق في الرملة البيضاء والجناح.
وطالت الضربات أمس مناطق بقاعية مختلفة من بر الياس قضاء زحلة وصولا إلى الهرمل، بعدما تنقلت بين صيدا ومناطق عدة في الجنوب، ولم توفر سيارات إسعاف تابعة لهيئات صحية عائدة لجهات حزبية. وألقت الطائرات الإسرائيلية مناشير فوق العاصمة بيروت تحرض فيها على «الحزب» وايران.
وكان الجيش الإسرائيلي وجه أمس إنذارا بالإخلاء الشامل لمناطق واسعة في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.
وتوازيا مع الضربات العسكرية الإسرائيلية التي شهدت ارتفاعا في الإيقاع بعد هدنة قصيرة لساعات الخميس الماضي، استمر الكلام عن مساع لبنانية بدعم فرنسي واحتضان قبرصي لفتح كوة في جدار التفاوض المباشر مع الجانب الإسرائيلي سعيا إلى وقف الحرب. إلا أن الأمور تركت من الجانب الإسرائيلي للغة الصواريخ لفرض شروط خاصة لا تقل قساوة عن تلك التي سبقتها، وتقوم كلها في «حشر» السلطات اللبنانية لجعلها المفاوض الرئيسي دون العودة إلى أي طرف داخلي يملك على الدوام قرار السلم والحرب بإيعاز خارجي.
ومع ارتفاع حدة القصف الإسرائيلي وشموله مناطق واسعة، اتسعت موجة النزوح، وبلغت أحياء مجاورة كما حصل الخميس، بتوجه سكان مناطق بشارة الخوري ورأس النبع والباشورة وزقاق البلاط في العاصمة بيروت، إلى أحياء الطريق الجديدة والمزرعة ومار الياس.
وبالانتقال إلى الجنوب والبلدات والقرى الحدودية، باتت أصوات المجنزرات العائدة للآليات الثقيلة الإسرائيلية تسمع بوضوح في ظل تحرك كثيف لها بالتقدم إلى مساحات جديدة من دون التمركز غالبا، فيما يبدو بمثابة تحضير لعمليات برية باتت تنتظر الساعة الصفر إسرائيليا.
وفي تطور لافت، بدأت القوات الإسرائيلية تدمير جسور في مناطق جنوبية، كان باكورتها جسرا في طيرفلسيه في قضاء صور على مجرى نهر الليطاني، علما ان الجيش الإسرائيلي أعلن استهداف مواقع بين نهري الليطاني والزهراني جنوبا.
وعلى صعيد النزوح، رفعت الحكومة وتيرة اهتماماتها بفتح الباب أمام المساعدات الخارجية، بعدما عملت على تأمين مراكز جديدة للإيواء وصلت إلى عكار شمال لبنان. وواصلت الفرق العائدة لوزارة الشؤون الاجتماعية إجراءاتها التنظيمية لإحصاء النازحين وربطهم بمنصات تسجيل رقمية، تمهيدا لتوزيع مساعدات مالية وأخرى عينية.
في حين توجه السفير البابوي باولو بورجيا، للمرة الثانية في غضون أيام، إلى بلدة القليعة المسيحية المارونية الحدودية، في خطوة لدعم صمود الأهالي، بعدما كان شارك الأربعاء في جنازة كاهن الرعية الخوري بيار الراعي الذي قضى باستهداف من دبابة ميركافا إسرائيلية.
وقال بورجيا: «وجودي في الجنوب هو دلالة دعم لسكان هذه البلدة، وعلينا أن نتعاون معا، وسأعمل على تأمين المساعدات وضمان حفظ الأمن في منطقتكم وأنتم عليكم أن تكونوا يدا واحدة».
وأضاف:«نتشارك جميعا حمل الثقل الذي تحمله كل الضيع في جنوب لبنان والوحدة تساعدنا في الأوقات الصعبة».
وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، وبعد اجتماع مجلس الأمن المركزي، أكد أن «كل أجهزة الدولة حاضرة لمواكبة الأحداث، والشعب كله يجب أن يكون خلف الرؤساء الثلاثة بكل الجهود الديبلوماسية لإخراج لبنان من الأزمة».
وتحدث الحجار عن واجب مواكبة النزوح والتشديد على الإجراءات الأمنية، قائلا إن «الملاحقات والتوقيفات قائمة عند أي خلل أمني». وناشد وزير الداخلية كل الشعب اللبناني «التحلي بالمسؤولية لتجنب أي ردود أفعال قد تؤدي إلى إشكالات داخلية نحن في غنى عنها».