بيروت - ناجي شربل وبولين فاضل
تحت عنوان أساسي من جانب لبنان هو «انتزاع وقف كامل للتصعيد الإسرائيلي بضمانات أميركية»، يحضر الوفد اللبناني الموسع في واشنطن الخميس والجمعة المقبلين، بما يعني بدء جولات المفاوضات مباشرة مع إسرائيل على مستوى الوفود، حيث يرأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم الذي اجتمع مطولا على مدى يومين مع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون للتزود بتوجيهاته، كما يضم الوفد سفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونائب رئيس البعثة الديبلوماسية وسام بطرس، مع إمكان انضمام ضباط من الجيش اللبناني.
هذا في واشنطن الأسبوع المقبل، أما في دمشق فزيارة اليوم السبت لرئيس الحكومة نواف سلام على رأس وفد وزاري يضم نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزراء الاقتصاد والتجارة، والأشغال العامة والنقل، والطاقة والمياه، لبحث وتعزيز مجالات التعاون، كل بحسب الحقيبة الوزارية التي يحملها، إضافة إلى تعزيز العلاقات اللبنانية السورية بشكل عام.
الرئيس عون، وخلال استقباله المفوضية الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات برئاسة هدجا لحبيبب، قال: «الدعم الذي تقدمه دول الاتحاد الأوروبي للبنان يجب أن يصب في إطار الضغط لإلزام إسرائيل على وقف النار والامتناع عن تفجير المنازل وجرفها في القرى التي تحتلها في الجنوب، كما الامتناع عن استهداف المسعفين والإعلاميين ورجال الدفاع المدني».
وأكد عون أن «لبنان متمسك بوقف النار والأعمال العسكرية كافة للانطلاق بمفاوضات تنهي الوضع المضطرب القائم في الجنوب، تمهيدا لإعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية والإفراج عن الأسرى اللبنانيين وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم».
وتابع رئيس الجمهورية «الخسائر البشرية الكبيرة التي نتجت عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جعلت الحاجة إلى إغاثة النازحين ترتفع يوما بعد يوم. من هنا يناشد لبنان الدول الشقيقة والصديقة تقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية العاجلة».
وأكد أن «اللبنانيين متضامنون حيال التحديات الراهنة، ومتمسكون بوحدتهم ويتصدون جميعا لأي محاولة لزرع الفتنة بينهم».
وعلى خط مالي - اقتصادي، أقر مرجع حكومي كبير لـ «الأنباء» بوجود ضغط مرتفع على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية، إلا أنه تحدث «عن توافق دولي ومحلي لتثبيت سعر الصرف، رغم ما يتكبده مصرف لبنان من خسائر يومية في سبيل ذلك». وكشف عن أن «الغاية حفظ الاستقرار المعيشي للعسكريين الذين يعانون الأمرين جراء تدني قيمة رواتبهم». ولم يخف القول «إن انفلات سعر الصرف قد يترافق مع خروج الأمور عن السيطرة والوصول إلى الفوضى».
في سياق متصل، علمت «الأنباء» أنه تم الاتفاق بين رؤساء الطوائف على عقد القمة الروحية الإسلامية - المسيحية بعد عيد الأضحى المبارك في 2 يونيو المقبل بدار الطائفة الدرزية في فردان. وكانت هناك مساع لعقد القمة قبل العيد، إلا ان عوامل عدة طرأت في مقدمتها التطاول على البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي الذي يمثل مرجعية وطنية جامعة، بالإضافة إلى انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات لإنهاء الحرب في لبنان.
وتتواصل لجنة الحوار الإسلامي - المسيحي مع رؤساء الطوائف بخصوص مسودة البيان قبيل انعقاد القمة، خشية أي تباين في الرأي خلال اللقاء حول أي بند من بنود القرارات المنتظرة، «والتي ستكون على مستوى عال من الدقة والوضوح في الرؤية ووضع النقاط على الحروف في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها لبنان»، بحسب أحد أعضاء اللجنة.
وسط هذه الأجواء، تعود شركات الطيران العربية والأجنبية بشكل تصاعدي إلى مطار بيروت بعد توقف أملته الحرب، ومن الشركات العائدة قريبا، كما علمت «الأنباء»، شركة «بيغاسوس» التركية المنخفضة التكلفة، والتي ستستأنف رحلاتها الأربعاء المقبل 13 مايو، فيما أرجأت شركة «إير فرانس» الفرنسية معاودة رحلاتها من 11 مايو إلى الأول من يونيو لحسابات محض تجارية.
رئيس الهيئة العامة للطيران المدني بالإنابة حاتم ذبيان قال لـ «الأنباء» إن «أكثر من 20 شركة استأنفت حتى اليوم رحلاتها إلى لبنان، وثمة شركات إضافية تتقدم بطلبات العودة يوما بعد يوم، فيما الشركات الأوروبية لم تعاود تسيير الرحلات إلى أكثر دول المنطقة وليس فقط إلى لبنان»، مضيفا ان «ارتفاع تكاليف تذاكر السفر وإغلاق أجواء بعض الدول انعكسا بطبيعة الحال سلبا على عدد المسافرين، وبالتالي فإن بعض الشركات التي كانت تسير مثلا رحلتين أو ثلاث رحلات على خط بيروت تكتفي اليوم برحلة واحدة لأن شركات الطيران هدفها الربح في نهاية المطاف».
وعن عدد المسافرين اليوم عبر مطار بيروت، أوضح ذبيان أن عدد الواصلين يقارب 3600 شخص، فيما عدد المسافرين إلى الخارج هو 3400، مضيفا ان «بعض الطائرات «كاملة» فيما البعض الآخر ممتلئ بنسبة 70 إلى 80 بالمئة. وعن توقعاته للصيف، قال إن «المشهد سيتغير جذريا لدى التوصل إلى اتفاقات سلمية، وهذا ما سينعكس إيجابا على حركة الطيران وتكلفة السفر».
وفي شق متصل بالعام الدراسي والمساعي لتمريره وإنقاذه، طالب أصحاب مدارس خاصة في العاصمة بيروت بإخلائها من النازحين، لتمكين التلامذة من متابعة الدراسة وإجراء الامتحانات. وكانت دهشتهم بسماع ان المزيد من النازحين لايزالون يتوافدون إلى العاصمة بعد توسيع إنذارات الإخلاء الإسرائيلية إلى قرى في قضاءي النبطية والزهراني، في مقابل رفض النازحين التوجه إلى محافظة الشمال، وحتى رفض نقل خيمهم من الواجهة البحرية لبيروت إلى حرم مدينة كميل شمعون الرياضية، وقد رفض هؤلاء استقبال وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد الجمعة، وأصروا على البقاء حيثما هم.