أعلن رئيس الفلبين فرديناند ماركوس الابن أن قادة رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» اتفقوا على التعجيل بالتصديق على اتفاقية إطارية لأمن النفط وتفعيل شبكة الكهرباء الإقليمية التابعة للرابطة في خطوة تهدف إلى تقليل أثر اضطرابات الأسواق الخارجية الناجمة عن التطورات في الشرق الأوسط.
وقال ماركوس في البيان الختامي لأعمال القمة الـ 48 لرابطة «آسيان» في مدينة سيبو الفلبينية الجمعة إن الخطوة الأولى التي اتفق عليها القادة هي الدعوة إلى تسريع التصديق على اتفاقية «آسيان» الإطارية لأمن النفط المعروفة باسم «أبسا» وهي اتفاقية تهدف إلى ضمان الدعم المتبادل بين الدول الأعضاء عند حدوث نقص في إمدادات الطاقة.
وأضاف أن الخطوة الثانية تتمثل في الدفع نحو تشغيل شبكة الكهرباء التابعة للرابطة بما يسمح بربط شبكات الكهرباء في الدول الأعضاء الـ 11 وفتح المجال أمام تجارة الكهرباء عبر الحدود ودعم إدماج الطاقة المتجددة وتوفير كهرباء أقل تكلفة لما يقرب من 700 مليون نسمة.
وذكر أن القادة شددوا على أهمية تأمين سلاسل إمداد مستقرة وموثوقة للطاقة وزيادة الترابط بين الدول الأعضاء في هذا القطاع وتسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة والبديلة بما ينسجم مع الالتزامات المناخية طويلة الأمد ويحد من الاعتماد على الأسواق الخارجية المتقلبة.
وأشار إلى أن الفلبين بصفتها الرئيس الحالي للرابطة طرحت أمام القمة ثلاث أولويات مترابطة هي أمن الطاقة الإقليمي والقدرة على الصمود والأمن الغذائي وحماية مواطني «آسيان» في الخارج، مؤكدا أن الاستجابة الإقليمية يجب أن تبقى متمحورة حول الإنسان.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل مسارات الشحن وارتفاع تكاليف الأسمدة باتت عوامل تضغط على الأسر في أنحاء جنوب شرق آسيا، مبينا أن القادة اتفقوا على إبقاء السلع الأساسية في حالة تدفق والحفاظ على أسواق مفتوحة ويمكن التنبؤ بها وتعزيز التجارة داخل آسيان وتقوية آليات الأمن الغذائي الإقليمية.
وأضاف أن القادة دعوا أيضا إلى التصديق السريع على النسخة المطورة من اتفاقية تجارة السلع في «آسيان» التي تهدف إلى تحديث التجارة الإقليمية وإزالة الحواجز غير الجمركية وتعزيز قدرة الرابطة على إبقاء السلع الأساسية متدفقة أثناء حالات الطوارئ.
وفي ملف مواطني «آسيان» في الخارج، قال ماركوس إن القادة اتفقوا على تكثيف التنسيق وتسريع تبادل المعلومات وتعزيز التعاون مع الحكومات المضيفة وتقديم الدعم في الوقت المناسب لمن قد يحتاجون إلى مساعدة عاجلة أو إجلاء أو إعادة إلى بلدانهم.
وأفاد بأن من النتائج البارزة للقمة اعتماد «بروتوكول سيبو» لتعديل ميثاق «آسيان» وهو أول تعديل للميثاق منذ عام 2007، معتبرا أنه يمثل خطوة مهمة لاندماج تيمور الشرقية الكامل في الرابطة ولتطوير الرابطة بوصفها مجتمعا إقليميا أكثر قوة وشمولا.
وبين أن القمة اعتمدت كذلك إعلانا بشأن التعاون البحري وإعلانا بشأن تمكين الشباب في العمل المناخي والقدرة على مواجهة الكوارث وبيانا بشأن تعزيز تنسيق «آسيان» في الاستجابة للكوارث.
وأكد ماركوس أن مناقشات القادة أظهرت أن آسيان لا ينبغي أن تكتفي برد الفعل عند وقوع الأزمات بل يجب أن تتوقعها وتستعد لها وتنسق بشأنها وتتحرك جماعيا وفق ميثاق الرابطة وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 ومعاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا ومبادئ القانون الدولي.
وتترأس الفلبين آسيان هذا العام واستضافت القمة الـ 48 للرابطة تحت شعار «الإبحار نحو مستقبلنا معا».
وأسست الرابطة في أغسطس 1967 في العاصمة التايلاندية بانكوك وتضم حاليا 11 دولة هي بروناي وكمبوديا وإندونيسيا ولاوس وماليزيا وميانمار والفلبين وسنغافورة وتايلاند وڤيتنام وتيمور الشرقية وتعد إطارا إقليميا للتعاون السياسي والأمني والاقتصادي بين دول جنوب شرق آسيا.
ماليزيا تدعو "آسيان" إلى الاستفادة من الشراكة الخليجية - الصينية لأمن الطاقة
دعا رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم الجمعة رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" إلى الاستفادة الكاملة من تعاونها مع مجلس التعاون الخليجي والصين لتعزيز أمن الطاقة الإقليمي وذلك في ظل الاضطرابات المستمرة الناجمة عن أزمة غرب آسيا وما تسببه من تهديد لاستقرار إمدادات الوقود في جنوب شرق القارة.
وقال إبراهيم في كلمته أمام القمة ال48 للرابطة المنعقدة في مدينة سيبو بالفلبين إن "أزمة غرب آسيا تركت آثارا عميقة وفورية وبعيدة المدى" مضيفا انه "لا تستطيع أي دولة بمفردها إدارة هذه الاضطرابات ويجب ان تكون الاستجابة المطلوبة جماعية ومنسقة واستشرافية".
ودعا دول "آسيان" الى تسريع تنفيذ إطار الرابطة الخاص باتفاقية أمن البترول والعمل في الوقت ذاته على تنويع مصادر الوقود وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد المعرضة للمخاطر مضيفا "يجب أن ندرك أن التعاون الاستراتيجي مع الشركاء الموثوقين والتكتلات الإقليمية يمكن أن يعزز أمن الطاقة الطويل الأمد في آسيان".
وفي السياق ذاته اكد ابراهيم اهمية ان تستفيد "آسيان" بصورة كاملة من التعاون مع مجلس التعاون الخليجي بما في ذلك الإطار الأوسع للتعاون بينها وبين المجلس والصين من أجل بناء ترتيبات للطاقة تكون "أكثر موثوقية وقدرة على الصمود".
وأشار رئيس الوزراء الماليزي الى أن هذه الدعوة تأتي امتدادا لرئاسة بلاده لرابطة آسيان العام الماضي والتي شهدت أول قمة من نوعها بين الرابطة ومجلس التعاون الخليجي والصين وكان من أبرز نتائجها توقيع مذكرة تفاهم لبدء مفاوضات رسمية بشأن اتفاقية تجارة حرة مع دول المجلس.
كما دعا "آسيان" إلى تعزيز تبادل المعلومات والتعاون القنصلي وآليات الاستجابة للطوارئ لحماية الملايين من مواطنيها المقيمين والعاملين في الشرق الأوسط في ظل الأزمة الراهنة.
يذكر ان الفلبين تترأس رابطة "آسيان" لهذا العام حيث تستضيف القمة الحالية خلال الفترة من 7 إلى 8 مايو الجاري تحت شعار الإبحار نحو مستقبلنا معا.
وتأسست رابطة "آسيان" في 8 أغسطس 1967 في العاصمة التايلاندية بانكوك وتضم في عضويتها حاليا 11 دولة هي بروناي وكمبوديا وإندونيسيا ولاوس وماليزيا وميانمار والفلبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام وتيمور ليستي كما تعد إطارا إقليميا للتعاون السياسي والأمني والاقتصادي بين دول جنوب شرق آسيا