أحمد مغربي
تحولت بطاقات الائتمان إلى واحدة من أدوات الدفع الرئيسية في السوق الكويتي، مدفوعة باتساع استخدامها في المشتريات اليومية والتسوق الإلكتروني، إلى جانب المنافسة بين البنوك على تقديم برامج المكافآت والخصومات والنقاط والأميال وغيرها من المزايا المرتبطة باستخدام البطاقات، في وقت تكشف فيه الأرقام الرسمية عن إنفاق يتجاوز 2.5 مليار دينار خلال 6 أشهر فقط عبر البطاقات التي تتيح لحامليها حدودا ائتمانية.
وكشفت قراءة أعدتها «الأنباء»، استنادا إلى بيانات بنك الكويت المركزي حول معاملات الدفع الإلكتروني داخل الكويت وخارجها، أن قيمة استخدام بطاقات الائتمان الصادرة عن البنوك المحلية بلغت 2.5 مليار دينار خلال النصف الأول من عام 2026، موزعة بين المشتريات عبر أجهزة نقاط البيع والسحب النقدي من أجهزة السحب الآلي والمدفوعات عبر المواقع الإلكترونية.
ويعرف بنك الكويت المركزي بطاقات الائتمان بأنها «البطاقات التي تسمح بحد ائتمان»، وهو ما يميزها عن بطاقات السحب المدينة التي لا ترتبط بحدود ائتمان، وإنما بالرصيد المتوافر في حساب العميل.
وتشير هذه الطبيعة الائتمانية إلى أن حامل البطاقة يستطيع تنفيذ عمليات شراء أو سحب في حدود الائتمان الممنوح له من البنك، وفقا لشروط البطاقة، بما يجعلها مختلفة جوهريا عن بطاقة السحب المدينة التي تخصم المدفوعات من الرصيد المتاح في الحساب المصرفي.
وتظهر خريطة استخدام بطاقات الائتمان أن أجهزة نقاط البيع استحوذت على النصيب الأكبر من الإنفاق، إذ بلغت قيمة المشتريات المنفذة من خلالها خلال الأشهر الستة الأولى من العام 1.33 مليار دينار، بما يعادل 53.2% من إجمالي قيمة استخدام بطاقات الائتمان خلال الفترة.
وتعكس هذه الحصة الكبيرة الدور الذي تلعبه بطاقات الائتمان كأداة للمشتريات المباشرة، في ظل توسع قبول المدفوعات الإلكترونية، فضلا عن المزايا التي تربطها البنوك باستخدام بطاقاتها لدى شبكة من المتاجر ومقدمي الخدمات، ومنها الخصومات والعروض وبرامج النقاط والمكافآت والأميال، وهي مزايا تختلف بطبيعتها وشروطها من بنك وبطاقة إلى أخرى. وبلغ عدد معاملات بطاقات الائتمان المنفذة عبر أجهزة نقاط البيع خلال الأشهر الستة الأولى نحو 80.22 مليون معاملة، ما يؤكد أن الاستخدام لا يرتبط فقط بالمشتريات مرتفعة القيمة، وإنما يمتد إلى عدد ضخم من معاملات الدفع اليومية.
وباحتساب متوسط قيمة العملية استنادا إلى إجمالي القيمة وعدد المعاملات، بلغ متوسط المعاملة الواحدة عبر أجهزة نقاط البيع نحو 16.59 دينارا خلال النصف الأول.
وجاء التسوق والدفع عبر المواقع الإلكترونية في المرتبة الثانية، بقيمة بلغت 875.5 مليون دينار خلال النصف الأول من 2026، مستحوذا بذلك على 34.98% من إجمالي الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان.
وبلغ عدد المعاملات الإلكترونية المنفذة باستخدام بطاقات الائتمان نحو 40.48 مليون معاملة خلال الفترة، بمتوسط قيمة بلغ نحو 21.62 دينارا للمعاملة الواحدة.
وتكشف الأرقام عن ثقل واضح للقنوات الإلكترونية في هيكل استخدام الائتمان، إذ إن الفارق بين قيمة المشتريات عبر نقاط البيع والمواقع الإلكترونية بلغ 456 مليون دينار فقط خلال الأشهر الستة، فيما استحوذت القناتان معا على 88.19% من إجمالي استخدامات بطاقات الائتمان، وبما يعادل 2.2 مليار دينار.
وعلى الجانب الآخر، جاءت عمليات السحب النقدي باستخدام بطاقات الائتمان عبر أجهزة السحب الآلي في المرتبة الثالثة وبفارق كبير، مسجلة 295.4 مليون دينار خلال النصف الأول من العام، بما يعادل 11.8% من إجمالي استخدامات البطاقات الائتمانية. وبلغ عدد عمليات السحب الآلي المنفذة بواسطة بطاقات الائتمان خلال الأشهر الستة نحو 1.78 مليون معاملة، بمتوسط قيمة بلغ نحو 165.73 دينارا للعملية الواحدة.
وتظهر المقارنة بين القنوات الثلاث اختلافا واضحا في طبيعة الاستخدام، ففي حين استحوذت نقاط البيع على 53.2% من القيمة، استحوذت المواقع الإلكترونية على 34.98%، فيما اقتصر نصيب السحب النقدي على 11.8%.
وعلى مستوى الأداء الشهري، افتتح حاملو بطاقات الائتمان عام 2026 بإنفاق بلغ 477.4 مليون دينار خلال يناير، وهو أعلى مستوى شهري مسجل خلال النصف الأول من العام.
وتوزع إنفاق يناير بواقع 264.8 مليون دينار عبر أجهزة نقاط البيع، و53.1 مليون دينار من خلال أجهزة السحب الآلي، و159.5 مليون دينار عبر المواقع الإلكترونية.
وفي فبراير، تراجعت قيمة استخدام بطاقات الائتمان إلى 400.8 مليون دينار، وتوزعت بواقع 211.6 مليون دينار عبر نقاط البيع، و47.2 مليون دينار عبر أجهزة السحب الآلي، و142 مليون دينار عبر المواقع الإلكترونية. وواصل الإنفاق التراجع خلال مارس ليسجل 356.9 مليون دينار، وهو أدنى مستوى شهري خلال النصف الأول من 2026، وبلغت قيمة المشتريات عبر نقاط البيع في مارس 177.9 مليون دينار، فيما بلغت عمليات السحب النقدي 49.7 مليون دينار، وسجل الإنفاق عبر المواقع الإلكترونية 129.3 مليون دينار. وفي أبريل انعكس الاتجاه، إذ ارتفع استخدام بطاقات الائتمان مجددا إلى 380.5 مليون دينار، وتوزعت القيمة على 207.1 ملايين دينار عبر أجهزة نقاط البيع، و47.2 مليون دينار للسحب من أجهزة السحب الآلي، إضافة إلى 126.2 مليون دينار عبر المواقع الإلكترونية. وسجل مايو ثاني أعلى إنفاق شهري ببطاقات الائتمان خلال النصف الأول من العام، بقيمة بلغت 450 مليون دينار، وجاءت القفزة مدفوعة بارتفاع الإنفاق عبر نقاط البيع إلى 243.4 مليون دينار، فيما سجل السحب النقدي 51.2 مليون دينار، وارتفعت المدفوعات عبر المواقع الإلكترونية إلى 155.4 مليون دينار.
واختتمت بطاقات الائتمان النصف الأول من العام بإنفاق بلغ 436.8 مليون دينار خلال يونيو، وتوزعت قيمة استخدامات يونيو بواقع 226.7 مليون دينار عبر نقاط البيع، و47 مليون دينار من عمليات السحب الآلي، و163.1 مليون دينار عبر المواقع الإلكترونية.
وإجمالا، شهدت الكويت تنفيذ 122.49 مليون معاملة ائتمانية في النصف الأول، وبقسمة إجمالي الإنفاق البالغ 2.5 مليار دينار على الأشهر الستة، بلغ متوسط استخدام بطاقات الائتمان نحو 417 مليون دينار شهريا.