تحيي شركة «آبل» (Apple) الأميركية الذكرى الخمسين لتأسيسها بعدما غيرت من ثقافة الاستهلاك في مجال المنتجات التكنولوجية، لكنها تواجه تحديا في الذكاء الاصطناعي، لإعادة ترسيخ مكانتها في مجال الابتكار.
وأحدث مؤسسا المجموعة ستيف جوبز وستيف فوزنياك مبتكر حاسوبها الشهير، ثورة في طريقة استخدام الناس للتقنيات في عصر الإنترنت، وبنيا شركة وصلت قيمتها حاليا إلى نحو 3.6 تريليونات دولار.
وبعد تأسيس متواضع للشركة في مرآب جوبز عام 1976 في كوبرتينو بولاية كاليفورنيا، غير الطالبان اللذان تركا الجامعة للانصراف لهذه المهمة، طريقة استخدام الناس للحواسيب، والاستماع إلى الموسيقى، والتواصل أثناء التنقل، ومهدا الطريق لحياة تتمحور حول تطبيقات الهواتف الذكية.
وأصبح المستهلكون ينتظرون النماذج الجديدة من منتجات الشركة، مثل حاسوب ماك وهاتف آيفون وساعة آبل ووتش، بترقب ولهفة. وبحسب شركة «كاونتر بوينت ريسيرتش»، باعت آبل أكثر من 3.1 مليارات آيفون منذ طرحه للمرة الأولى عام 2007، وحققت إيرادات تناهز 2.3 تريليون دولار.
ويرى المحلل في «كاونتر بوينت» يانغ وانغ أن آيفون هو أنجح منتج إلكتروني استهلاكي على الإطلاق، إذ أعاد تشكيل التواصل البشري وأصبح «رمزا عالميا للموضة والمكانة الاجتماعية».
ويرى ديفيد بوغ مؤلف كتاب Apple: The First 50 Years (آبل: السنوات الخمسون الأولى)، أن آيفون وفى بوعد الشركة بتوفير منتجات سهلة الاستخدام.
وبعدما أعاد النجاح المنقطع النظير لهذا الهاتف تعريف نموذج أعمال الشركة، وفي ظل الاعتقاد السائد أن سوق الهواتف الذكية باتت متخمة، اتجه تيم كوك بشكل متزايد إلى بيع المحتوى الرقمي والخدمات للمستخدمين.
لكن ما يؤرق المستثمرين حيال حاضر الشركة ومستقبلها، هو بطء تقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، مقارنة بمنافسين مثل غوغل ومايكروسوفت وأوبن إيه آي التي ابتكرت برنامج تشات جي بي تي.
وفي تعثر يعتبره محللون نادرا، تأخرت آبل في تطوير مساعدها الرقمي «سيري». وبدلا من الاعتماد على مهندسيها لإعادة تصميمه، لجأت إلى غوغل للحصول على قدرات الذكاء الاصطناعي.
إلا أن تركيز «آبل» على خصوصية المستخدم والجودة العالية لأجهزتها، يضعها في موقع قد يمكنها من دفع تبني الذكاء الاصطناعي للاستخدام الشخصي على نطاق واسع، وهو هدف ظل عصيا على جزء كبير من هذه الصناعة.
وتعمل الشركة على تحسين سماعتها «إيربودز» بشكل مستمر عبر مستشعرات وبرمجيات ذكية، كما يمكن أن تسهم الدروس المستفادة من جهاز «فيجن برو» في تطوير نظارات ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي تنافس نظارات مجموعة «ميتا» المالكة لفيسبوك وانستغرام.
وقالت كارولينا ميلانيزي، المحللة في شركة «كرييتيف ستراتيجيس» إن آبل هي شركة «تبدو قادرة دائما على ابتكار منتج بسيط لدرجة أن المستخدمين يقعون في حبه فورا».