- الحمد: تعاملنا مع المستجدات وفق خطط استباقية وسيناريوهات مرنة ضمنت الانتقال الفوري إلى التعليم "عن بعد"
- استقرار نسب الحضور والتزام الطلبة بالحصص الافتراضية وإنجازهم الواجبات عكس نجاح المنظومة التعليمية وجاهزيتها للتعامل مع مختلف الظروف
جاء إعلان نتائج الصف الثاني عشر العام اليوم الأربعاء، ليعيد إلى الأذهان إحدى أبرز المحطات التي مرت بها المنظومة التعليمية في البلاد حين تمكنت من تحويل تحديات الظروف الاستثنائية إلى فرصة لتطوير أساليب التعليم واستدامته.
وقد أثبتت تجربة التعليم عن بعد نجاحها في ضمان استمرارية الدراسة مستندة إلى جاهزية تقنية وخطط تشغيلية مرنة أسهمت في الحفاظ على انتظام العملية التعليمية ومهدت الطريق أمام الطلبة لاستكمال مسيرتهم الأكاديمية وصولا إلى مرحلة التخرج من التعليم العام.
ولم تكن تجربة التعليم (عن بعد) مجرد استجابة ظرفية للأزمات الطارئة بل شكلت نموذجا عمليا عكس قدرة وزارة التربية على التكيف السريع مع المتغيرات مستفيدة من الخبرات التي راكمتها خلال السنوات الماضية لتوفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة حافظت على انتظام الدراسة واستمرار التحصيل العلمي ورسخت مفهوما حديثا للتعليم يعتمد على المرونة والاستدامة وجودة المخرجات.
وفي هذا الصدد أكد الوكيل المساعد للشؤون التعليمية بوزارة التربية حمد الحمد لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن تجربة التعليم عن بعد التي أعيد تفعيلها خلال الظروف الاستثنائية التي صاحبت العدوان الإيراني الآثم على دولة الكويت شكلت امتدادا للخبرات التي اكتسبتها الوزارة منذ جائحة كورونا.
وأضاف الحمد أن هذه التجربة أسهمت في المحافظة على انتظام الدراسة واستمرار التحصيل العلمي مع تحقيق مستويات مستقرة في حضور الطلبة وتفاعلهم فضلا عن تطوير المحتوى الرقمي وتعزيز كفاءة المنصات التعليمية.
وأوضح أن الوزارة تعاملت مع المستجدات وفق خطط استباقية وسيناريوهات مرنة ضمنت الانتقال الفوري إلى نظام التعليم (عن بعد) مشيرا إلى أن استقرار نسب حضور الطلبة والتزامهم بالحصص الافتراضية وإنجازهم الواجبات والتقييمات في مواعيدها يعكس نجاح المنظومة التعليمية وجاهزيتها للتعامل مع مختلف الظروف.
ولفت إلى أن وزير التربية سيد جلال الطبطبائي تابع منذ الساعات الأولى للأزمة المستجدات عبر اجتماعات تنسيقية مع قيادات الوزارة جرى خلالها تفعيل خطط الطوارئ واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الطلبة والهيئتين التعليمية والإدارية مع استمرار تقديم المناهج دون انقطاع.
وبين الحمد أن وزارة التربية واصلت منذ العام 2020 الاستثمار في تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز قدرات الكوادر التعليمية والإدارية ورفع قوة وجاهزية منصة (Microsoft Teams) ما مكنها من تحقيق انتقال سلس بين التعليم الحضوري والتعليم (عن بعد) مدعوما بخدمات مؤازرة فنية متواصلة ومتابعة حثيثة لمؤشرات الأداء والتغذية الراجعة من الميدان التربوي.
وأشار إلى أن الإدارات التعليمية واصلت عملها بمنتهى الحرفية واعتمدت إحصاءات أسبوعية لرصد ومتابعة نسب الحضور والغياب ومستويات التحصيل الدراسي والتي أظهرت استقرارا في مختلف المراحل التعليمية مبينا أن التجربة أبرزت مرونة (التربية) وجاهزيتها المؤسسية وسرعة اتخاذ القرار وتكامل الأدوار بين قطاعات الوزارة لضمان استدامة التعليم في مختلف الظروف.
من جانبه قال المدير العام للإدارة العامة للتواجيه والبحوث والمناهج في وزارة التربية محمد العتيبي ل(كونا)، إن إدارته أعادت تنظيم المحتوى الدراسي بما يتلاءم مع بيئة التعلم الرقمي مع الحفاظ على نواتج التعلم الأساسية وتطوير مواد تعليمية تفاعلية وأنشطة إلكترونية أسهمت في رفع مستويات التفاعل وتعزيز مشاركة الطلبة.
وأفاد العتيبي بأن المنصات التعليمية وفي مقدمتها (Microsoft Teams) تحولت إلى بيئة تعليمية متكاملة دعمت التعلم النشط من خلال توظيف الوسائط المتعددة والموارد الرقمية فيما أظهرت نتائج المتابعة استمرار تحقيق نواتج التعلم المستهدفة وارتفاع مستويات التفاعل والإنجاز لدى الطلبة.
وأشار إلى أن الوزارة طورت حزمة واسعة من الموارد التعليمية الرقمية وفق أسس تربوية حديثة أسهمت في إثراء تجربة التعلم الإلكتروني وتحويل المتعلم إلى شريك فاعل في العملية التعليمية.
واعتبر أن تجربة التعليم (عن بعد) أبرزت قدرة الوزارة وتمكنها من ترسيخ نموذج تعليمي مرن قادر على مواصلة العملية التعليمية في مختلف الظروف ارتكازا على بنية تقنية متطورة وكوادر مؤهلة وخطط تشغيلية مدروسة بعناية بما يعزز توجه الدولة نحو التحول الرقمي ويكرس استدامة التعليم وجودته.
وذكر العتيبي أن إدارة المناهج اعتمدت خلال إعداد المحتوى الإلكتروني على معايير تربوية وعلمية تضمن تحقيق نواتج التعلم الأساسية لكل مرحلة دراسية مع مراعاة الخصائص العمرية للمتعلمين وإمكانية تقديم المحتوى بصورة تتناسب مع بيئة التعلم الرقمية إلى جانب توظيف أساليب تقويم متنوعة تقيس الفهم والتطبيق والتحليل.
وبين أن منصة (Microsoft Teams) لم تقتصر على نقل الدروس فحسب بل شكلت بيئة تعليمية متكاملة ومتوازنة أثمرت دعما فعالا ومؤثرا ومواكبة حيوية للتعلم النشط والتفاعل الحيوي والمستمر بين المعلم والطالب من خلال توظيف المواد المرئية والمسموعة والأنشطة التفاعلية والموارد التعليمية الرقمية الأمر الذي أسهم في رفع دافعية الطلبة وتعزيز استيعابهم للمفاهيم الدراسية.
وأكد أن نتائج المتابعة والتقييم المستمر أظهرت مؤشرات إيجابية تعكس نجاح تجربة التعليم (عن بعد) من أبرزها استمرار تحقيق نواتج التعلم المستهدفة وارتفاع مستويات التفاعل والمشاركة في الأنشطة التعليمية وقدرة الطلبة على إنجاز المهام والتكليفات الدراسية بكفاءة بما يعكس فاعلية الإجراءات التي اتخذتها الوزارة للحفاظ على جودة التعليم خلال الظروف الاستثنائية.
من جهته أشاد أستاذ مشارك في قسم تكنولوجيا التعليم في كلية التربية بجامعة الكويت الدكتور وليد العنزي ل(كونا) بتميز التجربة الكويتية بعدة أمور أهمها أن الكويت تمتلك بنية اتصالية ومجتمعية جيدة نسبيا مقارنة بدول كثيرة ما جعل الانتقال إلى التعليم الرقمي ممكنا من حيث توفر الأجهزة والإنترنت لدى شريحة واسعة.
ولفت العنزي إلى تقرير أممي عن التعليم الشامل في الكويت خلال الجائحة أفاد بأن الحكومة الكويتية تحركت نحو التعليم عن بعد في سياق تتوفر فيه التكنولوجيا لدى معظم الناس مع بقاء تحديات مرتبطة بالفقد التعليمي وظروف التعلم.
وأضاف أنها كشفت بوضوح أهمية الأسرة في دعم التعليم لأن البيت أصبح شريكا مباشرا في متابعة الحضور والواجبات والانضباط وأظهرت الحاجة إلى تطوير السياسات التعليمية بحيث لا يكون التعليم الرقمي مرتبطا بالأزمات فقط بل جزءا من خطة وطنية مستدامة للتعليم المدمج والتحول الرقمي.
وبين أن التعليم (عن بعد) في الكويت لم يكن تجربة عابرة بل كان اختبارا حقيقيا لجاهزية النظام التعليمي في مواجهة الأزمات وفرصة لإعادة بناء العلاقة بين المعلم والطالب والمنهج والتقنية.
وأشار إلى أن التجربة أثبتت أن التقنية وحدها لا تصنع تعليما ناجحا وإنما النجاح يتحقق عندما تتكامل التقنية مع فلسفة تربوية واضحة ومعلم مؤهل وطالب يمتلك مهارات التعلم الذاتي وأسرة داعمة ونظام تقويم عادل وسياسات تعليمية مرنة وعليه إذ أن القيمة الكبرى للتعليم عن بعد لا تكمن في كونه بديلا دائما عن التعليم الحضوري بل في كونه بوابة لتعليم أكثر مرونة وابتكارا واستعدادا للمستقبل.
وذكر العنزي أنه يمكن النظر إلى التعليم (عن بعد) في مرحلته الأولى بوصفه حلا اضطراريا فرضته جائحة كورونا لكنه لم يبق مجرد حل مؤقت فقد تحول لاحقا إلى مدخل لإعادة التفكير في فلسفة التعليم خصوصا في قضايا المرونة وتنوع مصادر المعرفة والتعلم الذاتي والتعلم المدمج فقد أكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الجائحة سرعت استخدام التكنولوجيا التعليمية وكشفت أيضا محدودية كثير من الموارد الرقمية وضعف نضج بعض الممارسات التقنية في التعليم.
وقال إن نجاح التعليم (عن بعد) لا يقاس بعدد الحصص المنفذة فقط بل بمجموعة مؤشرات أهمها استمرار العملية التعليمية وعدم توقفها أثناء الأزمات وقدرة المعلمين على استخدام المنصات الرقمية وإدارة التعلم إلكترونيا وتفاعل الطلبة مع المحتوى والأنشطة لا مجرد الحضور الشكلي بالإضافة إلى جودة التقويم الإلكتروني وقياس نواتج التعلم بصدق وتنمية مهارات التعلم الذاتي والبحث وإدارة الوقت.
يذكر أن وزارة التربية فعلت منذ فبراير الماضي منظومة (التعليم عن بعد) لجميع المراحل الدراسية عبر تقديم الحصص الافتراضية إلى جانب تطبيق نظام التعليم غير المتزامن من خلال الدروس المسجلة لطلبة رياض الأطفال والصفوف الثلاثة الأولى الابتدائية بالإضافة إلى تولي الوزارة إيصال كتب الفصل الدراسي الثاني إلى منازل طلبة المرحلتين الابتدائية والمتوسطة حيث بلغ إجمالي المستفيدين 172 ألفا و628 طالبا وطالبة إضافة إلى تفعيل خطط الطوارئ في مدارس المرحلة الثانوية وتشكيل فرق للتدخل السريع وإعداد مراكز إيواء بالتعاون مع الجهات المختصة بما عزز جاهزية المنظومة التعليمية واستمرارها في أداء رسالتها دون انقطاع.
وتعكس هذه التجربة نجاح وزارة التربية في بناء منظومة تعليمية مرنة قادرة على التكيف مع مختلف الظروف مستندة إلى بنية تحتية رقمية متطورة وكفاءات بشرية مؤهلة وخطط تشغيلية استباقية بما يرسخ استدامة العملية التعليمية ويعزز مسيرة التحول الرقمي في القطاع التربوي بدولة الكويت.