عبدالكريم أحمد
أصدرت محكمة الاستئناف حكمها بالقضية المتهم فيها 73 متهما بالتلاعب المنظم بالسحوبات التجارية التي أجريت تحت إشراف وزارة التجارة والصناعة خلال الأعوام الممتدة من 2021 حتى 2025.
وقضت المحكمة بتشديد العقوبات، إذ أصدرت حكمها بحبس المتهم الأول ـ وهو الموظف بوزارة التجارة والصناعة ـ لمدة 15 سنة مع تغريمه 3 ملايين دينار، بدلا من الحكم الصادر بحقه من محكمة الجنايات والقاضي بحبسه 10 سنوات.
كما قضت بحبس المتهمة المصرية وزوجها و15 متهما آخر لمدة 10 سنوات مع تغريمهم 3 ملايين دينار، فيما قضت بحبس 4 متهمين لمدة 4 سنوات، وبالامتناع عن عقاب 38 متهما، وببراءة 12 آخرين. وكانت النيابة العامة قد أحالت المتهمين إلى محكمة الجنايات في أكتوبر الماضي، بعد انتهاء تحقيقاتها، مسندة إليهم تهم الرشوة والتزوير في المحررات الرسمية والإلكترونية وغسل الأموال.
وكانت النيابة العامة أكدت أن المتهمين شكلوا شبكة منظمة تلاعبت في 110 سحوبات تجارية تجاوزت قيمتها 1.2 مليون دينار، مشيرة إلى أنها تحفظت على أموال وممتلكات تزيد قيمتها على مليون دينار في إطار جهود استرداد العائدات غير المشروعة. وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها أن المتهم الأول لم يرتكب واقعة منفردة أو مخالفة عارضة، وإنما ارتكب سلسلة من الجرائم المترابطة شملت الرشوة وتزوير المحررات الرسمية والتزوير في نظام إلكتروني رسمي تابع لوزارة التجارة والصناعة، إضافة إلى جريمة غسل الأموال المرتكبة في إطار جماعة إجرامية منظمة.
وبينت أن المتهم كان يشغل وظيفة رئيس قسم العروض المجانية بوزارة التجارة والصناعة، وهي الوظيفة المعنية بضمان نزاهة السحوبات التجارية وصحة إجراءاتها وتحقيق المساواة بين المشاركين، إلا أنه استغل صلاحياته الوظيفية لتحقيق منافع خاصة والكسب غير المشروع والإضرار بالمصلحة العامة. وأضافت المحكمة ايضا أن المتهم الأول تقاضى مبالغ مالية على سبيل الرشوة بلغت في مجموعها 282 ألف دينار، وهو ما يؤكد أن النشاط الإجرامي لم يكن وليد واقعة عابرة، بل كان منظما ومستقرا بهدف تحقيق أرباح غير مشروعة، مشيرة إلى أن المتهم قام بتحرير واعتماد 110 محاضر رسمية تضمنت بيانات ووقائع مخالفة للحقيقة، بما يؤكد امتداد النشاط الإجرامي إلى عدد كبير من السحوبات والجوائز وعلى مدى فترة زمنية طويلة. وأكدت في حيثيات الحكم أن المتهم لم يقتصر دوره على تزوير المحررات الرسمية، بل امتد إلى العبث بالنظام الإلكتروني الرسمي المعتمد لدى وزارة التجارة والصناعة والمخصص لإجراء السحوبات التجارية، من خلال إدخال بيانات غير صحيحة وإدراج أسماء أشخاص محددين مسبقا لضمان فوزهم بالجوائز، مشيرة أن أفعال المتهم أدت إلى تقويض الثقة العامة في نزاهة السحوبات التجارية والإضرار بسمعة الوزارة وهيبة مؤسسات الدولة، وأنه كان المحرك الرئيسي للمخطط الإجرامي وصاحب الدور الجوهري في تحديد أسماء الفائزين وتمكين باقي المتهمين من الحصول على الجوائز والمركبات محل الجريمة.
وأضافت أن جريمة غسل الأموال لم تكن لتتحقق لولا استغلال المتهم الأول لوظيفته والتلاعب بنتائج السحوبات، باعتباره مصدر الأموال غير المشروعة.