مفرح الشمري - عبدالحميد الخطيب
شكّل رحيل «سيدة الشاشة الخليجية» الفنانة القديرة حياة الفهد صدمة كبيرة للوسط الفني الخليجي والعربي، حيث نعاها العديد من الفنانين والإعلاميين الذين استعادوا ملامح مسيرتها المهنية الطويلة الزاخرة بالأعمال الخالدة، وحضورها الإنساني الذي جعلها في نظرهم «الأم» و«الأخت الكبرى»، مؤكدين ان إرثها الفني سيظل بصمة في تاريخ الدراما العربية عامة.
أمومة الفن
جاءت كلمات الإعلامية القديرة ماما أنيسة مشبعة بحزن يشبه الفقد العائلي، إذ رأت في حياة الفهد الأمومة الفنية الصادقة من خلال أعمالها العالقة في الأذهان، مؤكدة أن الراحلة كانت تمتلك قلبا كبيرا يتسع للجميع، وأن حضورها لم يكن يقتصر على مواقع التصوير، بل يمتد إلى حياة كل من عرفها، مضيفة أن خسارتها لا تقاس بمسيرتها فقط، بل بما زرعته من محبة في القلوب.
وجع الذاكرة
عبرت الفنانة مريم الصالح عن حزن مضاعف، كونها فقدت شريكة مشوار طويل، واستذكرت البدايات والتحديات والنجاحات التي صنعتها الأجيال الأولى، مؤكدة أن حياة الفهد كانت أحد أعمدة تلك المرحلة، وان الذاكرة الفنية ستبقى ممتلئة بصوتها وصورتها مهما طال الغياب.
لحظات قاسية
الفنانة سعاد عبدالله كانت من أكثر المتأثرين برحيل رفيقة دربها «أم سوزان»، مستذكرة لحظات المرض والوداع، لافتة إلى ان أصعب لحظة مرت عليها لم تكن فقط رؤيتها على سرير المرض وهي لا تدري من حولها، لكن اللحظة الأصعب والأقسى كانت في المقبرة عند وداعها. وقالت: «الفقدان مؤلم بعد رحلتها العظيمة التي أثرت خلالها تاريخ الفن الكويتي والخليجي بأعمال ستظل في ذاكرة الأجيال كلها، أنا اشتغلت معها الكثير من الأعمال منذ بدايات التلفزيون حتى الآن، مررنا بمواقف كثيرة جمعتنا»، مضيفة: «اليوم سقطت (طوفة) كبيرة من تاريخ الدراما في الكويت والخليج، فتاريخها كان زاخرا بكل ألوان الفن الذي قدمته في التلفزيون والمسرح والإذاعة».
وتابعت «أم طلال» خلال مداخلة هاتفية في «تلفزيون الكويت»: «لقد قدمنا ثنائيات كثيرة، والحين أشعر بأنني وحيدة وما عندي سند، فكل ربعي اللي شكلنا معا جزءا كبيرا من ذاكرة الفن في المنطقة راحوا، الله يمسح على قلوب عيالها ومحبينها ويصبرهم، وأسال الله عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته».
مسيرة عطاء
من جانبه، رثى الفنان محمد المنصور الراحلة، قائلا: «بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ننعى رحيل الفنانة القديرة حياة الفهد بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع كانت خلالها أيقونة من أيقونات الدراما الخليجية، رحلت وبقي أثرها خالدا في قلوب محبيها، وأعمالها شاهدة على تاريخ فني عريق، نسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته ويلهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان».
لا تتكرر
الفنانة هيفاء عادل قالت إن بعض الفقد لا يعبر عنه بالكلمات لأن حياة الفهد كانت تمثل مرحلة كاملة من النضج الفني، وأن رحيلها يسحب معه ملامح زمن لا يتكرر حتى في شخصياته، مؤكدة أن الأعمال التي جمعت بينهما ستبقى شاهدة على علاقة فنية نادرة.
مدرسة كاملة
وصف المخرج نجف جمال الراحلة بأنها «مدرسة قائمة بذاتها»، معتبرا أن رحيلها لا يعني غياب فنانة فقط بل غياب نهج فني متكامل. وأكد أن حياة الفهد كانت تملك قدرة استثنائية على تحويل النص إلى حياة، وأن تأثيرها سيظل ممتدا في كل تجربة درامية جادة.
الكل حزين
وقال الفنان حسن البلام، في تصريحات إعلامية: «الوسط الفني كله في الكويت والخليج واحد، والوطن العربي كله حزين لفقد سيدة الشاشة العربية والخليجية حياة الفهد، وأتذكر أنها كانت تتعامل معنا كجيل أصغر منها كأنها أم في الحياة وفي موقع التصوير حتى كانت تأكلنا بإيدها، واليوم فقدنا أما غالية علينا وليس فنانة فقط، لأن الفن هذا حكاية ثانية وأعمالها وتاريخها الفني يشهد لها وموجود في أرشيفها».
الفقد المؤلم
من جهتها، قالت الفنانة هدى حسين: «الفقد مؤلم، لكن العزاء في الدعاء والذكر الطيب، وفيما تركته الراحلة من أثر ومحبة في القلوب، رحم الله الفقيدة، وأحسن عزاءكم، وجبر قلوبكم».
فنانة قديرة
من جانبه، قال الكاتب فهد العليوة: «بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ننعى إنسانة وفنانة قديرة، وما تربينا على إنسانيتها وأخلاقها وأعمالها، المدرسة الإنسانية وسيدة الفن الخليجي القديرة حياة الفهد، الله يرحمج يما ويغمد روحج الجنة ويصبر قلوبنا على هالمصاب، أعزي نفسي وأعزي الجميع بوفاتها وتعازيي الحارة لأهل المغفور لها بإذن الله تعالى ولكل محبينها في كل مكان».
أيقونة عربية خالدة
وأشار الرئيس الفخري للهيئة الدولية للمسرح محمد سيف الأفخم، إلى أن الراحلة أيقونة مسرحية عربية استطاعت أن تخرج من حدود المحلية إلى فضاء عربي أوسع، مشيرا إلى أن تجربتها تمثل نموذجا للفنان الذي يجمع بين الحضور الجماهيري والعمق الفني، وأنها ستبقى مرجعا مهما في الدراسات المسرحية.
حضور لا يغيب
عبرت الفنانة استقلال أحمد عن حزنها بعبارة تختصر الكثير، حيث قالت «هي الوجه الذي لا يغيب». ورأت أن «ام سوزان» ستظل حاضرة في الذاكرة الجماعية، وأن أعمالها ستبقى تتجدد مع كل مشاهدة كأنها لم ترحل، لأنها أصبحت منا وفينا من خلال أعمالها الخالدة.
نموذج في الالتزام
وأشار الفنان عبدالمحسن النمر إلى أن الراحلة كانت نموذجا للفنان الملتزم، سواء على المستوى المهني أو الإنساني. وقال إن العمل معها كان تجربة تعليمية بحد ذاتها، لما تحمله من دقة واحترام للفن والجمهور.
رفيقة عمر فني
وصفت الفنانة أسمهان توفيق الراحلة بأنها رفيقة رحلة طويلة جمعت بينهما سنوات من العمل والذكريات. وأكدت أن هذا الغياب ليس سهلا، لأنه يمس جزءا من العمر وليس مجرد محطة فنية.
خسارة للفن العربي
أكد الأمين العام للهيئة العربية للمسرح الكاتب إسماعيل عبدالله أن الساحة الفنية فقدت اسما كبيرا، مشيرا إلى أن تجربة حياة الفهد ستظل حاضرة في كل مشروع مسرحي، وأن إرثها يتجاوز حدود الجغرافيا.
«عتاب» حياة الفهد ديوان يستدعي صقر الرشود بين السطور
مفرح الشمري
لا يبدو ديوان «عتاب» الشعري، والذي صاغت كلماته الراحلة حياة الفهد وطبعته عام 1978 من خلال مطابع صوت الخليج في الكويت، مجرد تجربة شعرية عابرة، بقدر ما هو امتداد خفي لذاكرة مسرحية عميقة كتبت بلغة أقرب إلى البوح منها إلى الصنعة.
الديوان يتكون من 65 صفحة. يتشكل النص كمساحة شخصية مكثفة، تتوارى فيها الممثلة، لتظهر الإنسانة التي تحاسب الغياب، وتعاتب الزمن، وتعيد ترتيب خساراتها بلغة هادئة، لكنها مشحونة بدلالات ثقيلة.
الديوان لا يقوم على الزخرفة أو البلاغة المتكلفة، بل يميل إلى الجملة القصيرة التي تشبه «اللقطة المسرحية»، حيث كل مقطع يبدو كأنه مشهد مقتطع من عرض أكبر لم يكتب له الاكتمال. وهذا ما يفتح باب قراءة تتجاوز النص إلى ما وراءه، حيث يبرز - دون تصريح مباشر - أثر المخرج الراحل صقر الرشود، بوصفه حضورا مؤسسا لا مجرد ذكرى عابرة.
في «عتاب» لا يذكر المخرج الراحل صقر الرشود بالاسم، لكنه حاضر كظل ممتد داخل البنية الشعورية للنص، حضوره يتجلى في الإحساس الدائم بالنقص، وفي ذلك الحنين غير المعلن إلى شريك الرؤية، الذي كان يمنح الكلمة امتدادها على الخشبة، ديوان يستدعي حضور الراحل صقر الرشود في سطوره ليوضح لنا العلاقة الأخوية التي تجمع بين حياة وصقر وعلاقة التلميذة بأستاذها الذي ساهم في نضجها الفني والإنساني.
يكشف الديوان وأنت تقرأه عن وعي فني متراكم، فحياة الفهد لا تكتب كشاعرة مبتدئة، بل كفنانة تعرف ماذا تريد، لذلك يبدو «عتاب» أقرب إلى وثيقة شعورية تظهر كيف يمكن للإنسان ان يحول الغياب إلى مادة قابلة للقراءة.
«عتاب» ليس ديوانا يقرأ بوصفه نصا شعريا فحسب، بل بوصفه أثرا إنسانيا لا يمكن نسيان محتواه حتى وإن رحلت كاتبته يبقى شاهدا على قوتها في مواجهة تحديات الحياة حتى أصبحت اسما لا يمكن محوه من القلوب..
رحمك الله يا أم سوزان.
نقابة المهن التمثيلية المصرية تنعى حياة الفهد
نعت نقابة المهن التمثيلية في مصر الفنانة القديرة حياة الفهد، التي رحلت عن عالمنا، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع، قدمت خلالها العديد من الأعمال التي تركت أثرا كبيرا في وجدان الجمهور العربي. وأكدت النقابة أن الراحلة كانت رمزا فنيا وإنسانيا مميزا، استطاعت عبر أعمالها أن تخلد اسمها في تاريخ الدراما العربية، بما قدمته من شخصيات صادقة ومؤثرة.
وتقدمت النقابة بخالص التعازي إلى أسرة الفنانة الراحلة ومحبيها في الوطن العربي، داعين الله أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يلهم ذويها الصبر والسلوان.