مع تسارع وتيرة التحول الرقمي في الشرق الأوسط، تبرز البنية التحتية للشبكات كركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي والاتصالات الأكثر تقدمًا. ومن المتوقع أن يبلغ الإنفاق[1] على تكنولوجيا المعلومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حوالى 169 مليار دولار بحلول العام 2026، مدفوعًا بنمو كبير في الاستثمارات الموجهة لمراكز البيانات والبنية التحتية المعززة بالذكاء الاصطناعي.
تعطي الحكومات والمؤسسات في المنطقة الأولوية لاعتماد الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية ومبادرات المدن الذكية لدعم الجيل التالي من الخدمات الرقمية. فعلى سبيل المثال، تحتل مدن الإمارات مثل دبي وأبو ظبي، مركز الصدارة ضمن قائمة أفضل المدن الذكية في العالم، مما يعكس التطور في البنية التحتية الرقمية واعتماد التقنيات الحضرية[2]. كما تجسد المشاريع الكبرى للبنية التحتية السحابية والذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التوسعات الرئيسية لمراكز البيانات في دولة الإمارات، المدعومة بشبكات عالية الأداء قادرة على خدمة أعباء عمل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، التزام المنطقة بدفع عجلة التنويع الاقتصادي والتحول الرقمي. وفي الوقت نفسه، يُنظر إلى المرونة والاستقلالية المدعومتين بالذكاء الاصطناعي على أنهما أولويات استراتيجية لقادة تكنولوجيا المعلومات، مما يشير إلى تحول واضح نحو شبكات أكثر ذكاءً وتكيفًا.
وتعتبر التوقعات التالية المتعلقة بالشبكات في عام 2026 مهمة بالنسبة للمؤسسات في الشرق الأوسط، خصوصًا مع سعيها إلى تحديث الاتصال لدعم الذكاء الاصطناعي والسحابة والتحول الرقمي الكامل.
• الذكاء الاصطناعي لعمليات تكنولوجيا المعلومات سيكون أكثر أهمية من معيار الواي فاي: في عام 2026، ستغير المؤسسات طريقة تشغيل الشبكات اللاسلكية. وسيصبح الذكاء الاصطناعي لعمليات تكنولوجيا المعلومات أمرًا غير قابل للتفاوض، لأن تقنيات التشغيل متعدد الوصلات والقنوات الأوسع وزمن الاستجابة الحتمي لن يبلغ كامل إمكاناته إلا عندما يتولى الذكاء الاصطناعي اتخاذ قرارات لا يستطيع البشر اتخاذها بالسرعة المطلوبة. وستعمل نماذج التعلم المستمر على التنبؤ بالازدحام، وتحسين سلوك الترددات اللاسلكية، وإعادة تشكيل استخدام القنوات في الوقت الفعلي، مما يجعل المناقشات التقليدية حول معرّفات مجموعة الخدمة، و"النطاق الأفضل"، والضبط اليدوي أمورًا من الماضي. وسيتقارب أداء الشبكات السلكية واللاسلكية ليس لأن السرعات ازدادت فحسب، بل لأن الذكاء الاصطناعي سيدير التجربة كنسيج واحد موجه بالنوايا.
• الذكاء الاصطناعي الوكيل يحول الشبكات المحلية إلى محركات استباقية للتجربة: ستنتقل رحلة القطاع الطويلة نحو الشبكة ذاتية القيادة من المستخدمين الأوائل إلى العمليات الرئيسية. ولن يتغير المفهوم بحد ذاته، بل مستوى نضج الذكاء الاصطناعي الوكيل والذكاء المقدم عبر السحابة القادر على العمل نيابة عن فرق تكنولوجيا المعلومات بثقة وسرعة. لن تكتفي الشبكات المحلية "بمعالجة نفسها"، بل ستعمل على تحسين تجارب المستخدم بشكل استباقي. وسيقوم وكلاء الذكاء الاصطناعي المدمجين في المحولات ونقاط الوصول بتفسير أنماط السلوك، وتوقع احتياجات الخدمة، واتخاذ الإجراءات التصحيحية قبل أن يشعر المستخدم بتباطؤ الأداء. ولا يتعلق الأمر بتكيف الشبكة مع المستخدمين في الوقت الفعلي فقط، بل عبر التنبؤ بأثرها قبل دقائق أو حتى ساعات. فعلى سبيل المثال، ستتم عمليات إرجاع الأجهزة تلقائيًا، حيث يكتشف الذكاء الاصطناعي المشكلة، يتحقق من العطل، يفتح ملف في الحالة، ويبدأ بشحن البديل قبل أن يدرك المستخدم أو المسؤول بوجود المشكلة.
• التكامل الشامل يصبح الوضع الافتراضي: في عام 2026، ستشهد قرارات المنتجات تحولًا جذريًا مع ابتعاد المؤسسات عن حلول الشبكات المجزأة. وستكون الموجة التالية من التحديث مدفوعة بالسعي إلى إيجاد إطار تشغيلي واحد يشمل الشبكات السلكية واللاسلكية والشبكة واسعة النطاق (WAN) وفي النهاية الحوسبة والتخزين. وستدفع عمليات التنسيق المقدمة عبر السحابة والأتمتة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قادة تكنولوجيا المعلومات إلى توقع مصدر واحد للحقيقة وطبقة ذكاء واحدة، تدير الأداء والخبرة والأمن ودورة الحياة الكاملة من العميل إلى السحابة.
لن يقتصر هذا التحول على الشبكات وحدها، فمع وجود منصات مثل OpsRamp تجمع بين إمكانية المراقبة والعمليات عبر الخوادم ووحدات التخزين والتطبيقات، ستطالب المؤسسات بالنهج الموحد نفسه في مجال الاتصال. ولن تنبع القيمة من تفوق المنتجات الفردية على المنافسين، بل من مدى سلاسة عملها كنظام متكامل وضمن إطار حوكمة الذكاء الاصطناعي المشتركة.
وفي عام 2026، ستكون البنى الرابحة هي تلك التي تعمل ككائن واحد متكامل، لا كمجموعة من الأجزاء المنفصلة، بحيث يوحدها الذكاء الاصطناعي وتوفرها السحابة. وستختار المؤسسات الموردين بحسب قدرتهم على جعل المنظومة الكاملة تعمل كتجربة واحدة متجانسة.
• التحول الكبير في المواهب على مستوى الشبكة: في عام 2026، لن يكون التحول الحقيقي في المواهب من خلال استبدال المهندسين، بل حول الارتقاء بدورهم. ومع تحول مساعدي الذكاء الاصطناعي والوكلاء إلى أعضاء مدمجين في فريق تكنولوجيا المعلومات، ستتلاشى أساليب العمل التقليدية القائمة على التنقل بين لوحات التحكم والمعالجة اليدوية للأعطال وطوابير التذاكر التي لا تنتهي. لقد بلغت دقة قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي نقطة تحول حاسمة، بحيث سيبدأ بإدارة خط الدعم الأول المتمثل بالإجابة على الأسئلة الروتينية، وحل المشاكل الخاصة بالسياسات، وتحديد الحالات الشاذة وحتى بدء عمليات إرجاع الأجهزة تلقائيًا.
لن يكتفي الجيل القادم من الخبراء بتهيئة الشبكات فحسب، بل سيعمل بالشراكة مع مساعدي الذكاء الاصطناعي لإدارة آلاف نقاط الاتصال بدقة تعادل إدارة نقطة واحدة. ولن يقضي المهندسون وقتهم في التنقل بين لوحات المعلومات، بحيث يتولى الذكاء الاصطناعي مهمة إظهار الرؤى واتخاذ الإجراءات وتوجيه القرارات من خلال تفاعلات اللغة الطبيعية. وسيكون المحترفون الأكثر فعالية هم أولئك الذين لا يجيدون كيفية التهيئة فحسب، بل يعرفون أيضًا كيف يعلمون الذكاء الاصطناعي ويتعاونون معه من خلال صياغة الأوامر، والتحقق من صحة النوايا، وتنظيم الأتمتة على نطاق واسع. وفي عام 2026، سيصبح مهندسو الشبكات خبراء استراتيجيين، والذكاء الاصطناعي العمود الفقري للتشغيل.