بيروت - ناجي شربل وبولين فاضل وأحمد منصور
يواصل الجيش الإسرائيلي فرض أمر واقع عسكري على الأرض في الجنوب، عبر تثبيت ما سماه حزاما أمنيا في قرى وبلدات حدودية لبنانية متاخمة للمستوطنات شمال إسرائيل، بأرض محروقة بالكامل فيها ركام لما كان بيوتا وبنى تحتية من شبكات طرق ومياه وهاتف، مع تقويض مساحة متاخمة لـ «الحزام الأمني» والمشار إليه إسرائيليا بـ «المنطقة الصفراء»، باستهداف قرى وبلدات في الحافتين الحدوديتين الثانية والثالثة، وإنذار الأهالي فيها بالإخلاء، ودفعهم تاليا إلى النزوح.
كل ذلك يحصل ضمن الهدنة المشمولة باتفاق وقف إطلاق النار، والذي تمعن إسرائيل في خرقه مستغلة أحد البنود الذي يعطيها الحق باستهدافات مسبقة تلافيا لتعريض أمنها للخطر.
وإزاء المشهد الحالي، يعرض الراعي الأميركي لاتفاق وقف إطلاق النار الأخير، البحث من قبل طرفي النزاع بآلية توصل إلى اتفاق، ضمن لقاءات مباشرة تعقد بإشرافه، ويصر على جمع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض بترتيب مباشر من الرئيس دونالد ترامب، لإحداث خرق جذري في علاقة البلدين المدرجة تحت مسمى العداوة منذ قيام دولة إسرائيل في مايو 1948. وللغاية يواصل الجانب اللبناني الرسمي اتصالاته للوصول إلى وقف إطلاق نار فعلي بعيدا من الخروق التي يحصل فيها الجيش الإسرائيلي ما لم يتمكن من الحصول عليه خلال الحرب. ويتمسك رئيس الجمهورية بمطالب لبنان، ويسعى إلى دخولها العد التنازلي لجهة تحقيقها قبل أي لقاء مع نتنياهو. ويكثف في سبيل ذلك اتصالاته العربية والدولية، ويحرص على نقل الوقائع الميدانية كما هي بعيدا من السردية الإسرائيلية التي تظهر فيها إسرائيل أنها ضحية هجمات تتعرض لها من الحدود اللبنانية.
البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي تحدث في عظة الأحد من كاتدرائية سيدة لبنان في حريصا بمناسبة افتتاح الشهر المريمي، «عن وطن يعيش بين القلق والانتظار، بين حرب مفروضة ومرفوضة، وهدم وتهجير وقتل، في حالة معلقة تستنزف الإنسان والدولة معا».
وأشار إلى «أن الأخطر من كل ذلك هو ما يحدث في الداخل: انقسامات، توترات، حساسية مفرطة، حتى بات اللبناني عاجزا عن تحمل أخيه، وباتت كلمة واحدة كفيلة بأن تكسر ما تبقى من ثقة».
ولم يغفل الراعي عن التوقف عند ما يجري على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرا «أن ما نشهده ليس حرية رأي، بل انحدار في اللغة والقيم، واستباحة للكرامات»، مؤكدا «أن لبنان أكبر من مهاترات عابرة، وأن ما يبنى على المحبة لا تهدمه أصوات التجريح، وما يتأسس على الكرامة يبقى، أما ما يبنى على الباطل فسرعان ما يتداعى». في عانوت بإقليم الخروب قضاء الشوف، غص مقر القاضي أحمد رامي الحاج بالمهنئين لمناسبة تعيينه مدعيا عاما تمييزيا.
وحضر ممثل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان قاضي الشرع الشيخ رئيف عبدالله، وراعي أبرشية صيدا المارونية المطران مارون العمار يرافقه المونسنيور جوزف القزي، إلى جانب شخصيات قضائية وأمنية وفاعليات بلدية واختيارية واجتماعية وحزبية.
وخاطب مدعي عام التمييز الحضور قائلا: «هذا اللقاء الوطني الجامع هو بحد ذاته رسالة أمل، ويؤكد أن خيارنا واحد: الدولة. تعييننا لم يكن مجرد قرار، بل مسؤولية وطنية نلتزم بها، انسجاما مع توجيهات فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة. نحن مع الدولة، وإلى جانبها، ومن أجلها، وسنبقى نعمل على ترسيخ العدالة وصون المؤسسات».
الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين والذي بدأ جولات ميدانية لاستطلاع الأضرار في المناطق التي تعرضت لاستهدافات إسرائيلية قال لـ «الأنباء»: «الخسائر اليومية غير المباشرة للحرب هي نحو 35 مليون دولار قياسا لكون الناتج الوطني هو 35 مليار دولار، ما يعني أن الخسائر غير المباشرة حتى اليوم تقدر بنحو 2.2 مليار دولار».
وعن الخسائر والأضرار المباشرة الناتجة عن التدمير، قال إنها «تقدر بنحو 3.2 مليارات دولار، ما يجعل إجمالي خسائر الحرب من مباشرة وغير مباشرة 5.4 مليارات دولار».
وفي تفصيل للأضرار المادية المباشرة المقدرة بـ 3.2 مليارات دولار، قال شمس الدين إنها موزعة كالآتي: 180 مليون دولار في قطاع الزراعة، 600 مليون دولار عبارة عن أضرار في المؤسسات التجارية والصناعية، 15 مليون دولار كأضرار في السيارات، 120 مليون دولار في البنى التحتية، 2.3 مليار دولار كأضرار في المنازل.