- 102 % قفزة في الاستثمارات الخاصة الكويتية المباشرة بالخارج خلال 4 سنوات
- 75.7 مليار دينار إجمالي أصول القطاع الخاص الخارجية بزيادة 22.2 مليار دينار
- البنوك المحلية تعزز حضورها العالمي باستثمارات خارجية تبلغ 9.7 مليارات دينار
- 5.36 مليارات دينار رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في الكويت بنهاية 2025
أحمد مغربي
واصلت الاستثمارات الكويتية المباشرة في الخارج تسجيل مستويات قياسية جديدة بنهاية عام 2025، مؤكدة تنامي الحضور الاستثماري للقطاع الخاص الكويتي في الأسواق الخارجية وقدرته على التوسع الإقليمي والدولي رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، في وقت أظهرت فيه بيانات وضع الاستثمار الدولي للكويت استمرار قوة المركز المالي الخارجي للدولة وارتفاع إجمالي موجوداتها الخارجية إلى أعلى مستوياتها خلال السنوات الخمس الماضية.
وتشير البيانات إلى أن رصيد الاستثمار المباشر الكويتي في الخارج بلغ 18.6 مليار دينار بنهاية عام 2025، مقارنة مع 17.32 مليار دينار بنهاية 2024، محققا زيادة سنوية قدرها 1.27 مليار دينار، وبنسبة نمو بلغت 7.4%، كما ارتفع الرصيد بنحو 9.39 مليارات دينار مقارنة مع مستواه البالغ 9.2 مليارات دينار في نهاية عام 2021، ما يعكس نموا تراكميا تجاوز 102% خلال أربع سنوات فقط.
ويكشف تطور البيانات أن الاستثمارات المباشرة الكويتية في الخارج واصلت مسارها التصاعدي بشكل متواصل، إذ ارتفعت من 9.2 مليارات دينار في 2021 إلى 14 مليار دينار في 2022، ثم إلى 15.4 مليار دينار في 2023، و17.3 مليار دينار في 2024، وصولا إلى 18.6 مليار دينار في 2025، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الشركات الكويتية المستثمرة خارجيا وتنامي قدرتها على اقتناص الفرص الاستثمارية في مختلف الأسواق.
الاستثمارات حسب القطاعات
وتظهر تفاصيل الاستثمار المباشر أن حقوق الملكية استحوذت على الجزء الأكبر من الاستثمارات الكويتية الخارجية بقيمة 17.98 مليار دينار، ما يمثل نحو 96.7% من إجمالي الاستثمار المباشر في الخارج، مقابل 618.2 مليون دينار فقط لأدوات الدين، وهو ما يعكس طبيعة طويلة الأجل لهذه الاستثمارات وتركيزها على التملك والمشاركة المباشرة في الشركات والمشروعات الخارجية.
وفيما يتعلق بتوزيع الاستثمارات حسب القطاعات، برزت البنوك الكويتية كأكبر المستثمرين المباشرين في الخارج عبر حقوق الملكية بقيمة 9.72 مليارات دينار بنهاية 2025، مقارنة مع 8.88 مليارات دينار في 2024، في حين بلغت استثمارات القطاعات الأخرى 8.25 مليارات دينار، كما ارتفعت استثمارات شركات الاستثمار الكويتية ضمن هذا البند إلى 3.745 مليارات دينار مقابل 3.25 مليارات دينار في العام السابق، مسجلة نموا سنويا تجاوز 15%.
وتؤكد هذه الأرقام أن القطاع الخاص الكويتي لايزال المحرك الرئيسي للتوسع الاستثماري الخارجي، إذ ارتفعت استثمارات شركات الاستثمار الكويتية وحدها بنسبة 56.9% مقارنة بمستويات عام 2021 البالغة 2.387 مليار دينار، وهو ما يعكس تنامي شهية المؤسسات الاستثمارية الكويتية للتوسع خارجيا وتنويع محافظها الاستثمارية بعيدا عن السوق المحلية.
ولم يقتصر النمو على الاستثمار المباشر فقط، بل امتد إلى استثمارات المحافظ المالية الخارجية التي ارتفعت إلى 10.08 مليارات دينار بنهاية 2025، مقارنة مع 9.22 مليارات دينار في 2024، وبزيادة بلغت 864.3 مليون دينار. وتوزعت هذه الاستثمارات بين 3.39 مليارات دينار في حقوق الملكية و6.690 مليارات دينار في أدوات الدين، ما يعكس استمرار توجه المستثمرين الكويتيين نحو تنويع استثماراتهم بين الأسهم والسندات والأدوات المالية المختلفة.
المشتقات المالية
كما شهدت المشتقات المالية نموا ملحوظا لتصل إلى 6.2 مليارات دينار بنهاية 2025، مقابل 4.78 مليارات دينار في 2024، بزيادة تجاوزت 1.424 مليار دينار، وهو ما يعكس تنامي استخدام المؤسسات المالية الكويتية لأدوات التحوط وإدارة المخاطر في الأسواق العالمية.
وسجل بند الاستثمارات الأخرى أكبر مساهمة ضمن الأصول الخارجية للكويت بقيمة بلغت 28.33 مليار دينار بنهاية 2025، مقارنة مع 24.06 مليار دينار، محققا زيادة سنوية قدرها 4.27 مليارات دينار، ويعود الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات إلى الودائع والقروض والأرصدة المالية المختلفة لدى المؤسسات الأجنبية.
وتظهر البيانات أن رصيد العملة والودائع الخارجية ارتفع إلى 14.11 مليار دينار، مقارنة مع 11.28 مليار دينار في العام السابق، مدعوما بشكل رئيسي بارتفاع ودائع البنوك الكويتية لدى الخارج إلى 10.28 مليار دينار، مقابل 8 مليارات دينار في 2024، كما ارتفعت ودائع القطاعات الأخرى إلى 3.829 مليارات دينار.
أما القروض الممنوحة للخارج فقد ارتفعت إلى 12.05 مليار دينار بنهاية 2025 مقارنة مع 10.88 مليارات دينار في 2024، واستحوذت البنوك المحلية على النصيب الأكبر من هذه القروض بقيمة 6.250 مليارات دينار، بينما بلغت قروض الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية 2.33 مليار دينار، ما يعكس استمرار الدور التنموي والاستثماري للكويت على المستوى الدولي.
وفي المقابل، أظهرت البيانات أن الأصول الاحتياطية لدى بنك الكويت المركزي بلغت 12.46 مليار دينار بنهاية 2025، مقارنة مع 13.69 مليار دينار في 2024، وتضمنت هذه الأصول 31.7 مليون دينار ذهبا نقديا، مسجلة بالقيمة الدفترية وقت الشراء، ونحو 1.32 مليار دينار حقوق سحب خاصة، و221 مليون دينار وضعا احتياطيا لدى صندوق النقد الدولي، إضافة إلى 10.88 مليارات دينار ضمن الأصول الاحتياطية الأخرى.
إجمالي الموجودات
وعلى مستوى إجمالي الموجودات الخارجية للكويت، ارتفع الرصيد إلى 75.69 مليار دينار بنهاية 2025، مقارنة مع 69.08 مليار دينار في 2024، وبزيادة بلغت 6.61 مليارات دينار، كما ارتفع الإجمالي بنحو 22.18 مليار دينار مقارنة مع عام 2021، عندما بلغ 53.51 مليار دينار، وهو ما يعكس النمو المستمر في حجم الأصول الكويتية الخارجية خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى الكويت 5.36 مليارات دينار بنهاية 2025، مقارنة مع 5.14 مليار دينار في 2024، مسجلا نموا سنويا قدره 221 مليون دينار. وتشير البيانات إلى أن حقوق الملكية شكلت نحو 99.9% من هذا الرصيد بقيمة 5.35 مليارات دينار، فيما استحوذت القطاعات الأخرى على النصيب الأكبر من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة إلى البلاد بقيمة 4.99 مليارات دينار.
كما ارتفع رصيد استثمارات غير المقيمين في محافظ الأوراق المالية الكويتية إلى 9.02 مليار دينار بنهاية 2025، مقارنة مع 4.25 مليارات دينار في 2024، مدفوعا بقفزة كبيرة في استثمارات أدوات الدين التي ارتفعت إلى 7.11 مليارات دينار، مقابل 3.4 مليارات دينار في العام السابق.
وبلغت قيمة المشتقات المالية على جانب المطلوبات 6.19 مليارات دينار، فيما ارتفعت الاستثمارات الأخرى إلى 24.27 مليار دينار مقارنة مع 18.99 مليار دينار في 2024، نتيجة ارتفاع الودائع والقروض والالتزامات المالية الأخرى تجاه الخارج.
وتعكس المحصلة النهائية لهذه التطورات استمرار قوة المركز الاستثماري الخارجي للكويت، إذ بلغ إجمالي الموجودات الخارجية 75.69 مليار دينار مقابل مطلوبات خارجية تقدر بنحو 44.85 مليار دينار، ما يعني تحقيق صافي مركز استثماري دولي موجب يناهز 30.845 مليار دينار بنهاية 2025، وهو ما يؤكد امتلاك الكويت فائضا كبيرا من الأصول الخارجية يفوق التزاماتها تجاه العالم الخارجي، ويعزز من متانة وضعها المالي وقدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.