بيروت - ناجي شربل وبولين فاضل
يستمر الترويج في بيروت لوقف إطلاق نار شامل وتام يعمل للحصول عليه، بمسعى لبناني رسمي مشترك مع دوائر العاصمة الأميركية واشنطن، من دون ان تعكس التطورات الميدانية على الأرض الوصول إلى هذه الرغبة اللبنانية المنتظرة.
ولا تبدو الساعة الصفر لوقف إطلاق النار قريبة، وفقا لتجارب سابقة عدة، إلا ان الجانب الرسمي اللبناني، وتحديدا رئاسة الجمهورية، يجهد في سبيل ذلك، مع يقينه ان أي اتفاق لوقف إطلاق النار لابد أن يأتي ضمن حزمة متصلة تضم المضي في المباحثات السياسية، وتقديم ضمانة لبنانية رسمية بعدم شن هجمات من أراضيها. وفي نشاط القصر الجمهوري ببعبدا، اطلع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون من المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير على نتائج زيارته إلى كل من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية. كما عرض معه أوضاع المديرية وعملها.
رئيس الجمهورية قال أمام النائب ميشال ضاهر مع وفد من الاتحادات الزراعية: «الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات، يتمثل بالانسحاب الإسرائيلي ووقف إطلاق النار وانتشار الجيش على الحدود وعودة النازحين والمساعدات الاقتصادية أو المالية للبنان. أما ما يتم تناوله خلاف ذلك فهو غير صحيح. وواجبي، وانطلاقا من موقعي ومسؤوليتي، ان أقوم بالمستحيل وبما هو أقل كلفة كي أوقف الحرب على لبنان وشعبه.. لقد اختبرنا الحروب والى أين أوصلت لبنان، فهل من أحد يستطيع تحمل كلفتها بعد؟».
وأضاف: «سأواصل السعي لدى المملكة العربية السعودية لفتح الأسواق أمام الإنتاج اللبناني، ولتقديم التسهيلات للمزارعين في الداخل اللبناني لتمكينهم من الاستمرار في الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان».
بدوره، وزير الإعلام بول مرقص تحدث بعد الاجتماع الوزاري الدوري في السرايا، وقال ان رئيس الحكومة نواف سلام: «أحاط الوزراء بإطار المسار التفاوضي (مع إسرائيل)، وصرح تحديدا بأن هناك متابعة للترتيبات العملية المتعلقة بوقف إطلاق النار في ظل الوضع الإقليمي الصعب».
من جهة أخرى، يزور الموفد الفرنسي الرئاسي جان - إيف لودريان لبنان إما قبل عيد الأضحى المبارك أو بعده، تأكيدا على دور فرنسا في لبنان. وسيجدد المبعوث الفرنسي موقف بلاده الداعي إلى وقف الحرب وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، كما سيؤكد من خلال هذه الزيارة على أهمية الدور الذي تلعبه بلاده في لبنان إن لم يكن من خلال قوات حفظ السلام في الجنوب أو «اليونيفيل» التي ستنتهي مهامها نهاية السنة الحالية، فمن خلال قوات ثانية عسكرية يكون لفرنسا دور أساسي فيها، وتحافظ من خلاله على حضورها المتقدم في لبنان. وفي الجانب المتصل بقانون العفو العام الذي يتم التحضير له، كتب رئيس حزب «القوات اللبنانية» د.سمير جعجع في حسابه عبر «إكس»: «حرام التلاعب بقانون العفو لأغراض سياسية ضيقة. هناك الكثير من المظالم التي وقعت في المرحلة الماضية، ويجب رفعها عن أصحابها».
وفي هذا السياق، دعا رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى اجتماع لهيئة مكتب المجلس عصر اليوم، مع ترجيح تحديد جلسة عامة لإقرار قانون العفو العام من عدمه نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل.
اقتصاديا، يتواصل الحديث عن تقديرات الخسائر المباشرة وغير المباشرة لحرب 2024 التي لم تنته إلى إعادة إعمار، وحرب 2026 المستمرة أقله جنوبا وبقاعا. وفي وقت كان تقرير للبنك الدولي قد قدر الأضرار الاقتصادية لحرب 2024 بـ 14 مليار دولار عبارة عن 6.8 كدمار بنيوي و7.2 كخسائر اقتصادية غير مباشرة في الإنتاج وضياع الفرص، تشير التقديرات لكلفة الحرب الحالية إلى رقم يناهز الـ 11 مليار دولار ومرشح للارتفاع طالما عداد الحرب لا يزال يتحرك صعودا، ما يعني أن مجموع الحربين يتخطى الـ 25 مليار دولار.
في ميدان الجنـــــوب والبقاع، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي أمس على تبنين في قضاء بنت جبيل ومجدل سلم في قضاء مرجعيون. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة على مجمع سكني وتجاري على أوتوستراد دير الزهراني ودمره. كذلك دمرت منازل في غارة بين بلدتي حاروف والدوير في قضاء النبطية. وبعدها استهدفت غارة بلدة معركة كبرى بلدات قضاء صور.
وبعدها وجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذارا بالإخلاء إلى سكان بلدات حاروف (قضاء النبطية) والبرج الشمالي ودبعال (قضاء صور)، في حين استهدف البقاع بغارة، اذ أصاب صاروخ موجه شقة تقطنها عائلة فلسطينية عند أطراف مدينة بعلبك لجهة المدخل الجنوبي، ما أدى إلى مقتل القائد في حركة الجهاد الإسلامي وائل عبدالحليم وابنته.