مع ختام أول مهرجان سعودي متخصص في فن مسرح الدمى (العرائس)، في جمعية الثقافة والفنون بالأحساء، كشف رئيس اللجنة المنظمة محمد الحوبي في بيان صحافي، أن النسخ المقبلة ستشهد توسعا يتجاوز حدود المحافظة، عبر استضافة مدارس عربية وعالمية، مع العمل على ترسيخ مكانة المهرجان بين أبرز مهرجانات المسرح المتخصصة، وصولا إلى جعل الأحساء وجهة إقليمية لفن مسرح العرائس.
يرى الحوبي أن المهرجان لم ينظم من أجل العروض المسرحية فقط، بل انطلق بهدف إعداد صناع ومحركي عرائس سعوديين، وفتح المجال أمامهم لممارسة هذا الفن باحتراف، ليصبح نشاطا ثقافيا قادرا على الاستمرار والإسهام في الاقتصاد الثقافي. ولم يقتصر الحضور على متابعة العروض، إذ خصصت أجنحة للحرفيين وصناع العرائس لعرض أعمالهم أمام الزوار، والتعريف بإنتاجهم، وربطهم بالجهات الإنتاجية، في خطوة تمنحهم فرصا أوسع للاستمرار وتطوير مشاريعهم.
يقول الحوبي إن أكبر التحديات يتمثل في قلة المتخصصين في صناعة وتحريك العرائس داخل المملكة، إلى جانب مسؤولية تنظيم مهرجان يقام للمرة الأولى. ويضيف أن اللجنة المنظمة تعاملت مع ذلك بالتخطيط المبكر، والاستفادة من خبرة المسرحي عبدالعزيز بو سهيل، إلى جانب تنفيذ ورش تدريبية سبقت انطلاق المهرجان لإعداد الطاقات الشابة.
واعتمدت اللجنة في اختيار العروض على تنوع الأفكار وجودة التنفيذ وملاءمتها للعائلة، فشهد المهرجان عروض «مملكة المطبخ» و«رقصة الكواكب» و«البحث عن النور»، إضافة إلى مشاركة فرق محلية، من بينها فرقة «ماما تقرأ» بقيادة سندس الشريف، إلى جانب عروض الماريونيت التفاعلية.
يؤكد الحوبي أن مسرح العرائس من أكثر الفنون قدرة على تقديم الحكايات الشعبية للأطفال والكبار، لأنه ينقل التراث بصورة قريبة وبسيطة، ويجعل الارتباط بالموروث أكثر حضورا لدى الأجيال الجديدة. ويشير إلى أن فكرة المهرجان جاءت بعد سنوات من العمل في مسرح الطفل ومسرح العرائس وخيال الظل، ومع ملاحظة غياب مهرجان سعودي متخصص يحتضن هذا الفن ويمنحه مساحة مستقلة.
وحافظ المهرجان على حضور العروسة التقليدية والخامات اليدوية، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة، مثل الشاشات التفاعلية والإضاءة والمؤثرات البصرية، كما تضمن ورشا لتعليم صناعة وتحريك عرائس القفاز باستخدام الجوارب.