إن العدوان العسكري الإيراني غير المبرر على بلدنا الغالي، لعله قد أعاد التأكيد على أهمية تثبيت الحالة الوطنية الكويتية وأهمية مؤسساتية الدولة وانتظامها وترابطها مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي في مختلف جوانب الحياة لصناعة إقليم القاعدة للوحدة الخليجية، حيث تُعد الوحدة بين البلدان من الأمور المصلحية المهمة الخادمة لصناعة حالة نهضوية وكذلك تقوية العناصر الدفاعية الأمنية وضمان استمرارية الأمم في خط صناعة الحضارة وإنتاج الإبداع الفردي والمجتمعي، لذلك هي مطلب وهدف وخارطة طريق لأصحاب القومية الواحدة كـ «العرب» بالعموم، وأهل الخليج بالخصوص، فهي «لا» تمثل فقط حالة عاطفية بل هي كذلك مطلب استراتيجي مصلحي تفرضه التحديات المعاصرة، خاصة اننا نعيش في عالم «صعب» ومتشابك، «لا» يعترف إلا بالكتل الكبرى ذات القوة التي حققت اكتفاءها الذاتي، وتقل بالتالي حاجتها إلى الغرباء، ومعها تستطيع أخذ قراراتها ضمن ما يفيدها وينفعها ويصب في مصالحها، وهذا تأكدنا منه في ظل العدوان الخارجي ضد دولة الكويت وبقية منظومة دول مجلس التعاون، حيث أصبح من الواضح أهمية مشاريع الوحدة الخليجية التي تعتبر حاليا إحدى ركائز المواجهة والصمود، ولعل من المهم ان المواطن العادي البسيط أخذ يلمس على أرض الواقع المعيش الملموس أهمية «الوحدة الخليجية»، ولنا في أمثلة الحفاظ على الأمن الغذائي واستمرارية خطوط النقل الجوي والبري وأيضا الربط الكهربائي والتنسيق الأمني والاقتصادي والاستخباراتي والإعلامي ضمن آليات إدارية وحالات مؤسسية أقامتها سابقا دول المجلس كـ «طريق» إلى إقامة إقليم القاعدة للوحدة الخليجية.
ان نجاح الترتيبات والربط الإداري الوحدوي في التصدي للعدوان يعطينا الدافع الأكبر للمطالبة بالاستمرار في خط صناعة الوحدة الخليجية لأنها مفيدة وأثبتت فائدتها المصلحية.
إن تحقيق الوحدة الخليجية، سواء عبر الخطوات الحالية في مجلس التعاون أو عبر اتحاد أوثق، هو سر قوة المنطقة وضمان مستقبلها، وتحويلها إلى مركب واحد يواجه التحديات ويصنع الفرص.
ان الخليج هو خليجنا وهذه الأرض هي بلادنا ونحن نعيش في مرحلة انتقالية عالمية حساسة لعالم متعدد الأقطاب، وأيضا هناك مشاريع عنصرية إقليمية تحيط بنا ونحن تعرضنا للعدوان العسكري المباشر من الصهاينة عندما قصفوا دولة قطر ومن الجمهورية الإسلامية الإيرانية عندما فتحت نيرانها ضدنا واعتدت علينا، ضمن حالة بلطجة عدوانية عنصرية حاقدة واجهناها في عدوانهم ضدنا.
لذلك نحن نقول: ان علينا ان نتحرك ضمن رؤية وموقف وحدوي عروبي خليجي نستطيع معه ان نواجه التحديات ومشاريع الغرباء الأجانب من حولنا.