- عدنان أبل: يواكب التطور المهني عالمياً.. والجمعية قدمت رأيها القانوني فيه
- خالد السويفان: يحمي استقلال وحقوق المحامي ويرفع مستوى المسؤولية والانضباط
- حظر ظهور المحامي على شبكات التواصل الاجتماعي بمظهر لا يليق بمكانة المهنة
- التشدد في العقوبات المقررة على إهانة المحامي أو الاعتداء عليه بسبب أو أثناء تأدية عمله
عبدالكريم أحمد
أكد رئيس جمعية المحامين المحامي عدنان أبل أن قانون تنظيم مهنة المحاماة المزمع إصداره قريبا، يمثل نقطة تحول وتطور كبير للمهنة ومستقبلها، بما يواكب التطور المهني عالميا.
وأوضح أبل لـ«الأنباء» أن التصور الذي تقدمت به جمعية المحامين الكويتية تضمن عددا من التعديلات والتوجهات الجديدة، أبرزها: إلزامية الدورة التدريبية واختبارات القبول التحريرية، وتحصين أتعاب المحاماة الواردة في العقود ومنحها حق امتياز، وتنظيم مسألة تقادم المخالفة المهنية، والتشدد في العقوبات المتعلقة بإهانة المحامين أو التعدي عليهم، وعدم جواز الحجز على مكتب المحاماة.
وأضاف أن التصور يتضمن أيضا حظر ظهور المحامي على شبكات التواصل الاجتماعي بمظهر لا يليق بمكانة المهنة، أو الاشتغال بأي عمل لا يتفق مع كرامة المحاماة وتقاليدها، وتوفير فرص عمل لحديثي القيد، ومحو القيد بقوة القانون في حال فقدان أحد شروط القيد، والعمل على تطوير مركز تحكيم جمعية المحامين الكويتية ومعهد الكويت للمحاماة والدراسات القانونية، وإقرار الحصانة الإجرائية للمحامي من خلال قانون الإجراءات الجزائية، فضلا عن مجموعة أخرى من التصورات التي تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في تنظيم مهنة المحاماة وتطويرها.
وأكد أبل أن الجمعية تقدم رأيها القانوني باعتبارها شريكا رئيسيا في تطوير التشريعات، وذلك من خلال مبادرة «نهضة» التي أطلقتها، وكذلك عبر «الخارطة الوطنية لتطوير التشريعات» التي أقرها مجلس الوزراء ووزارة العدل في عدد من مشروعات القوانين المقترحة.
مواكبة التحولات
بدوره، ذكر أمين سر جمعية المحامين د. خالد السويفان لـ«الأنباء» أن هناك خطوات جدية ومتقدمة بالتعاون والتنسيق مع وزارة العدل بشأن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة الجديد، مبينا أن المشروع يمثل نقلة تشريعية ومهنية مهمة من شأنها تطوير الإطار المنظم للمحاماة في الكويت، ومواكبة التحولات التي تشهدها المهنة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح السويفان أن الحاجة إلى تحديث قانون المحاماة لم تعد مرتبطة فقط بتعديل بعض الأحكام القائمة، وإنما تتعلق ببناء منظومة مهنية أكثر تكاملا، تعزز مكانة المحامي باعتباره أحد أطراف تحقيق العدالة، وترفع معايير الدخول إلى المهنة وممارستها، وتحمي استقلال المحامي وحقوقه المهنية، وفي الوقت ذاته ترفع مستوى المسؤولية والانضباط داخل المهنة.
وأشار إلى أن من أبرز التعديلات المقترحة تعزيز الضمانات الإجرائية للمحامي أثناء تأديته لعمله المهني بما يوفر الحماية اللازمة له عند مباشرة واجبات الدفاع والتقاضي، ويحقق التوازن بين استقلال المحامي وبين خضوعه لأحكام القانون وقواعد وآداب المهنة.
وأضاف أن المشروع يتضمن توجها نحو إقرار اختبارات قبول تحريرية إلزامية كأحد متطلبات الالتحاق بالمهنة، بهدف رفع مستوى الكفاءة القانونية والمهنية للقادمين إلى المحاماة، والتأكد من امتلاكهم الحد الأدنى من المعرفة والقدرة التي تتناسب مع مسؤولية ممارسة المهنة، في إطار توجه عام نحو تطوير معايير القيد ومواكبة الممارسات المهنية الحديثة عالميا.
أتعاب المحاماة
وبين السويفان أن التعديلات المقترحة تولي أهمية كبيرة لمسألة أتعاب المحاماة وحماية الحقوق المالية للمحامي، من خلال تعزيز الحجية القانونية للأتعاب المتفق عليها في العقود، ومنحها حماية وامتيازا قانونيا بما يحد من المنازعات المرتبطة بها، ويحفظ حقوق المحامي والموكل على حد سواء، ويرسخ وضوح العلاقة التعاقدية بين الطرفين.
ولفت إلى أن المشروع يعالج كذلك الجوانب التأديبية بصورة أكثر وضوحا، ومن بينها تنظيم تقادم المخالفة المهنية، إلى جانب النصوص المتعلقة بمحو القيد بقوة القانون عند فقدان أحد شروط القيد أو الاستمرار في المهنة، بما يضمن تحديث سجلات الممارسين بصورة مستمرة والحفاظ على المعايير المطلوبة لمزاولة المحاماة.
وأكد السويفان أن حماية المحامي أثناء أداء رسالته تمثل أحد المحاور الأساسية في المشروع، مشيرا إلى التوجه نحو التشدد في العقوبات المقررة على إهانة المحامي أو الاعتداء عليه بسبب أو أثناء تأدية عمله، باعتبار أن الحماية في هذه الحالة لا تستهدف شخص المحامي بقدر ما تحمي حق الدفاع وسلامة إجراءات العدالة، وتمكن المحامي من أداء واجبه دون ترهيب أو ضغط.
وأضاف أن من الضمانات المقترحة أيضا عدم جواز الحجز على مكتب المحاماة وفق الضوابط التي يقررها القانون، باعتباره مقرا لممارسة المهنة ويحتوي على ملفات ومستندات وبيانات تخص الموكلين وحقوقهم ومراكزهم القانونية، الأمر الذي يتطلب توفير حماية قانونية خاصة تتناسب مع طبيعة العمل المهني وسريته.
وفي الجانب المتعلق بالسلوك المهني، أوضح السويفان أن المشروع يهدف إلى تطوير قواعد وآداب ممارسة المحاماة بما يتناسب مع التطورات الحديثة، ومن ذلك حظر الظهور عبر شبكات التواصل الاجتماعي بصورة لا تليق بمكانة المهنة، أو ممارسة أعمال تتعارض مع كرامة المحاماة وتقاليدها، مؤكدا أن التطور التقني ووسائل التواصل الحديثة يفرضان ضرورة وجود قواعد واضحة تحفظ حق المحامي في الظهور والتواصل والتعريف بخدماته، ضمن إطار يحفظ هيبة المهنة وثقة المجتمع بها.
مستقبل الأجيال
وأشار إلى أن المشروع لا ينظر فقط إلى واقع المهنة الحالي، بل يهتم أيضا بمستقبل الأجيال الجديدة من المحامين، من خلال وضع تصورات وآليات تسهم في توفير فرص مهنية لحديثي القيد ورفع مستوى التدريب والتأهيل وربط الدخول إلى سوق العمل بالتطوير الحقيقي للمهارات القانونية والعملية. وبين السويفان أن من الجوانب المهمة في التعديلات المقترحة تطوير المؤسسات المهنية التابعة للجمعية، وفي مقدمتها مركز تحكيم جمعية المحامين الكويتية ومعهد الكويت للمحاماة والدراسات القانونية، بما يمكنهما من الاضطلاع بدور أكبر في التدريب والتأهيل والتخصص وتسوية المنازعات ونشر الثقافة القانونية، وتحويلهما إلى أدوات مؤسسية داعمة لتطوير المهنة.
وأكد أن جمعية المحامين الكويتية تنظر إلى القانون الجديد باعتباره مشروعا يمتد أثره لعقود مقبلة، ولذلك فإن الهدف ليس مجرد إصدار قانون جديد، وإنما الوصول إلى تشريع قادر على استيعاب التحولات في منظومة العدالة والتقاضي الإلكتروني والتخصص القانوني والشركات المهنية والتحكيم والتطورات المرتبطة باستخدام التكنولوجيا في العمل القانوني. وختم السويفان بالتأكيد على أن التعاون القائم مع وزارة العدل في هذا الملف يعكس رغبة مشتركة في تطوير بيئة العمل القانوني والمهني، مشددا على أن قانون تنظيم مهنة المحاماة الجديد، متى استكملت إجراءاته وأقر بالصورة المنشودة، سيكون نقطة تحول حقيقية في تاريخ المهنة، ويحمل نقلة كبيرة في حماية المحامي وتنظيم الممارسة ورفع مستوى الكفاءة المهنية، بما يعزز دور المحاماة كشريك أساسي في منظومة العدالة وسيادة القانون في دولة الكويت.