- شبكات التواصل الاجتماعي عملت على توسيع قاعدة المشاركين بالأعمال الخيرية في الكويت
- إن اعترى العجب والرياء قلب فاعل الخير فلا يجوز الاستعراض.. والإخفاء أفضل
- أوصي بمواكبة التطور التكنولوجي لتحقيق أهداف العمل الخيري بما يتماشى وأحكام الشريعة
أكدت الاستاذ المشارك بقسم الفقه المقارن والسياسة الشرعية في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.مزنة عدنان القادري ان استعراض العمل الخيري في وسائل التواصل الاجتماعي في دولة الكويت له ايجابيات كثيرة تفوق السلبيات، واوصت بمزيد من مواكبة التطور التكنولوجي في تحقيق اهداف العمل الخيري بما يتماشى وأحكام الشريعة الاسلامية، وان الحاجة ماسة الى توظيف هذه المنصات لخدمة الأمة الاسلامية، واستعرضت القادري الاتجاهات الفقهية في حكم استعراض فاعل الخير العمل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبينت حكم عرض الصور الشخصية للمحتاجين. وإلى المزيد من خلال هذا الحوار.
ما أثر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في العمل الخيري بالكويت؟
٭ ساهمت التكنولوجيا المعاصرة في رسم خطوط جديدة لمعالم العمل الخيري في دولة الكويت حيث انتج الانترنت شكلا جديدا من أشكال الإعلام يسمى بالإعلام البديل وكان قد بدأ الارتباط بين العمل الخيري والتكنولوجيا في الكويت مع بداية استقبال التبرع الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت، وقد تزامن هذا مع ظهور منصات التواصل الاجتماعي تدريجيا مما ساعد في توسيع قاعدة المشاركين في الاعمال الخيرية في دولة الكويت بعد ان كانت مقتصرة في السابق على العاملين في الجمعيات والمنظمات الخيرية مما اثبت دور هذه المنصات في تشكيل الوعي المجتمعي، واسهمت في ترويج الأفكار والقيم والسلوكيات عبر انشطتها الخيرية وتشكيل الرأي بين أفراد المجتمع الكويتي وتوجيههم نحو أهداف خيرية محددة وزيادة تعاطفهم مع الحدث الخيري والسعي لايجاد حلول لها.
ما ايجابيات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في استعراض العمل الخيري؟
٭ من الآثار الإيجابية، خلق روابط وثيقة بين المتبرعين وبين الجهة الخيرية من افراد ومؤسسات والحرص على متابعة اخبارها ومعرفة تفاصيلها وانجازها مما يخلق نوعا من الثقة والشعور بالمصداقية تجاه الجهة الخيرية كما من الايجابيات ربط وسائل التواصل الاجتماعي المتبرع بالمتلقي وتوليد الاحساس بالمسؤولية تجاه المنتفعين بالعمل الخيري، وايضا تحول المتبرع الى سوق للعمل الخيري في وسائل التواصل الاجتماعي.
كما اسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل مسار العمل الخيري من عمل اغاثي الى عمل تنموي وتوعوي وصار الاهتمام بالتعليم من اولويات العمل الخيري كالمساهمة في تعليم اطفال ضحايا الحروب كما حدث مع لاجئي سورية وغيرهم. وأيضا كشفت وسائل التواصل عن روح التنافس في بذل الخير من جهة والابتكار والتفنن في الأعمال الخيرية من جهة أخرى، كما أتاحت للمتبرعين التفاعل مع المنشورات المتعلقة بالعمل الخيري. كما سهلت تشجيع العمل الخيري خاصة في شهر رمضان ومن الإيجابيات ايضا خفض تكلفة الإعلان عن المشاريع الخيرية وذلك باستبدال الإعلانات المطبوع بالإعلانات الإلكترونية.
وما سلبيات استعراض العمل الخيري على وسائل التواصل الاجتماعي؟
٭ من منظور شرعي وإنساني هناك بعض السلبيات كالخوف من وقوع المستعرض للعمل الخيري في فخ العجب بالنفس أو دخوله في الرياء المحبط للعمل، وكذلك انتهاك خصوصية المحتاجين وامتهانهم بإظهار صورهم الشخصية وخدش حرمة منازلهم بعرضها على الجمهور مما يترتب عليه ألم نفسي جسيم وكسر لكرامتهم.
وفيه استغلال حال الفقراء والمحتاجين وإظهارهم دائما في صورة الضحايا العاجزين المكسورين بدلا من إظهارهم كبشر لهم كرامتهم واحترامهم مثل غيرهم من أفراد المجتمع، وذلك بسبب رغبة الناشط في وسائل التواصل الاجتماعي بتجسيد المشاعر تجاههم وإيصال صورة الاحتياج. وأيضا من السلبيات التركيز على تصوير مشهد الفقر وطلب المساعدة المادية من الآخرين مع التحفظ على الأسباب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تقف وراء محنتهم تجنبا للانتقادات او التصادم مع الجهات الحكومية.
ما الحكم الشرعي في استعراض فاعل الخير لعمله في وسائل التواصل الاجتماعي؟
٭ يختلف الحكم باختلاف الحال والأشخاص، فإذا اعترى العجب والرياء قلب فاعل الخير المتطوع فلا يجوز الاستعراض، وإن لم يكن في الاظهار مصلحة راجحة فالإخفاء افضل، وإن سلم قلب فاعل الخير المتطوع من الرياء وكان في الاستعراض مصلحة راجحة للإسلام والمسلمين فالإظهار افضل من الخفاء.
وما الدليل على هذا؟
٭ المانعون يرون ان استعراض المؤثر الاجتماعي والمحسن لعمله التطوعي في وسائل التواصل امر مناف لإخلاص النية وأنه من باب السعي للظهور لقوله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى... الآية) ووجه الدلالة في الآية ان مراءاة الناس بالعمل الصالح إنما هو من الأذى الذي يحبط العمل ويبطل الأجر كما ان في استعراض المحسن لصدقته خصوصا أو عمله الخيري عموما قد يعتريه من المنة ما يبطل ثوابه كذلك.
ومن السنة أحاديث في ذم الرياء عموما منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن سمَّع سمَّع اللهُ به ومَن راءَى راءَى اللهُ به» وأيضا في السنة أحاديث واردة عن فضل صدقة السر ويقاس عليها الإسرار في غيرها من اعمال الخير والتطوع. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «صدقة السر تطفئ غضب الرب». أما المجيزون فقد ناقشوا بأن الاستعراض في وسائل التواصل الاجتماعي جائز لكن الإخفاء افضل لقوله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم).
والراجح ان التوفيق والجمع بين الأدلة وذلك ان الحكم يختلف باختلاف الحال والأشخاص ومن المتفق عليه أن نية المتبرع هي الفيصل فلا يحكم حكما باتا بأن الاستعراض من الرياء أنه جائز لكن الإخفاء افضل، فإذا كان في الاستعراض والإعلام مصلحة للإسلام بظهور شرائعه وللمسلمين بالاقتداء وبترغيب الناس بفعله وتنشيط الغافلين وجمع همة المتكاسلين فالإظهار افضل من الخفاء.
واستدل من يرى ان تصويرهم لا شيء عليه في حال الرضا والموافقة منهم دون اكراه بأن الاعراب جاءوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اصابتهم حاجة فحث الصحابة على التصدق عليهم علنا، فيقاس عليه تصوير المحتاجين لتحفيز الغير على التصدق وفعل الخير، كما ان تصويرهم فيه زوال الشكوك لدى لمتبرعين ودعوة للخير.
ما نصيحتكم للعاملين في العمل الخيري؟
٭ أوصي الناشطين في العمل الخيري ومنتسبي الجمعيات الخيرية بالقيام بحملات توعوية مجتمعية موجهة لشرائح والفئات العمرية المختلفة تهدف الى التثقيف بأهمية مراعاة الجانب النفسي والمعنوي للمحتاجين ومتلقي خدمات الخير وذلك من خلال المحاضرات المرئية والمسموعة وورش العمل والدورات التدريبية. كما أوصي بمزيد من مواكبة التطور التكنولوجي في تحقيق اهداف العمل الخيري بما يتماشى وأحكام الشريعة الإسلامية.