دمشق - هدى العبود
تتميز الفنانة ربى المأمون بحضور متجدد وهوية فنية لا تشبه إلا نفسها، فملامحها الهادئة الجميلة تضفي على أدوارها روحا مختلفة، ما يترك أثرا في نفوسنا، فمن منا لا يتذكر مسلسل «طريق النحل» و«يوم ممطر آخر» و«الولادة من الخاصرة» وأخيرا مسلسل «اليتيم» الذي عرض في رمضان الماضي، بالإضافة إلى أعمال البيئة الشامية والسينما، كما اختارها مخرجون مصريون للتمثيل مع الفنانة القديرة ميرفت أمين وكبار الفنانين المصريين.
«الأنباء» التقت ربى المأمون في حوار صريح، تحدثت فيه عن العديد من الأمور المرتبطة بأعمالها وبالساحة الفنية، فإلى التفاصيل:
برأيك، ما أبرز الأعمال الفنية التي طرقت الحياة المجتمعية الصعبة للسوريين؟
٭ الفن مرآة المجتمع في حال كان ما يقدمه يعكس همومنا، والمسلسلات التي عرضت على فضائيات رمضان الماضي كانت متنوعة وشاملة، فمنها ما طرح نموذجا للحياة السياسية، وأخرى سلطت الضوء على الفساد والمعاناة، ومنها من تناول البيئة التي يعيشها السوريون داخل الأسوار وخلفها، وعندما شاهدت مسلسل «مولانا» للفنان تيم حسن والفنانة نور علي، شعرت أنه فصّل تفصيلا على مقاس تيم، فالأدوار كانت متقنة بامتياز، والممثلون أدوا أدوارهم المسندة اليهم وظيفيا، مع تباين لأهل القرية التي تمجد «مولانا» ليل نهار، وتُطلق عليه صبغة دينية مقدسة، بالإضافة إلى ما قامت به جورية (الفنانة منى واصف)، وهي ذاكرة قرية العادلية والمختار جرجس جبارة في إقناع أهل القرية بأن لدى «مولانا» سرا عظيما جاء لينقذ القرية من حاكم ظالم، برأيي هذه الأعمال تندرج ضمن الأعمال لبيئة محددة ضمن فترة مضى عليها الزمن وشرب، وتبدو الفكرة التي تناولها «مولانا» في صلب الأفكار التي عالجها كتاب «سيكولوجيا الجماهير» للمفكر الفرنسي غوستاف لوبون (1841-1931).
شاهدناك في مسلسل «اليتيم» الأخت لبطل المسلسل سامر إسماعيل، ماذا ترك بداخلك العمل وأحداثه؟
٭ عندما قرأت النص للمرة الأولى شعرت أنني سأكون شخصية متعددة المسارات، لأنني حقيقة كنت لا أمثل، بل كنت أقول حقيقة ما بداخلي تجاه الشخصية التي عانت من اليتم والتشرد والظلم، من فقدان البيت الدافئ لطفل شرد عنوة عنه بعمر السنتين، والسؤال الذي لم يفارقني لحظة لفترة طويلة «ترى لو لم يرسل الله سبحانه وتعالى من ينقذه ما هو مصيره وأمثاله من الأطفال الذين يقذف بهم إلى الشوارع؟»، الموضوع كان مؤلما وأنا كأم شعرت أنني أحمل كل الحب لهذا الدور الذي أديته، وأتمنى أن أكون قد وفقت في أدائه.
مسلسل «مطبخ المدينة» تناول العديد من المسارات والقصص البيئية العابرة، كيف قرأت أحداثه؟
٭ حقيقة ذهب الكاتب والمخرج بعيدا في اختيار المونولوج الداخلي عبر شخصيات أبطال العمل، تناول الأب «طلحت الجمل» الذي جسده الفنان عباس النوري باقتدار، من خلال معاناته من موت زوجته واختطاف طفلته ليلة عيد ميلادها، مع ثلاثة شباب كل منهم يفكر بشكل مختلف عن الآخر، ناهيك عن شخصية الفنان القدير فادي صبيح عندما قام بدور «دياب» أحد شيوخ كار الشحادة، بصراحة هنا لا يعتمد الممثل على الانفجار العاطفي أو الخطابة، بل كان رجلا مثقلا بالوجع والألم جراء فقده ابنه الوحيد، وزوجته (الفنانة أمل عرفة) التي أبكتنا جميعا وهي تحتضن ابنها وتصرخ مودعة إياه والدماء تغطي وجهه، بينما كان «طلحت» يعاني من الألم لكن بصوت منخفض، مع ظهور شريحة مجتمعية مثقلة بالضياع والفقر والحرمان يعيشون في قاع المدينة الصاخبة مكان عيش الشحاذين الأشبه بالبنفسج الذي ينبت بين أكوام الجهل والفقر والحرمان والخراب، وأستطيع القول إن الكاتب علي وجيه بمشاركة سيف رضا حامد، وإخراج رشا شربتجي أتقنوا فن الزخارف الخشبية الملونة والزجاج المعشق في صالات المطبخ ومدينة الملاهي، حيث تعيش شريحة مهملة مثقلة بالهموم.
ماذا عن مسلسل «المقعد الأخير»؟
٭ لن أدخل في مجريات الأحداث ودقتها، فقط سأتحدث عن ظاهرة التعليم الخاص والتعليم العام، فعندما نشاهد «يارا» داخل مدرسة للنخبة المجتمعية البعيدة كل البعد عن عالمها القاسي اجتماعيا، وشاهدناها تواجه التحديات والتنمر والتميز الطبقي، ولا تنتهي القصة عند العلاقات المعقدة بين الطلاب وإدارة المدرسة، فقد حاول صنّاع العمل التقاط تفاصيل التفاصيل الحياتية من حياة جيل جديد يعيش عالمه الخاص تحت تأثير العولمة ووسائل التواصل الاجتماعي.
برأيي العمل سعى إلى الابتعاد نسبيا عن الحكايات الصاخبة، ليقترب أكثر من عالم المراهقين والطلاب بما يحمله من قلق وأسئلة وتحولات اجتماعية ونفسية مؤثرة.
برأيك، من النجمة أو النجم الذي ترك أثرا للموسم الرمضاني الحالي من الفنانات والفنانين؟
٭ هناك نجوم سوريون عندما تكون أسماؤهم مرشحة للعمل تستطيع أن تقرأ من سيفوز، وفي الموسم الأخير هناك الفنانة نور علي التي أبدعت في مسلسل «مولانا»، وكاريس بشار ونادين تحسين بيك وأمل عرفة وسلافة معمار والفنان القدير عباس النوري وتيم حسن وسامر إسماعيل وعبدالمنعم عمايري، جميعهم نجوم وكل فنان يصل إلى عقل المشاهد ويترك الأثر فيه. برأيي هو نجم وله أثر واضح، ونأمل عودة شركات الإنتاج والكتّاب لسورية لتعود الدراما السورية متألقة كعادتها.
كيف تقيمين الموسم الدرامي الماضي بشكل عام؟
٭ أنا لم أشاهد كل الأعمال، لكنني شاهدت أعمالا سورية وأخرى خليجية منها الجزء الثاني للمسلسل السعودي «شارع الأعشى»، والمسلسل الكويتي «كسرة»، والمسلسلان المصريان «كارثة طبيعية» و«بيت بابا»، بالإضافة إلى «عيلة الملك» الذي تناول الفساد والصراع على الميراث، وبعض الحلقات من «النويلاتي» ومسلسل «أنا وهي وهيا»، وما ميز الموسم الرمضاني الحالي ان هناك مساحة من الحرية أعطيت للكتّاب من قبل الرقابة ما أدى إلى تواجد أعمال كثيرة تناولت موضوعات مرتبطة بالواقع السوري الذي نعيشه مثل مسلسل «الخروج إلى البئر»، والأفضل أن نركز على الأعمال الهادفة التي تجمعنا ولا تفرقنا كسوريين، وأن تكون الأعمال معالجة لقضايانا المجتمعية المعقدة، وأن تتطرق لمجريات الأحداث بواقعية وحيادية كاملة، هنا نستطيع أن نقول إننا قدمنا فنا هادفا.