اجتاحت أجواء من الفرحة العارمة الشوارع المكتظة في العاصمة الإسبانية مدريد، حيث توافد أكثر من مليون شخص أمس الأول لمشاهدة العودة المظفرة لأبطال العالم بعد فوزهم على الأرجنتين في نهائي كأس العالم 2026.
وأثار مرور الحافلة المكشوفة التي تقل لاعبي «لا روخا»، والمكتوب عليها «ملوك العالم»، مشاهد من البهجة والهستيريا الجماعية، حيث اختلطت كل الأجيال في أجواء صاخبة وحماسية.
أصوات أبواق السيارات، وهتافات الفرح، وأعلام صفراء وحمراء مرفوعة بفخر: كان المشجعون لا يزالون يعيشون نشوة الانتصار للاحتفال بـ«أبطالهم»، غداة الفوز، ويعتزمون مواصلة الاحتفالات طوال المساء.
واصطف بعض المشجعين على شرفات منازلهم، فيما راح آخرون يغنون بحماس أغنية «ماكارينا» أو «داي داي»، الأغنية الرسمية التي أدتها شاكيرا لكأس العالم هذا العام.
وكان الموكب قد انطلق من محيط مقر الحكومة في قصر «لا مونكلوا» إلى ساحة سيبيليس، التي تعد المكان التقليدي لتجمع مشجعي المنتخب الإسباني واحتفالاتهم. وأشارت السلطات المحلية في مدريد إلى أنه تم نشر 2050 شرطيا و400 عنصر من الحرس المدني لتأمين الاحتفالات. لكن الجميع بدا راغبا في إطالة أمد هذه اللحظة قدر الإمكان، موثقين المشاهد بهواتفهم، برفقة العائلة أو الأصدقاء، ليتمكنوا من القول مستقبلا: «كنت حاضرا»، بعد 16 عاما من أول تتويج لإسبانيا في كأس العالم 2010. ومن على متن الحافلة المكشوفة، حيا اللاعبون الجماهير بابتسامات عريضة، حيث حمل بعضهم كؤوسا في أيديهم، كما رفعوا الكأس وسط تصفيق حار من الحشود.
وتوجه الأبطال إلى قصر سارسويلا في ضواحي مدريد، حيث استقبلهم الملك فيليب السادس، موجها الشكر لهم على تتويجهم بكأس العالم للمرة الثانية، ومعتبرا أن انتصارهم كان انتصارا لبلد بأكمله.
وقال الملك، في كلمة مقتضبة ألقاها في حدائق القصر الملكي: «عندما يلعب منتخبنا الوطني، فإننا جميعا نلعب. وعندما فزتم، فعلتم ذلك لإسبانيا كلها».
ورحب الملك، الذي حضر المباراة النهائية على ملعب ميتلايف في إيست راذرفورد (نيوجيرسي - نيويورك)، بكل لاعب وصافحه، قبل أن يعانق النجم الشاب لامين جمال.
وبعد لقاء الملك، توجهت البعثة للقاء رئيس الوزراء بيدرو سانشيس في قصر «لا مونكلوا»، مقر الحكومة، حيث قال رودري خلال اللقاء: «أقولها دائما: الفوز مع منتخب بلادك هو أجمل شيء على الإطلاق، لاسيما بكأس العالم». وتابع: «نشأ هذا الجيل وهو يشاهد إيكر كاسياس وأندريس إنييستا يرفعان كأس 2010، وأن نتمكن من تحقيق ذلك اليوم هو أعظم إنجاز يمكنك تحقيقه في كرة القدم».
من ناحيته، قال سانشيس: «اثنان من أصل اثنين»، في إشارة إلى سجل إسبانيا المثالي بتحقيقها لقبين عالميين في النسختين اللتين بلغتهما المباراة النهائية. وأضاف: «لماذا لا نحلم بلقب ثالث في 2030، وخصوصا أن إسبانيا ستكون من بين الدول المضيفة؟». أما صاحب هدف الفوز في النهائي، فيران توريس، فمازح قائلا إنه «يحلق، حرفيا»، بعد عودة الفريق من الولايات المتحدة، مضيفا: «أنا سعيد جدا برؤية مدى حماسة جميع الأطفال، وكذلك بإقامة الموكب والاحتفال مع جميع الإسبان».