شدد القادة الأوروبيون من العاصمة الأرمينية يريفان على ضرورة تحقيق استقلالية أوروبا في مجال الدفاع وتعزيز العلاقات مع كندا. جاء ذلك خلال اجتماع «المجموعة السياسية الأوروبية» الذي شهد للمرة الأولى مشاركة زعيم من خارج التكتل الأوروبي، هو رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
وجاء اجتماع أرمينيا بعد أيام من إعلان واشنطن سحب خمسة آلاف جندي أميركي من ألمانيا.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين للصحافيين عقب الاجتماع: «علينا تعزيز قدراتنا العسكرية لنتمكن من الدفاع عن أنفسنا»، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى «قدر أكبر من الاستقلالية» في القضايا الأمنية.
من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «الأوروبيين يمسكون مصيرهم بيدهم، ويزيدون إنفاقهم على الدفاع والأمن ويبنون حلولهم المشتركة الخاصة». من جهته، صرح كارني بالقول «نحن الأكثر أوروبية بين الدول غير الأوروبية، ولذلك هناك طرق كثيرة يمكننا عبرها العمل معا». وفي إطار سعيها إلى تنويع شراكاتها الخارجية، انضمت كندا إلى آلية تمويل الدفاع الأوروبية لتصبح أول دولة غير أوروبية تقوم بذلك، كما عملت على تعزيز التعاون التجاري مع القارة العجوز.
بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «سيكون هذا الصيف لحظة يقرر فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما الذي سيفعله لاحقا: توسيع الحرب أم الانتقال إلى الديبلوماسية، وعلينا دفعه نحو الديبلوماسية»، داعيا إلى فرض مزيد من العقوبات على موسكو.
وقد شارك في اجتماع يريفان، رئيس أذربيجان إلهام علييف عبر تقنية الاتصال المرئي، وهو ما وصفه مسؤول أوروبي بأنه «بالغ الأهمية» ويعكس تقدما في العلاقات مع الخصم التقليدي أرمينيا بعد توقيع اتفاق سلام بين البلدين العام الماضي. ويعد هذا الاجتماع الأول من نوعه في منطقة القوقاز، ويأتي في وقت تعمل فيه أرمينيا على تعزيز ارتباطها بأوروبا مع السعي بحذر إلى التخفف من قبضة روسيا.
وسيتبع الاجتماع عقد قمة اليوم الثلاثاء بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا بمشاركة كبار مسؤولي التكتل: رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، التي وصفت القمة بأنها «محطة مفصلية كبرى» في مسار تقارب يريفان وبروكسل.
وفي ظل حكومة رئيس الوزراء نيكول باشينيان، انتهجت أرمينيا رسميا ما يصفه الأخير بسياسة «التنويع»، إذ تسعى إلى نسج علاقات متوازنة مع كل من روسيا والغرب.
وقال كوستا إن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى «تعميق هذه العلاقة» مع الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة، والتي وقعت اتفاق شراكة شاملة مع الاتحاد في العام 2017، وأعلنت العام الماضي نيتها التقدم بطلب للانضمام إلى عضوية التكتل.
الجدير بالذكر أن «المجموعة السياسية الأوروبية» هي منتدى سياسي يعقد مرتين سنويا، وقد أنشئ بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في العام 2022 ردا على الغزو الروسي لأوكرانيا.