بيروت ـ اتحاد درويش
تقوم الجمعيات الأهلية بجهود كبيرة للتخفيف من وطأة النزوح وتعزيز قيم التضامن الإنساني من خلال احتضان النازحين وتوفير احتياجاتهم الضرورية والمساهمة في بث الروح المعنويات، عند أولئك الذين غادروا اماكنهم في رحلة قسرية تاركين وراءهم أحباء فقدوهم وأماكن فارغة من بيوت وأرزاق وجنى أعمار لم يبق منها إلا الذكرى.
وإذا كان العام 2024 في حرب الإسناد الأولى قد وصف بأنه الأصعب على النازحين، فإن العام 2026 جاء أكثر شدة وإيلاما قياسا للأعداد الكثيفة التي غصت بها كافة مراكز الأيواء التي أمرت السلطات اللبنانية بفتحها. وعملت الجمعيات الأهلية منذ اليوم الأول للنزوح إلى لعب دور بارز في احتواء تداعيات الأزمة واثارها الاجتماعية والاقتصادية.
جمعية «فرح العطاء» هي واحدة من هذه الجمعيات التي فتحت أبوابها أمام النازحين منذ النزوح الأول في 2024 في مركز «فلورا» التابع لها في منطقة الكرنتينا الواقعة بالقرب من مرفأ بيروت. ويضم المركز بحسب ما أفاد نائب رئيس الجمعية محمد دياب لـ«الأنباء» 170 عائلة يصل عددهم إلى 960 شخصا يتوزعون على 3 أقسام، كل قسم منه يحوي عددا من الغرف تم تجهيزها بطريقة منظمة تتوفر فيها الخدمات المطلوبة».
ويشرح دياب بأن عددا كبيرا من النازحين الذين كانوا في مركز «فلورا» عند النزوح الأول عادوا اليوم إلى المركز ومعظمهم ممن كانوا نزحوا جراء القصف العنيف الذي طال قراهم على الحدود الجنوبية ودمر بيوتهم، وقال: «سعينا على الفور إلى مد يد المساعدة في إطار العمل الجماعي المنظم الذي يضم عددا لا بأس به من المتطوعين الذين يعملون على مدار الساعة لتلبية احتياجات النازحين، كما ساعدنا الأهالي الذين تضررت منازلهم في القصف الذي استهدف مدينة بيروت يوم الثامن من الشهر الجاري».
وتابع: «إلى جانب الغرف المخصصة للنازحين، هناك صيدلية دائمة ويتناوب عدد من الأطباء من جميع الاختصاصات ويقدمون الخدمات الطبية، فضلا عن وجود فرق تهتم بدعم الأنشطة للأطفال إلى جانب الدعم النفسي والترفيه عنهم عبر استحداث ملعب خاص بهم».
ويوضح دياب أن مركز «فلورا» عمل على تقديم حاجات العائلات النازحة، لكن تبقى الحاجات الأكثر الحاحا كحليب الأطفال، والأدوية حيث الطلب عليها كبير، لاسيما من كبار السن الذين يحتاجونها باستمرار مثلما يحتاجون إلى الطبابة والدخول إلى المستشفيات، والمركز قدرته محدودة في هذا المجال، الا أن وزارة الصحة تتولى تغطية القسم الأكبر من التكاليف.
وتحدث دياب عن فريق المتطوعين الذين اندفعوا بحماسة شديدة تنم عن روح المبادرة والتعاون، كما لفت إلى المبادرات الفردية التي تأخذ أشكالا مختلفة يقوم بها عدد من الأشخاص يتولون اعداد وجبات الطعام أو جمع المساعدات العينية من أدوية ومواد غذائية.