بيروت - ناجي شربل وبولين فاضل
أشبه بخطاب قسم ثان أو ربما بخارطة طريق لما ينتظر لبنان بعد الحرب، بدت كلمة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في اليوم الأول لوقف إطلاق النار أمس الأول. كلمة حسم فيها الكثير من توجهات الدولة في المرحلة المقبلة، وأبرز عناوينها قوله «كفى للمغامرين بمصير لبنان»، وحديثه عن «مرحلة العمل على اتفاقات دائمة»، و«استعادة لبنان وقراره» واستعداده لـ «تحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الخيارات والذهاب حيثما كان لتحرير الأرض وخلاص البلد وإنقاذه»، مع عهد ووعد بأنه «لن يكون هناك اتفاق يفرط بذرة من تراب الوطن..».
وفي نشاط رسمي للقصر الجمهوري، استقبل الرئيس عون أمس رئيس مجلس الوزراء د.نواف سلام وأجرى معه جولة أفق تناولت التطورات الأخيرة على الصعيدين الأمني والديبلوماسي. كما أجرى الرئيسان تقييما لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته، ومنها الاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية مع الرئيس الأميركي ووزير خارجيته ماركو روبيو وعدد من قادة الدول العربية والأجنبية.
وبعد اللقاء، أوضح الرئيس سلام أن البحث مع الرئيس عون تناول أيضا الجهوزية اللبنانية للمفاوضات، إضافة إلى متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء لاسيما منها القرار الذي صدر في الجلسة الأخيرة للمجلس القاضي بتعزيز بسط سلطة الدولة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها.
ميدانيا، أعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أمس مصرع عسكري فرنسي وإصابة 3 آخرين في هجوم استهدف قوة حفظ السلام بجنوب لبنان «اليونيفيل».
وقدم الرئيس اللبناني لماكرون، تعازيه بمقتل العسكري الفرنسي وإصابة رفاقه فيما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية برصاص مسلحين في المنطقة. وأدان العماد عون في اتصال هاتفي مع ماكرون «بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوها بتضحيات الجنود الدوليين، متمنيا الشفاء العاجل للجرحى».
وأكد رئيس الجمهورية أن لبنان الذي يرفض رفضا قاطعا التعرض لـ «اليونيفيل»، ملتزم بصون سلامة هذه القوات وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث وتحديد المسؤوليات، مشددا على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.
وأعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب في الاتصال مع عون ورئيس الوزراء اللبناني بـ «ضمان أمن» جنود قوة «يونيفيل» في لبنان.
وجاء في منشور لماكرون على منصة «إكس»: «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية عن هذا الهجوم تقع على عاتق حزب الله. فرنسا تطالب السلطات اللبنانية بأن توقف فورا الجناة، وأن تضطلع بمسؤولياتها إلى جانب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)».
من جهته، قال رئيس الوزراء في بيان: «أستنكر بأشد العبارات الاعتداء.. وقد أعطيت تعليماتي المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء ومحاسبة المرتكبين»، معتبرا أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له».
بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري حادثة التعرض للدورية الفرنسية، مثمنا التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات «اليونيفيل» طوال عقود لاسيما الوحدة الفرنسية.
وصدر عن قيادة الجيش مديرية التوجيه بيانا استنكرت فيه «الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل بمنطقة الغندورية بنت جبيل، على اثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين، ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية. وأكدت القيادة استمرار التنسيق الوثيق مع اليونيفيل خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة وتوقيف المتورطين».
من جهتها، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن رقيبا قتل بعد تعرضه لإصابة «مباشرة بنيران سلاح خفيف».
في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، أنه أقام خطا أصفر فاصلا في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة حماس في غزة، لافتا إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.
وقال الجيش ان قواته «العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان رصدت إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديدا مباشرا»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.