شريف حمدي
رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة في ظل الحرب الدائرة وما تفرضه من حالة ترقب في أسواق المال الإقليمية، نجحت بورصة الكويت في استقطاب تدفقات أجنبية لافتة خلال جلسة اليوم الأربعاء، مدعومة بالمراجعات الدورية لأوزان الأسهم الكويتية ضمن مؤشري «فوتسي» و«S&P»، وهو ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين الدوليين في السوق الكويتي.
وبنهاية جلسة اليوم استقبل سوق الأسهم الكويتي نحو 36.7 مليون دينار من التدفقات الأجنبية خلال مزاد الإغلاق، شكلت نحو 49% من إجمالي السيولة المتداولة في الجلسة، وجاءت هذه التدفقات عبر الصناديق الاستثمارية التابعة للمؤشرات العالمية، في خطوة تعكس استمرار حضور الاستثمارات الأجنبية المؤسسية في السوق المحلي.
وجاءت هذه السيولة بالتزامن مع المراجعات الدورية الأولى للعام الحالي لأوزان الأسهم الكويتية ضمن مؤشري «فوتسي» و«S&P»، الأمر الذي دفع السيولة الإجمالية في السوق إلى الارتفاع بنسبة 38.3% لتبلغ 74.8 مليون دينار، مقارنة بنحو 54.1 مليون دينار في الجلسة السابقة.
وتركزت معظم التدفقات الأجنبية في السوق الأول الذي استحوذ على نحو 35.9 مليون دينار من إجمالي الاستثمارات الأجنبية، أي ما يعادل 98% من إجمالي هذه التدفقات، كما استحوذ السوق الأول على 66.3 مليون دينار من إجمالي السيولة بما يعادل 88.6% من إجمالي التداولات خلال الجلسة، في دلالة واضحة على استمرار جاذبية الأسهم القيادية للمستثمرين المؤسسيين.
وشهدت التداولات تركزا واضحا حول الأسهم القيادية، حيث تصدر سهم بيت التمويل الكويتي قائمة الأسهم الأكثر تداولا بسيولة بلغت 17.3 مليون دينار، تلاه سهم بنك الكويت الوطني بقيمة تداول بلغت 11.4 مليون دينار، ثم سهم زين بنحو 9.7 ملايين دينار، إضافة إلى نشاط ملحوظ على أسهم جي إف إتش بنحو 3.8 ملايين دينار والتنظيف بنحو 3.4 ملايين دينار والخليج بنحو 3 ملايين دينار.
الأداء الأسبوعي
وعلى صعيد الأداء الأسبوعي، اتسمت تداولات البورصة بحالة من التذبذب في ظل ترقب المستثمرين لمآلات التطورات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة مع استمرار الحرب وعدم وضوح أفق انتهائها، الأمر الذي انعكس على أداء معظم بورصات المنطقة.
ورغم هذا المناخ، أظهرت بورصة الكويت درجة من التماسك النسبي، حيث بلغت القيمة السوقية للشركات المدرجة بنهاية الأسبوع نحو 50.63 مليار دينار مقارنة بنحو 51.41 مليار دينار في الأسبوع السابق، بخسائر بلغت نحو 780 مليون دينار تمثل 1.5% من إجمالي القيمة السوقية.
وسجلت السيولة الأسبوعية نحو 222 مليون دينار بمتوسط يومي بلغ 55.5 مليون دينار، مقارنة بنحو 267 مليون دينار في الأسبوع السابق، في وقت استمرت فيه السيولة بالتمركز حول الأسهم القيادية، لاسيما أسهم القطاع المصرفي التي تشكل العمود الفقري للتداولات في السوق الكويتي.
وفي ختام الأسبوع، تراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 1.5% ليغلق عند مستوى 9042 نقطة مقارنة مع 9185 نقطة في الأسبوع السابق، كما تراجع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 1.3% ليصل إلى 7890 نقطة مقابل 7998 نقطة، فيما انخفض مؤشر السوق العام بنسبة 1.5% ليغلق عند 8477 نقطة مقارنة مع 8609 نقاط الأسبوع الماضي.
ورغم هذا التراجع المحدود في المؤشرات، فإن استمرار تدفق السيولة الأجنبية إلى السوق الكويتي يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في أساسيات الاقتصاد الكويتي وقوة الشركات القيادية المدرجة، ويؤكد قدرة بورصة الكويت على الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية حتى في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.