بمناسبة الشهر العالمي للتدقيق الداخلي، نظم بنك الكويت الوطني محاضرة متخصصة لوفد مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة، سلطت الضوء على الدور المتنامي للتدقيق الداخلي في دعم الحوكمة المؤسسية وتعزيز قدرة المؤسسات على مواكبة التحديات المتسارعة وتحقيق الاستدامة.
وتحدث في المحاضرة رئيس مجموعة التدقيق الداخلي في بنك الكويت الوطني نضال طيباوي، حيث شكلت المحاضرة منصة لتبادل الخبرات واستعراض أبرز الممارسات والتحديات المرتبطة بمستقبل التدقيق الداخلي.
ويعكس هذا التعاون بين بنك الكويت الوطني ومؤسسة البترول الكويتية وشركه إيكويت التزاما مشتركا بتعزيز الحوكمة المؤسسية وترسيخ ثقافة الامتثال، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتطوير بيئة العمل.
وقال طيباوي إن مفهوم التدقيق الداخلي شهد تحولا جوهريا خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد يقتصر على الدور الرقابي التقليدي، بل تطور ليصبح شريكا استراتيجيا يعزز قيمة الأعمال ويدعم اتخاذ القرار، وبات يلعب دورا محوريا في دعم الحوكمة وتعزيز الجاهزية للتعامل مع التحديات والمخاطر المختلفة.
وأضاف أن بيئة الأعمال الحالية، التي تتسم بتسارع المتغيرات وارتفاع مستويات عدم اليقين، تفرض على المؤسسات تبني نماذج تشغيلية أكثر مرونة، لا سيما في ظل تزايد تركيز مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية على استمرارية الأعمال والحفاظ على ثقة أصحاب المصلحة.
وأشار إلى أن التدقيق الداخلي بات يعتمد بشكل متزايد على التحليلات المستمرة لمراقبة الضوابط الحيوية، إلى جانب تحليل الأسباب الجذرية للمشكلات، وتحديث خطط التدقيق بشكل ديناميكي وفق مؤشرات المخاطر، بما يعزز قدرة المؤسسات على الاستجابة السريعة للتحديات، إضافة إلى دوره في تقديم خدمات تأكيد مستقلة وتقييم كفاءة أنظمة إدارة المخاطر.
وبين أن بيئة المخاطر أصبحت أكثر تعقيدا وترابطا، حيث لم تعد التحديات تقليدية، بل تشمل التهديدات السيبرانية، والتطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتزايد الضغوط التنظيمية والجيوسياسية، ما يستدعي تبني نهج استباقي ومتكامل لإدارة المخاطر.
كما استعرضت الجلسة دور التدقيق الداخلي في تحديد الأسباب الجذرية للمشكلات في مختلف العمليات، إضافة إلى التحليلات المستمرة للضوابط، وإعداد التقارير، وكذلك التركيز على ضرورة فعالية ضمانات المخاطر والضوابط المهمة.